سعود عبدالعزيز العصفور / جريمة حكومة وليست جريمة شخص!

تصغير
تكبير

من تبقى في البلد ولم يشارك في كارثة «عبدالله المبارك»؟ الداخلية والتجارة والصحة والشؤون والإسكان والبلدية والإطفاء وملاك البيوت الخاصة والمستأجرون وشركات التخزين وغيرهم، كلٌ يتحمل جانباً من المسؤولية التي دمرت أسرة صغيرة وقضت على بعض أبنائها! هذه المأساة غطت بسوادها أرجاء البلاد وأثارت حزن المواطنين على مصير الإنسان في هذا البلد الذي ترتفع فيه أسعار الأشياء كلها إلا سعر الإنسان فهو في هبوط دائم! ماذا تبقى للإنسان إذا كانت حياته لا تتعدى قيمتها قيمة رشة مبيد حشرات في سردابٍ رطب تجلت فيه أمراض هذا البلد بأوضح صورها؟

هذه الكارثة المأسوية بالإضافة إلى أنها مأساة إنسانية خالصة فإنها تشخص وبصورة دقيقة حالة الانهيار والفوضى التي تعم البلد منذ مدة طويلة، فالأسباب التي أدت إليها ليست إلا نتاجاً لسوء وضع الحكومات منذ ما بعد التحرير وحتى اليوم، والله وحده أعلم كم ستطول بنا الحال ونحن نرى حكوماتنا تنتقل بإنجازاتها من سيئ إلى أسوأ والضحية هم أمثال هؤلاء الأبرياء الذين قضوا نحبهم في «عبدالله المبارك»! غياب القانون وهيبته وغياب المراقبة ودورها وضعف أداء «جميع» قطاعات الحكومة ذات الصلة وضع الأرضية المناسبة لمثل هذه الفواجع وبحت أصوات المخلصين، وهم ينادون بضرورة وأهمية تفعيل القانون وفرضه على الجميع وفرض الرقابة الصارمة على من أوكلت لهم مهام «المراقبة والتدقيق»، ومحاسبة المقصر كائناً من كان، ولكن تلك الأصوات كلها ضاعت وضاع صداها في وسط حكومي مهلهل وضعيف وفاقد لأبسط أدوات الإدارة السليمة والقدرة على العمل والإنجاز، فكانت النتائج كما هي دائماً من فشل إلى آخر ومن كارثة إلى أخرى!

هؤلاء الأبرياء الذين فجعوا البلاد بوفاتهم هم ضحايا هذه الحكومة والحكومات التي سبقتها قبل أن يكونوا ضحية لأي من المشاركين في هذه الجريمة، وأول الملامين فيها هو هذا النظام الإداري الفوضوي الذي سارت عليه البلاد حتى الآن وحتى أصبح الخروج على القانون وعدم التقيد به هو القاعدة والالتزام به والعمل بموجبه هو الاستثناء. فأعوام طوال من العبث والضعف الحكومي أوصلتنا إلى هذه المرحلة المحزنة ولن يكون تحديد المقصر ومحاسبته، وإن كان مطلوباً، كافياً لمنع تكرار مثل هذه الجريمة، بل يجب أن تكون هناك «ثورة» على هذه الفوضى وعلى هذا الضعف المتواصل في أداء حكوماتنا وأن تعاد الهيبة للقانون وأن تفعّل أدوات الرقابة قبل وقوع المصائب لا بعدها!

تعازينا لأهل الضحايا وعظم الله أجركم في مصابكم الذي هو مصاب جميع أبناء هذا الوطن.


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي