مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / مملكة النرويج... العربية!

تصغير
تكبير
بصراحة يخجل المرء من الصمت العربي إزاء الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلم أسمع أن بني قومي قد قاموا بفعل حقيقي يترجم أقوالهم التي أصمت آذاننا طيلة الـ 61 عاماً، سوى الاستنكار والشجب بامتياز مع مرتبتي الضعف والهوان!
قبل أيام بثت وكالة الصحافة الفرنسية خبراً لفت نظري وبشدة عن قيام النرويج ببيع حصصها في الشركات الإسرائيلية احتجاجاً منها على جدار الفصل العنصري الذي أقامته إسرائيل وقطعت به أوصال الأراضي العربية، وتسبب في عذاب الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره!
بلد أوروبي لم تمنعه بعد المسافات عن منطقتنا من أن يمارس دوره الإنساني والأخلاقي تجاه ما يراه من جرائم وانتهاك لحقوق الإنسان في فلسطين، فكان أن قام بما يمليه عليه الضمير الإنساني واتخذ إجراءات لم ولن يجرؤ بنو يعرب على القيام بها، فالمادة فقط هي من يسير عرب هذا الزمان، وأما عدا ذلك فلن تسمع سوى جعجعة من هنا وهناك!
النرويج ليست ملزمة بقضايانا العربية، وليست مجبرة على سحب استثماراتها، ولكن الوازع الإنساني والأخلاقي هو من يدير سياسات هذا البلد من الناحيتين السياسية والاقتصادية، ولا أدل على ذلك من سحب أمواله السيادية من الشركات الإسرائيلية، فهلا اتعظ أصحاب الكروش المنتفخة، والمليارات المكدسة في سويسرا وجزر كايمان، وغيرها من الأماكن البعيدة عن الأعين، وساهموا ولو بجزء بسيط من ثرواتهم تجاه ما يرونه من مآس وكوارث تحيط بأمتهم، وإن كانت نفوسهم ضعيفة تحت سطوة الدولار، فأقل عمل يعملونه هو إكرام أمتهم بسحب أموالهم من الشركات الداعمة لإسرائيل، وهي بالمناسبة شركات عالمية مشهورة، واستثمارها في مكان آخر، وهذا هو أضعف الإيمان إن كانوا فاعلين!
* * *
راجت أقاويل في الصحافة الغربية عن وجود صدام بين واشنطن وإسرائيل بسبب بناء المستوطنات، وتعمد حكومة النتن ياهو بناءها على الأراضي العربية في هذا الوقت بالذات، بعدما أعطت واشنطن وعوداً للعرب بوقف الاستيطان لإفساح المجال أمام مبعوثي السلام الذين اعتادت أن ترسلهم الإدارات الأميركية المتعاقبة دونما نتيجة، بسبب المراوغة والمناورة التي انتهجتهما الحكومة الإسرائيلية لكسب الوقت، دون أن يعي العرب أن هذا الكيان غير الشرعي، لن يحظوا منه بفائدة، ولا حتى بكلمة واحدة تحفظ ماء وجوههم أمام شعوبهم، وليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، وهذا هو ما يستحقه من يعوَل كثيراً على وعود السلام الكاذبة، والتي لم يجن من ورائها العرب سوى المزيد من الحروب وعدم الاستقرار، فهلا وضع العرب حداً لانهيار كرامتهم، بدلاً من الركض خلف سراب السلام الذي تروج له واشنطن وربيبتها إسرائيل!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي