أشهرها الملاطيلي وقلاوون وباب البحر
الحمّامات الشعبية في مصر تتحدى «الجاكوزي» و«الساونا» و«البخار»
امرأة عجوز تدير حماما شعبيا
حمام شعبي أثري
حمام على الطراز الحديث
أحد حمامات القاهرة
| القاهرة - من نهى الملواني |
عرفت مصر الحمامات الشعبية العامة مع بداية العصر الإسلامي، حيث أنشأ عمرو بن العاص - عند فتحه مصر - حماما بمدينة الفسطاط في منطقة مصر القديمة وكان أول حمام شعبي بني في المحروسة.
ويذكر المقريزي أن الخليفة العزيز بالله هو أول من بنى الحمامات في العصر الفاطمي، غير أنها ازدهرت في العصر العثماني، ومن أشهر الحمامات الشعبية، التي ما تزال باقية حتى الآن هي حمامات «الملاطيلي» و«قلاوون» و«السلطان إينال» و«باب البحر».
وعلى الرغم من تعاقب السنين والقرون، وظهور حمامات الجاكوزي والساونا والبخار ومراكز التجميل العصرية، غير أن الحمامات الشعبية ما تزال تستقبل زوارها وزبائنها على نحو منتظم، حيث يعتقدون في إمكانية شفائهم من بعض الأمراض، كما تقصده الراغبات في التخسيس والتجميل، حيث كان ولايزال للحمام دوره البارز في علاج بعض الأمراض، وكانت معظم الحمامات بالقاهرة ملحقة بالمساجد، لأنها تدر عليها عائدا ماديا ثابتا، وهذا ما تابعته «الراي» في السطور التالية:
بداية.. يمكن القول بأنه لم يكن إنشاء تلك الحمامات بغرض الاستحمام، حيث كانت تمثل منتدى، يقضي فيه الأصدقاء والصديقات أوقاتا طيبة.
ولهذا كانت الحكومات تخضع الحمامات الشعبية لرقابة مشددة لمعرفة ما يدور بداخلها، كما كان يجري التفتيش عليها، حرصا على نظافتها، والتزامها بالقواعد الصحية ومراعاة الآداب العامة والقواعد الأخلاقية.
كما كان يُمنع الأساكفة وغيرهم ممن يصبغون الجلود من دخول الحمام، حتى لا يتضرر مرتادوه من رائحة الدباغة، وكان يمنع الأبرص والمجذوم من دخوله، حتى لا تتفشى العدوى.
وتميزت نماذج الحمامات الشعبية في تخطيطها وعناصرها بالاستقرار منذ بداية نشأتها، فهناك تخطيط تقليدي صممت على أساسه الحمامات المصرية منذ العصر الفاطمي وحتى نهاية العصر العثماني، لكن قد تختلف فيما بينها في التفاصيل والعناصر الأخرى مثل عدد الأحواض والقباب والزخارف.
وبصفة عامة كانت الحمامات إما مقصورة على الرجال أو تكون مزدوجة قسم للنساء وآخر للرجال، وفي هذه الحالة يتكون الحمام من مدخلين أحدهما للرجال والآخر للنساء، تجمعهما الواجهة التي تحتوي على بعض الزخارف الإسلامية التي تسمى «المقرنصات» ويكون باب الحمام ضيقا يليه دهليز أو ممر ضيق حتى لا يتعرض الحمام للتيارات الهوائية، ومنعا للضوضاء وتوفير الهدوء للمستحمين، يفتح الممر على «المسلخ» وهو قاعة متسعة لها سقف خشبي مسطح تتوسطه «شخشيخة» للإنارة.
أما في القاعة فتوجد مصطبة المعلم وبجواره دولاب الأمانات ومتعلقات المستحمين.
بعدها يوجد ممر ضيق ينتهي بباب يفتح على ما يسمى بـ «بيت أول» أو «الصحن الوسط» - يتوسط هذا الصحن فسقية.
والفسقية تتكون من الرخام وترتفع نحو متر واحد عن الأرضية، وهي مثمنة الشكل، وتجرى عليها عملية تدليك جسم المستحم، ويسقف الفسقية قبو دائري، به ثقوب وفتحات زجاجية للتهوية ولإدخال الضوء نهارا، وعلى جانبي الفسقية توجد مصاطب ينتظر عليها المستحمون دورهم في عملية التدليك.
وعلى الصحن تفتح حجرات عدة، يصعد إليها بعدد درجات من السلم أهمها بيت الحرارة، وهو أهم أجزاء الحمام، فهو يتضمن الحوض أو المغطس، هذا المغطس يمتلئ بالمياه الساخنة ويتصاعد منها البخار الذي يساعد على تفتيح مسام الجلد.
ويزود المغطس بالماء الساخن عن طريق ساقية ترفع الماء من بئر أسفل الحمام، ويتم تسخينها عن طريق المستوقد الذي يكون موقعه خلف الحمام، كذلك يوجد بجوار حجرة المغطس حجرات يطلق عليها خلوات تتضمن أحواض مياه للاستحمام بعد الانتهاء من التدليك والبخار، وتوجد أيضا دورات مياه.
ومن بين تلك الحمامات، حمام الملاطيلي - لايزال ذلك الحمام المعروف باسمه حتى الساعة - هو أشهر حمامات القاهرة، الذي يعمل ويستقبل جمهوره حتى يومنا هذا، ولم تمسه أيادي الترميم، وتعود شهرته لكونه يحمل اسم أحد أشهر أفلام المخرج المصري صلاح أبو سيف، ولعل ذلك ما دعانا إلى التوجه إلى هذا المكان والتعرف من قريب على ما يقدمه لزواره.
حين دخلت «الراي» إلى الحمام كان في استقبالها - المعلم زينهم - وهو مستأجر الحمام.. وعن تاريخه قال: «يعود تاريخ إنشاء الحمام إلى العام 1780م، ويقال إنه أنشئ في عهد الوالي العثماني إسماعيل باشا، واشتهر باسم حمام الملاطيلي نسبة إلى «سيد الملط» أبرز من عمل في هذا الحمام، لكن تغير اسم الحمام حاليا إلى حمام «المرجوش» نسبة إلى الشارع الذي يقع فيه في حي باب الشعرية، ويعمل الحمام فترتين خصصت الصباحية للنساء والمسائية للرجال.
الريس صابر - هو أقدم من في الحمام، حيث يعمل فيه منذ «33» عاما - كانت بدايته مكيساتي «مدلك» أما الآن فوظيفته الإشراف الكامل على الحمام، وهو ما جعلني أسأله عن الفرق بين الحمام قديما وحاليا؟ فأجاب: هناك تطورات كثيرة حدثت لهذا الحمام، فقديما كان يوجد عدد كبير من العاملين.
أما اليوم فلا يوجد سوى فردين يقومان بجميع المهام، كذلك لم يعد هناك إقبال على الحمام من جانب الناس الذين كانوا يقبلون على الحمام للاستحمام والعلاج من بعض الأمراض، مثل الروماتيزم والرطوبة والأملاح وآلام العظام والفقرات، وهو ما جعل الحمام معروفا باسم «العلاج الأبكم» وهو اسم أطلقه الأتراك على الحمامات الشعبية لأنها تعالج الإنسان مثل الطبيب لكن دون أن تتكلم.
بينما اليوم أصبح الحمام يجذب بعض الشباب الراغب في استكشاف عالم جديد إلى جانب بعض السائحين الأجانب والعرب، وما يزال الحمام يستخدم الأدوات التقليدية مثل كيس الصوف الخشن الذي يستخدم في سنفرة الجسم لإخراج الدهون منه، والحجر الأحمر، الذي يتم حك جلد القدمين واليدين به ليعطي النعومة المطلوبة لهذه المناطق.
