الأطباء والصيادلة والفنيون والممرضون مطالبون بإرشاد الصائمين وحل مشكلتهم مع العلاج أثناء الصوم

الطب الحديث يحلّ مشكلة المريض في التعامل مع الدواء في رمضان

تصغير
تكبير
| اعداد د. أحمد سامح |
بحلول شهر رمضان من كل عام يجد الاطباء والصيادلة والفنيون والتمريض انفسهم مطالبين بارشاد فريق من المكلفين حول اتخاذ اي قرار نهائي بشأن قيامهم باداء فريضة الصيام او تأجيلها إلى ايام أخر نتيجة حالات مرضية تعرضوا للاصابة بها او بناء على ازمات صحية طارئة تستلزم العلاج وتناول الدواء بصفة مستمرة.
واختلاف جرعة الدواء ومواعيد تناوله قد تكون سببا في انتكاسة المريض او تأخر شفائه.
والاطباء والصيادلة والتمريض تطرح عليهم هذه الاستفسارات وتلك التساؤلات وهذا امر طبيعي ومنطقي فهم الجهة المختصة والاكثر جدارة من غيرهم في مجالات تقييم المرض وتحديد جرعة الدواء وتحديد مواعيد تناوله خصوصا الاطباء المخولين بتغيير مواعيد تناول وتحديد مقدار جرعته.
عزيزي القارئ الصائم لقد جاء الطب الحديث ليحل مشكلة متعلقة بكيفية التطبيق العملي لفريضة الصيام لاسيما ذلك الالتباس الذهني الذي يكابده على صعيد الصيام.

الطب الحديث وعلم الادوية يحل مشكلة الصائمين اثناء العلاج بفضل التطور الهائل في صناعة الادوية وايجاد انواع من الادوية ممتدة المفعول تعطى مرة واحدة في اليوم او مرتين وكأن هذا التقدم الكبير كان من اجل المرضى الصائمين خصيصا.
أدوية الذبحة الصدرية
تنجم الاصابة بالذبحة الصدرية «angina Pectaris» عن ضيق في شرايين القلب التاجية فإذا كانت اعراض الذبحة الصدرية مستقرة بتناول العلاج ولايشكو المريض من أي ألم بالصدر فيمكنه صوم رمضان بعد مراجعة الطبيب للتأكد من امكانية تغيير مواعيد تعاطي الدواء.
ومن اشهر ادوية الذبحة مركبات النيترات مثل الايذورديل «Isordil» وغيره.
ويوصي الاطباء حاليا بالحفاظ على فترة تبلغ «12-14» ساعة ما بين الجرعتين وكأنها جعلت خصيصا للصائمين. فقد وجد الباحثون ان اعطاء هذه الادوية كل 6 ساعات يؤدي الى فقدان مفعولها «Nitrate Tolerance» فيمكن للصائم تناولها عند السحور.
والدواء الآخر الذي يستعمله كثير من مرضى الذبحة الصدرية هو «الاتينولونول - Atenaloln» ويعطى مرة واحدة يوميا.
والكثير من الادوية مثل الادلات او الديلتزم النورفسك تعطى مرة او مرتين يوميا. ويوجد حاليا مركبات طويلة المفعول وطويلة الامد من هذه الادوية تعطى عند السحور وعند الافطار. ولاينصح المرضى الذين يشكون من الذبحة غير المستقرة او اولئك الذين يحتاجون لتناول حبوب النيتروجلسرين تحت اللسان بالصيام.
أدوية ارتفاع ضغط الدم
ارتفاع ضغط الدم يصيب 10 - 20 في المئة من الناس في جميع انحاء العالم. ومن ادوية علاج ارتفاع ضغط الدم «التنورمين» ويعطى عادة مرة واحدة او مرتين يوميا.
وتستعمل مثبطات «ايسي - Acei» مثل ادوية «Enalapril - انبراريل» والكابوتين وهذه تعطى عند الافطار وعند السحور.
وتوجد مجموعة ممن الادوية الجديدة تعطى مرة واحدة في اليوم مثل الكوفرسيل والزستريل والزيستورتيك. اما الكوزار والهزار والانهيباس تعطى ايضا مرة واحدة يوميا وتعطى عند السحور بانتظام ويجب على مريض ارتفاع ضغط الدم الشرياني التقليل من الحوادق والمخللات وخفض نسبة الملح في طعام الافطار والسحور في رمضان بقدر الامكان والحذر من تناول شراب العرقسوس لأنه يحتوى على نسبة عالية من املاح الصوديوم.
واذا انتاب المريض اي من الاعراض التي تدل على ارتفاع الضغط فعليه ان يراجع الطبيب.
أدوية قرحة المعدة
كثيرا ما يستطيع المصابون بقرحة المعدة المزمنة الصيام شريطة تناول الأدوية المثبطة لافراز الحامض المعدي «الهيدروليك - Hcl» مثل عقار الرندتين الزنتاك أو غيرهما او السيميدتين «التاجميت» وامثالهما من الادوية تعالج قرحة المعدة او عقار وادوية حديثة تعالج القرحة «اويمبرزول - Omperazal» او «اللوسك - جزيك - ريسك والتكابرون - البنتازول - والبروتون» وهذه الادوية الاحدث تعطى مرة واحدة يوميا وتعطى عند السحور».
مسيلات الدم في رمضان
تناول مسيلات الدم في رمضان يستعملها الكثير من مرضى القلب والشرايين واصحاب الصمامات الاصطناعية وبعض مرضى جلطة الشريان التاجي وغيرهم.
الادوية التي تزيد من سيولة الدم وتمنع حدوث جلطة بالدم داخل الشرايين ويطلق على هذا الدواء عادة اسم «وارفرين» والادوية الحديثة كلوبيدروجرول «بليفكس - Plavix» ويحتاج المريض الى مراقبة سيولة الدم وهؤلاء المرضى عليهم مراجعة اطبائهم بصفة مستمرة لمراقبة جرعة الدواء المناسبة والادوية الحديثة لسيولة الدم تعطى مرة واحدة يوميا.
وفي رمضان خصوصا عندما يأتي في فصل الصيف وايام الحر والرطوبة يمتنع الصائم عن الطعام والشراب ما قد يثير التساؤلات فيما اذا كان الصيام يزيد من لزوجة الدم او تجلطة ام لا؟ وهنا لابد من استشارة الطبيب المعالج والمتابعة للحالة ومراقبة سيولة الدم مراقبة دقيقة قبل اتخاذ قرار الصيام.
أدوية الصداع «الشقيقة»
يحتاج المصابون بصداع الشقيقة عادة الى تناول الحبوب مثل ادوية الباراستمول والبونستان والبروزاك والكفرجوت في الحال عند حدوث نوبة الصداع، هؤلاء يجوز لهم الافطار.
وقد تستجيب وتتحسن حالتهم عند استعمال بعض انواع من التحاميل «لبوسات - Supposteries» مثل الكفرجون والبونستان والنوفالجين والفولترين وغيرها. وقد افتى بعض العلماء كابن تيمية وابن حزم والقرضاوي بأن التحاميل الشرجية لا تفطر الصائم.
استخدام المضادات الحيوية
كثيرا ما يسمح الطبيب للمريض الذي يتناول المضادات الحيوية بالصيام فكثير من المضادات الحيوية الآن بفضل التطور الهائل في صناعة الدواء ذات مفعول ممتد طويل «Long acting» على مختلف انواعها تعطى كل 12 ساعة او مرة واحدة يوميا، كذلك توجد المضادات الحيوية على شكل حقن وتعطى مرة واحدة يوميا او كل 12 ساعة.
أدوية الروماتيزم والصوم
غالبية الادوية المستعملة في علاج امراض الروماتيزم نوعان هما:
> النوع الأول: وتسمى هذه الادوية مضادات الالتهابات غير الكورتيزونية مثل الاسبرين والبروفين والاندوسيد والفولتارين وامثاله «اولفن - كلوفين».
وتختلف هذه الادوية من حيث قوتها ومدة مفعولها في جسم الانسان ويوجد من كل هذه الادوية ما يعطى مرة واحدة في اليوم او مرتين «طويلة المفعول».
> النوع الثاني: الادوية المضادة للالتهابات الكورتيزونية وتستخدم في الكثير من الامراض ولايجوز استعمالها دون استشارة الطبيب ويمكن تناول اقراص الكورتيزون بعد السحور والافطار.
وينبغي عدم تناول ادوية الروماتيزم والادوية المسكنة للألم بنوعيها الاول والثاني إلا بأمر الطبيب واتخاذ القرار الطبي في كل حالة مرضية على حدة.
أدوية الصرع
حينما يسمح الطبيب لمريض الصرع صاحب الحالة المستقرة لفترة طويلة ولا تهاجمه نوبات الصرع من تشنجات وفقدان الوعي وما يصاحبه بعد النوبة من صداع واعراض اخرى فإن الصوم يساعد المريض على تحسن حالته النفسية فيمكن تناول دواء الصرع عند الافطار وذلك تحت اشراف ومتابعة طبيبه المعالج.
الصوم وأدوية الربو
قد تكون نوبات الربو خفيفة لا تحتاج الى تناول ادوية عن طريق الفم كما يمكن اعطاء المريض اقراص الأمينوفلين طويلة المدى عند الافطار والسحور وذلك تحت اشراف الطبيب المعالج.
وكثير من مرضى الربو يحتاجون لتناول «بخاخ الربو» وهناك من العلماء الافاضل من افتى بأن هذه البخاخات لاتفطر ويمكن تناولها اثناء النهار، كذلك توجد تحاميل لعلاج الازمات الربوية والتي افتى بعض العلماء بأنها لا تفطر.
الأنسولين والصيام
اما بالنسبة للمريض الذي يتناول حقن الانسولين طويل المفعول الذي يمكن الاعتماد عليه كعلاج للصائم في رمضان لانه عند تغير موعد اعطاء هذه الحقنة فإن ذلك يوفر للمريض اقل المستويات من سكر الدم في مراحل الصيام وبالتالي فإنه لايدخل في غيبوبة السكر.
اما المريض الذي يتناول الانسولين قصير المدى فقط فلا مجال له للصيام حيث انه يحتاج إلى تناول ثلاث جرعات يومية. ويجب على مريض السكر ان يعرف علامات نوبات ارتفاع السكر ونوبات انخفاض السكر «سنناقشه بالتفصيل في الراي كلينك» والاهتمام بمراجعة الطبيب فور احساسه بأي مشكلة صحية.
الصوم وقطرات العين
قطرة العين عليها خلاف، فمن العلماء من افتى بأنها تفطر لأنها تصل الى جوف الانسان نظرا لاتصال التجويف الأنفي بالبلعوم.
ويفتي فريق آخر من العلماء بأن القطرة لا تفطر وقالوا «من قطر في عينيه او اذنيه للتداوي لا يفسد صومه بذلك وهو صحيح». لأن ذلك لا يسمى اكلا او شرابا لا في العرف العام ولا في لسان الشرع ولأنه يدخل من مدخل غير المعتاد للطعام والشراب.
ولو أخر المريض التقطير في عينيه او اذنيه إلى المساء والليل ما بعد الافطار ان لم يكن في هذا التأخير ضرر على صحته وبعد استشارة طبيبه المعالج كان احوط للخروج من الخلاف.
العلاج بالحقن والصوم
أجمع العلماء على ان الادوية والعلاج بالحقن المستعملة كمضادات حيوية او مسكنات للألم وغيرها مما ليست مواد غذائية او فيتامينات والتي تؤخذ بهدف التقوية والمساعدة على الصيام فإنها لا تفطر.


نظرا لارتفاع معدلات متوسط العمر في العالم الإسلامي فإن كثيراً من كبار السن مكلفون بالصيام


المسنون... والقدرة على تحمّل الصيام

المفهوم الشامل للمرض الذي يعنيه الاطباء في وقتنا الحالي ويسيرون على مبادئه يطول ضمن اطاره العام مرحلة الشيخوخة من العمر التي قد يصل كل مكلف باداء فريضة الصيام او يخوض في اعماقها.
وفي عصرنا الحديث اصبح المسنون يشكلون شريحة واسعة في معظم المجتمعات البشرية وفي بلادنا الاسلامية فإن معدلات متوسط العمر قد طرأ عليها تقدم ملحوظ في السنوات الاخيرة.
الامر الذي يجعلنا نشاهد في كثير من الاقطار الاسلامية مجموعة كبيرة من المسنين الذين لا يزالون على قيد الحياة.
كما ان عددا كبيرا لايزال يحتفظ بقدرات عالية من الوعي الذهني لا تسقط عنه التكليف باداء فريضة الصيام.
ونحن نبحث عن علاقة الصيام بالشيخوخة فاننا نركز على ما تتميز به الشيخوخة من الوجهة التكوينية والفسيولوجية من نقص مستمر من القوى العضوية بصورة عامة ومن فقدان متواصل لامكاناتها الوظيفية على مستوى الاجهزة الجسمانية كافة.
مظاهر الشيخوخة
تنجم عن الشيخوخة درجة عالية من الوهن العضوي الشامل الذي يؤدي كما هو طبيعي إلى عدم تمكن هذه الاجهزة من اداء دورها بالكفاءة المطلوبة وبالسرعة الكافية كما هي الحال عادة في سنوات الشباب.
ولذلك كانت علاقة الشيخوخة بالصيام مجال بحث واهتمام من الاطباء في كل انحاء العالم.
الاطباء يمنعون المسنين من القيام بأي جهد مهني او فكري يفوق طاقاتهم العضوية نظرا لكونها اصبحت تعاني من تدن متزايد في مستوياتها العادية.
ويطلب الاطباء من المسنين التقيد بنظام معيشي وغذائي خاص يتماشى إلى حد كبير مع قدراتهم الوظيفية المحدودة في هذه الفترة المتقدمة من العمر.
الصوم والتقيد بنظام خاص
يفرض الصوم على المسنين التقيد بمواعيد محددة للافطار والسحور قد يتناقض مع ما يوصي به الاطباء المسنين في طريقة معيشتهم وطريقة الاطعام.
وقد يقبل معظم المسنين الصائمين على الافطار بعد انتهاء الصيام بكثير من النهم والشراهة لتناول اكبر كمية ممكنة من الطعام والشراب خلال فترة قصيرة من الوقت وذلك تحت وطأة مشاعر الحرمان والجوع والعطش وهذا لا يتناسب مع قدراتهم.
الشيخوخة والجهاز الهضمي
على صعيد الجهاز الهضمي بصورة خاصة فإن اولئك الاشخاص الذين يتسنى لهم الوصول إلى مراحل متقدمة من العمر.
نجد ان اكثرهم يصابون بتلف واسع في الخلايا الغدية لاعضاء الجهاز الهضمي وهي التي تعمل من خلال تكوينها وطبيعتها الفسيولوجية على افراز مستمر لمجموعة من الجمائر الهضمية.
وهذه الجمائر كما هو معروف عنها هي المسؤولة عن تحويل كل انواع الاطعمة المتناولة في الوجبات اليومية كما ان هذا التلف يؤدي حسب ما قررته الابحاث العلمية والدراسات الطبية على اتمام عملية هضم كافية لعدد من المواد الغذائية وبكمية وافرة من الاطعمة نتيجة لنقص هذه الجمائر الهضمية.
وفي الوقت نفسه نجدهم مصابين بضعف عام في التشنج العضلي «قوة العضلات الناعمة التي تحيط بالمعدة والامعاء»، لمعظم اعضاء الجهاز الهضمي وهو المسؤول عن عجن الاطعمة في داخل اجزاء القناة الهضمية ثم القيام بدفعها تدريجيا وامتصاصها وطرح ما تبقى منها إلى الخارج كفضلات.
لذلك ينتج من هذا كله لدى هؤلاء المسنين اضطرابات هضمية متعددة قد تتسبب عند البعض باختلالات وظيفية على درجة عالية من الحدة وبأعراض سوء التغذية في كل اعضاء الجسم البنوية.
استشارة الاطباء قبل الصوم
على الطبيب اولا واجب تقييم امكانات المسنين الصحية وتحديد قدراتهم العضوية الوظيفية للقيام بهذه الفريضة الكريمة.
كما ان عليه الاخذ بعين الاعتبار الاحتمالات الصحية كافة التي يمكن ان تنشأ عند هؤلاء المسنين خلال ادائهم فريضة الصيام.
من جهة اخرى، على الطبيب الا يهمل امكان حدوث التنشف النسيجي الذي قد يصاب به فريق من المسنين طوال ساعات الصيام وخصوصا اثناء الايام الحارة والرطبة الذي له تأثيرات سيئة على الجهاز الدوري والكلى ويجب ان يضع الطبيب في اعتباره النقص الطبيعي الحاصل في الانزيمات الهاضمة التي تؤثر في عملية الهضم.
وقد اظهرت الابحاث العديدة ان هؤلاء المسنين لا يستطيعون اتمام عملية الهضم بصورة كافية خصوصا عند تناول كمية وافرة من الطعام دفعة واحدة كما يحدث عند تناول الافطار عند كثير من الصائمين.


الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي