لا أستبعد أن يأتي يوم ويتعطل أسانسير منزل أحد نواب التأزيم ويخرج على الملأ شاهراً، لن أقول سيفه، وإنما لسانه، مطالباً باستقالة سمو رئيس الحكومة لأنه السبب في تعطل الأسانسير!
أصبحت مطالبة بعض النواب باستقالة سمو الشيخ ناصر المحمد هدفاً للتستر على أهداف سياسية تتعلق بأحد الأقطاب الحكومية، وما الضغوط التي تُمارس على النائب الفاضل ضيف الله بورمية لسحب استجوابه إلا خير شاهد، ويكشف عن محاولات (القروب) النيابي الموالي للقطب الحكومي العتيد، لتجيير الاستجوابات، وتوجيهها إلى ناصر المحمد لطمطمة التجاوزات والفضائح المالية في الوزارة السيادية، والتي دانتها صراحة تقارير ديوان المحاسبة، وهي وزارة ذات وزن ثقيل جداً، وتعتبر منجم ذهب لصائدي المناقصات والمليارات!
إذا استمر النائب بورمية في استجوابه، وهو متوقع، فقد يؤدي ذلك إلى نهاية القطب الحكومي وحرقه سياسياً، وحرق كل أجندته الملتوية التي يطمح لتحقيقها، ومنها القفز إلى كرسي الرئيس! إذاً، الشوشرة والصخب النيابي، والذي بلغ أعلى مدى له، هو نتاج طبيعي لممارسات القطب الحكومي، وشعوره بالعجز التام عن مواجهة الاستجواب المرتقب، والذي سيقدم له بعد العيد، فكان أن حرك أدواته على الساحة، ومنهم (قروب) التأزيم والنكد، ممن اعتادوا المتاجرة بآلام الوطن!
ناصر المحمد أعلن عزمه التعاون مع مجلس الأمة، والمساهمة في تخفيض حدة التوتر القائمة بين السلطتين، ومناداته لاستجواب أي وزير يراه النواب مقصراً، أو متجاوزاً على القوانين، وهو أمر محمود، ويحسب لناصر المحمد، إضافة إلى نيته المضي قدماً في المشاريع الضخمة، التي تساهم في تعزيز الخدمات وتحسينها، والتي ينتفع بها البلاد والعباد، وهذا ما يتمناه المواطن الذي سئم مما يراه من فوضى نيابية، وتدخلات في عمل الحكومة، وابتزاز ليس له أول ولا آخر في سبيل المصالح الخاصة لبعض النواب، ممن جعل احتياجات المواطنين، وطموحاتهم في ذيل اهتماماته!
* * *
أحد نواب الصراخ، اعتاد انتقاد الآخرين بحدة، بل ووصل به الحال الطعن في الذمم، وعندما تم نقده قلب الدنيا رأساً على عقب لأن حضرته يرى نفسه فوق النقد، وليس لأحد الحق في انتقاده ولو كان مخطئاً! يا نائبنا إن كان صدرك ضيقاً حرجاً من الانتقادات، ولم تعد تتحمل الديموقراطية بسلبياتها وإيجابياتها، فأقول لك... خليك في البيت!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]