أحمد عمران - أحد المستحمين داخل الحمام - قال: هذه هي المرة الثانية التي أحضر فيها إلى الحمام، لأنني أعاني من آلام في العظام في منطقة الأكتاف منذ فترة، وذهبت لأكثر من طبيب متخصص لكن من دون فائدة حتى أرشدني صديقي إلى هذا الحمام، لذا قدمت إلى هنا ولديّ أمل في الشفاء عن طريق تدليك وصنفرة موضع الألم.
مأمون - طبيب سوري- قال لـ «الراي»: كلما جئت إلى مصر أحرص على الاستحمام في هذا الحمام، وعلى الرغم من وجود شبيه لهذا الحمام في سورية، إلا أن هذا المكان أعتبره مكانا أثريا يمتاز بالنظافة والنظام، كذلك يشجعني على الحضور المستمر إلى هنا شعوري بعد عمليتي التدليك والبخار بالتخلص من الإرهاق وخفة الحركة والاسترخاء.
أما حمام السيدات فتديره السيدة «أم رأفت» التي قالت: لم تعد النساء يقبلن على الحمام مثلما كان يحدث من قبل، كذلك العرائس أعدادهن قليلة جدا، لكن هناك بعض الفتيات من البسطاء يقبلن على الحمام لرسومه القليلة التي تكون في متناول أيديهن، حيث يتم تجميلها وعمل ما تحتاجه من زينة.
وأضافت لـ «الراي»: في الماضي كان العريس وعروسه يزوران الحمام يوم زفافهما، فكانت العروس تأتي منذ الصباح ليتم تزيينها تزيينا كاملا، ويأتي العريس كذلك للاستحمام والحلاقة وبعدها تخرج الزفة من أمام باب الحمام وحتى منزل الزوجية وسط دقات الطبول وفرحة الأهل.
وقالت: كان عدد العاملين بالحمام في الماضي يتراوح بين 12 و13 شخصا، منهم من يتعامل مع المستحمين، ومنهم من يساعدهم في انتظام العمل بالحمام، وكانت أهم الوظائف تتمثل في:
> الحمامي: هو معلم الحمام ومستأجره، ومهمته الإشراف على إدارة الحمام وحفظ أمانات المستحمين.
> المكيساتي: ويطلق عليه «المدلك» أو «اللاونجي»، ودوره القيام بعملية التدليك وسنفرة الجسم للمستحم.
> الناطور: وهو الحافظ أو الحارس، ويشترط فيه الأمانة، حيث يستقبل المستحمين ويقدم لهم الأدوات الخاصة بالاستحمام.
> المزين: يطلق عليه «البلان»، ومهمته الحلاقة للمستحمين، وكذلك كان يقوم بعمليات الختان.
أما العاملون الذين يساهمون في انتظام العمل بالحمام وغير متصلين بالمستحمين فكان يحتاجهم معلم الحمام لتسيير العمل، وعلى رأسهم «الوقاد»، وهو الذي يقوم بإمداد المستوقد بالوقود ويحتفظ بالنار مشتعلة لتسخين الماء للاستحمام، وهناك القهوجي الذي كان يحتاجه «الحمامي» لإمداد المستحمين بالمشروبات الساخنة، ويهيئ النراجيل لمن أراد منهم بالإضافة إلى «الزبال»، ودوره كان يقتصر على إحضار الوقود اللازم للمستوقد.
أما الوظائف الخاصة بحمامات النساء قالت المعلمة «أم رأفت»: لا تختلف كثيرا عن الرجال حيث نجد:
> المعلمة: وهي مالكة الحمام أو مستأجرته ومسؤولة عن سير نظام العمل والمحافظة على الآداب داخل الحمام.
> البلانة: وعملها هو تدليك جسد المستحمة وتجفيفه، وإزالة الشعر من بعض المواضع من الجسد إذا لزم الأمر، كما تتولى شؤون الفتاة عند زواجها، فتدخل معها الحمام لتنظفها وتعدها إعدادا كاملا، وهي التي تحني الفتاة في ليلة الحناء.
> الماشطة: تبدأ عملها حيث تنتهي البلانة، ومهمتها تصفيف الشعر وتزيين الوجه والرأس بجميع الطرق والوسائل حتى تبدو المرأة أو العروس عند مغادرتها للحمام في أجمل زينة وأبهى صورة.
عرفت مصر الحمامات الشعبية العامة مع بداية العصر الإسلامي، حيث أنشأ عمرو بن العاص - عند فتحه مصر - حماما بمدينة الفسطاط في منطقة مصر القديمة وكان أول حمام شعبي بني في المحروسة.
ويذكر المقريزي أن الخليفة العزيز بالله هو أول من بنى الحمامات في العصر الفاطمي، غير أنها ازدهرت في العصر العثماني، ومن أشهر الحمامات الشعبية، التي ما تزال باقية حتى الآن هي حمامات «الملاطيلي» و«قلاوون» و«السلطان إينال» و«باب البحر».
وعلى الرغم من تعاقب السنين والقرون، وظهور حمامات الجاكوزي والساونا والبخار ومراكز التجميل العصرية، غير أن الحمامات الشعبية ما تزال تستقبل زوارها وزبائنها على نحو منتظم، حيث يعتقدون في إمكانية شفائهم من بعض الأمراض، كما تقصده الراغبات في التخسيس والتجميل، حيث كان ولايزال للحمام دوره البارز في علاج بعض الأمراض، وكانت معظم الحمامات بالقاهرة ملحقة بالمساجد، لأنها تدر عليها عائدا ماديا ثابتا، وهذا ما تابعته «الراي» في السطور التالية:
بداية.. يمكن القول بأنه لم يكن إنشاء تلك الحمامات بغرض الاستحمام، حيث كانت تمثل منتدى، يقضي فيه الأصدقاء والصديقات أوقاتا طيبة.
ولهذا كانت الحكومات تخضع الحمامات الشعبية لرقابة مشددة لمعرفة ما يدور بداخلها، كما كان يجري التفتيش عليها، حرصا على نظافتها، والتزامها بالقواعد الصحية ومراعاة الآداب العامة والقواعد الأخلاقية.
كما كان يُمنع الأساكفة وغيرهم ممن يصبغون الجلود من دخول الحمام، حتى لا يتضرر مرتادوه من رائحة الدباغة، وكان يمنع الأبرص والمجذوم من دخوله، حتى لا تتفشى العدوى.
وتميزت نماذج الحمامات الشعبية في تخطيطها وعناصرها بالاستقرار منذ بداية نشأتها، فهناك تخطيط تقليدي صممت على أساسه الحمامات المصرية منذ العصر الفاطمي وحتى نهاية العصر العثماني، لكن قد تختلف فيما بينها في التفاصيل والعناصر الأخرى مثل عدد الأحواض والقباب والزخارف.
وبصفة عامة كانت الحمامات إما مقصورة على الرجال أو تكون مزدوجة قسم للنساء وآخر للرجال، وفي هذه الحالة يتكون الحمام من مدخلين أحدهما للرجال والآخر للنساء، تجمعهما الواجهة التي تحتوي على بعض الزخارف الإسلامية التي تسمى «المقرنصات» ويكون باب الحمام ضيقا يليه دهليز أو ممر ضيق حتى لا يتعرض الحمام للتيارات الهوائية، ومنعا للضوضاء وتوفير الهدوء للمستحمين، يفتح الممر على «المسلخ» وهو قاعة متسعة لها سقف خشبي مسطح تتوسطه «شخشيخة» للإنارة.
أما في القاعة فتوجد مصطبة المعلم وبجواره دولاب الأمانات ومتعلقات المستحمين.
بعدها يوجد ممر ضيق ينتهي بباب يفتح على ما يسمى بـ «بيت أول» أو «الصحن الوسط» - يتوسط هذا الصحن فسقية.
والفسقية تتكون من الرخام وترتفع نحو متر واحد عن الأرضية، وهي مثمنة الشكل، وتجرى عليها عملية تدليك جسم المستحم، ويسقف الفسقية قبو دائري، به ثقوب وفتحات زجاجية للتهوية ولإدخال الضوء نهارا، وعلى جانبي الفسقية توجد مصاطب ينتظر عليها المستحمون دورهم في عملية التدليك.
