معظم نواب الأمة وليس الكل طبعاً، يسعى سعياً محموماً لجمع قدر أكبر من المال لتسليك أمور حياتهم، بعضهم يسعى لنيله بالحلال، والبعض الآخر يناله بالمؤامرات والصفقات المشبوهة! لنكن منصفين وصادقين مع ضمائرنا، بلا ميل لهذا أو ذاك، ولنر تسلسل الأحداث، سنجد وبلا مبالغة أن سبب الأزمات، والمتهم الرئيسي في كل الهزات السياسية التي مرت بها الكويت، هو الدينار!
حاولت أن أتناسى أن الدينار هو المتهم، وحاولت أن أجد له المبررات والذرائع، ولكن باءت محاولاتي بالفشل، فهو مازال المتسيد على قلوب معظم النواب! ولهذا وجب الخضوع له وإعلان الولاء له، فلا ولاء إلا لهذا الملك المتوج، لاحظ عزيزي القارئ أن الأصوات والصراخ يعلو في الجلسات الحساسة، والتي تُعنى بالمشاريع الضخمة ذات الرنين المليوني، ليتسنى لهم الدخول في مفاوضات ذات طابع دسم جداً!
لو كانت جلسات معنية بقضايا المواطنين المساكين والغلابا، لما سمعت جعجعة كجعجعة الدينار، بل سترى غياباً عن الحضور في استهتار واضح بمصالح الناس، ولا نريد ضرب أمثلة بذلك لكثرتها، ولكن، ما الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد؟ هل يريد نواب الدينار أن تتحسن أمورهم المادية، فليكن، ولكن وفق الأطر القانونية، وبعلم الشعب كافة، كأن تُرفع معاشاتهم إلى الضعفين، وأن يتعهدوا بعدم إضافة فلس واحد بعد تعديل أوضاعهم المالية، طالما بقوا في كراسيهم الخضراء إلى أن يغادروا الساحة البرلمانية! طبعاً ستكون مناقشة هذا الأمر ضرباً من الخيال، ولا أدل على ذلك من دفن قانون (من أين لك هذا) والذي تم وأده حياً دون رأفة أو حتى أدنى رحمة، لكيلا تنكشف أقنعة المتاجرين بآلام الأمة، وهواة السيرك الانتخابي.
* * *
قلم مغمور، غمره صاحبه بالتزلف ومسح الجوخ، جعل من نفسه حائط صد لدى أحد الأقطاب الحكومية، إياك أن تكتب حرفاً واحداً عن معزبه، سيمطرك بوابل من الثرثرة، والشتائم والاستهزاء، متكئاً على مداد قلمه الذي يقطر حبراً باهتاً لا لون له ولا أثر! اعتاد أن يفرغ ما في جعبته من سيل حروف تدل على عقلية مغلقة، وضيق أفق نادر، وعشق أبدي للشهرة والهياط، ارتهن قلمه للقطب، فتراه يذود عنه في كل ناحية، لعله يحظى بمكانة تليق بقلمه الأصفر، ولكن، أُسقط في يده، فقد فات الأوان وسبق السيف العذل!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]