وعلى الصحن تفتح حجرات عدة، يصعد إليها بعدد درجات من السلم أهمها بيت الحرارة، وهو أهم أجزاء الحمام، فهو يتضمن الحوض أو المغطس، هذا المغطس يمتلئ بالمياه الساخنة ويتصاعد منها البخار الذي يساعد على تفتيح مسام الجلد.
ويزود المغطس بالماء الساخن عن طريق ساقية ترفع الماء من بئر أسفل الحمام، ويتم تسخينها عن طريق المستوقد الذي يكون موقعه خلف الحمام، كذلك يوجد بجوار حجرة المغطس حجرات يطلق عليها خلوات تتضمن أحواض مياه للاستحمام بعد الانتهاء من التدليك والبخار، وتوجد أيضا دورات مياه.
ومن بين تلك الحمامات، حمام الملاطيلي - لايزال ذلك الحمام المعروف باسمه حتى الساعة - هو أشهر حمامات القاهرة، الذي يعمل ويستقبل جمهوره حتى يومنا هذا، ولم تمسه أيادي الترميم، وتعود شهرته لكونه يحمل اسم أحد أشهر أفلام المخرج المصري صلاح أبو سيف، ولعل ذلك ما دعانا إلى التوجه إلى هذا المكان والتعرف من قريب على ما يقدمه لزواره.
حين دخلت «الراي» إلى الحمام كان في استقبالها - المعلم زينهم - وهو مستأجر الحمام.. وعن تاريخه قال: «يعود تاريخ إنشاء الحمام إلى العام 1780م، ويقال إنه أنشئ في عهد الوالي العثماني إسماعيل باشا، واشتهر باسم حمام الملاطيلي نسبة إلى «سيد الملط» أبرز من عمل في هذا الحمام، لكن تغير اسم الحمام حاليا إلى حمام «المرجوش» نسبة إلى الشارع الذي يقع فيه في حي باب الشعرية، ويعمل الحمام فترتين خصصت الصباحية للنساء والمسائية للرجال.
الريس صابر - هو أقدم من في الحمام، حيث يعمل فيه منذ «33» عاما - كانت بدايته مكيساتي «مدلك» أما الآن فوظيفته الإشراف الكامل على الحمام، وهو ما جعلني أسأله عن الفرق بين الحمام قديما وحاليا؟ فأجاب: هناك تطورات كثيرة حدثت لهذا الحمام، فقديما كان يوجد عدد كبير من العاملين.
أما اليوم فلا يوجد سوى فردين يقومان بجميع المهام، كذلك لم يعد هناك إقبال على الحمام من جانب الناس الذين كانوا يقبلون على الحمام للاستحمام والعلاج من بعض الأمراض، مثل الروماتيزم والرطوبة والأملاح وآلام العظام والفقرات، وهو ما جعل الحمام معروفا باسم «العلاج الأبكم» وهو اسم أطلقه الأتراك على الحمامات الشعبية لأنها تعالج الإنسان مثل الطبيب لكن دون أن تتكلم.
بينما اليوم أصبح الحمام يجذب بعض الشباب الراغب في استكشاف عالم جديد إلى جانب بعض السائحين الأجانب والعرب، وما يزال الحمام يستخدم الأدوات التقليدية مثل كيس الصوف الخشن الذي يستخدم في سنفرة الجسم لإخراج الدهون منه، والحجر الأحمر، الذي يتم حك جلد القدمين واليدين به ليعطي النعومة المطلوبة لهذه المناطق.
أحمد عمران - أحد المستحمين داخل الحمام - قال: هذه هي المرة الثانية التي أحضر فيها إلى الحمام، لأنني أعاني من آلام في العظام في منطقة الأكتاف منذ فترة، وذهبت لأكثر من طبيب متخصص لكن من دون فائدة حتى أرشدني صديقي إلى هذا الحمام، لذا قدمت إلى هنا ولديّ أمل في الشفاء عن طريق تدليك وصنفرة موضع الألم.
مأمون - طبيب سوري- قال لـ «الراي»: كلما جئت إلى مصر أحرص على الاستحمام في هذا الحمام، وعلى الرغم من وجود شبيه لهذا الحمام في سورية، إلا أن هذا المكان أعتبره مكانا أثريا يمتاز بالنظافة والنظام، كذلك يشجعني على الحضور المستمر إلى هنا شعوري بعد عمليتي التدليك والبخار بالتخلص من الإرهاق وخفة الحركة والاسترخاء.
أما حمام السيدات فتديره السيدة «أم رأفت» التي قالت: لم تعد النساء يقبلن على الحمام مثلما كان يحدث من قبل، كذلك العرائس أعدادهن قليلة جدا، لكن هناك بعض الفتيات من البسطاء يقبلن على الحمام لرسومه القليلة التي تكون في متناول أيديهن، حيث يتم تجميلها وعمل ما تحتاجه من زينة.
وأضافت لـ «الراي»: في الماضي كان العريس وعروسه يزوران الحمام يوم زفافهما، فكانت العروس تأتي منذ الصباح ليتم تزيينها تزيينا كاملا، ويأتي العريس كذلك للاستحمام والحلاقة وبعدها تخرج الزفة من أمام باب الحمام وحتى منزل الزوجية وسط دقات الطبول وفرحة الأهل.
وقالت: كان عدد العاملين بالحمام في الماضي يتراوح بين 12 و13 شخصا، منهم من يتعامل مع المستحمين، ومنهم من يساعدهم في انتظام العمل بالحمام، وكانت أهم الوظائف تتمثل في:
> الحمامي: هو معلم الحمام ومستأجره، ومهمته الإشراف على إدارة الحمام وحفظ أمانات المستحمين.
> المكيساتي: ويطلق عليه «المدلك» أو «اللاونجي»، ودوره القيام بعملية التدليك وسنفرة الجسم للمستحم.
> الناطور: وهو الحافظ أو الحارس، ويشترط فيه الأمانة، حيث يستقبل المستحمين ويقدم لهم الأدوات الخاصة بالاستحمام.
> المزين: يطلق عليه «البلان»، ومهمته الحلاقة للمستحمين، وكذلك كان يقوم بعمليات الختان.
أما العاملون الذين يساهمون في انتظام العمل بالحمام وغير متصلين بالمستحمين فكان يحتاجهم معلم الحمام لتسيير العمل، وعلى رأسهم «الوقاد»، وهو الذي يقوم بإمداد المستوقد بالوقود ويحتفظ بالنار مشتعلة لتسخين الماء للاستحمام، وهناك القهوجي الذي كان يحتاجه «الحمامي» لإمداد المستحمين بالمشروبات الساخنة، ويهيئ النراجيل لمن أراد منهم بالإضافة إلى «الزبال»، ودوره كان يقتصر على إحضار الوقود اللازم للمستوقد.
أما الوظائف الخاصة بحمامات النساء قالت المعلمة «أم رأفت»: لا تختلف كثيرا عن الرجال حيث نجد:
> المعلمة: وهي مالكة الحمام أو مستأجرته ومسؤولة عن سير نظام العمل والمحافظة على الآداب داخل الحمام.
> البلانة: وعملها هو تدليك جسد المستحمة وتجفيفه، وإزالة الشعر من بعض المواضع من الجسد إذا لزم الأمر، كما تتولى شؤون الفتاة عند زواجها، فتدخل معها الحمام لتنظفها وتعدها إعدادا كاملا، وهي التي تحني الفتاة في ليلة الحناء.
> الماشطة: تبدأ عملها حيث تنتهي البلانة، ومهمتها تصفيف الشعر وتزيين الوجه والرأس بجميع الطرق والوسائل حتى تبدو المرأة أو العروس عند مغادرتها للحمام في أجمل زينة وأبهى صورة.