مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / استقالة الحكومة شر لابد منه!

تصغير
تكبير
أجد في هذه الظروف السيئة التي تمر بها الكويت أن استقالة الحكومة باتت أمراً ملحاً بل وضرورياً، فمنذ تشكلت حكومات ناصر المحمد، وهي في أزمات، الواحدة تلو الأخرى! ليس سوء إدارة من رئيسها، وإنما سوء اختيار الوزراء، هو من أدى بها إلى السير عكس التطلعات التي يمني بها نفسه سمو الرئيس! فعند كل تشكيل لها نلاحظ وجود أسماء يتضح من خلالها الضغوط التي مورست على ناصر المحمد للقبول بفلان من الأسرة الحاكمة، أو فلان الفلاني ابن العائلة أو القبيلة، دون النظر لتاريخ هذا الوزير، ومدى شعبيته، ومساهماته في المجتمع أياً كانت!
حالياً البلد تعاني كوارث لم تمر بها من قبل سوى كارثة الغزو الغاشم، انفلونزا الخنازير استفحلت في العالم أجمع، وانتشر بين الناس بشكل مرعب ومخيف، أضف إلى ذلك الكارثة البيئية التي تسببت بها محطة مشرف، وتلويثها للبحر، مما يهدد فعلياً محطة الشعيبة لتحلية المياه!
في هذه الظروف الصعبة جداً، نرى أن هناك فرصة لسمو الشيخ ناصر المحمد، وأجدها فرصة ذهبية لا تعوض، أن تستقيل حكومته لعدم الانسجام بين أعضائها، وعدم تحقيقها الانجازات التي يطمح إليها المقام السامي والشعب معاً، وأن يعاد تكليف ناصر المحمد برئاسة الحكومة الجديدة بعيداً عن المحاصصة، والواسطات، والتدخلات، والتي ساهمت في وضع الحكومة في نفق مظلم ومجهول، نتيجة تعيين وزراء غير أكفاء، فشلوا في أداء مهامهم، ساهم بعضهم وبطريقة متعمدة في وضع العراقيل الكثيرة في طريق ناصر المحمد، لتوريطه ووضعه على المنصة، وهو ما نراه حالياً دون الحاجة إلى دليل!

الحكومة الحالية وفي ظل عدم الانسجام والتجانس بين أعضائها، وسعي بعض الوزراء للنيل من ناصر المحمد، ومحاولتهم إلقاء تجاوزاتهم وممارساتهم غير القانونية عليه، جعل من المستحيل أن تتقدم الحكومة خطوة واحدة لما يُمارس ضد رئيسها من تحريض وتحريك كتل وقوى لإثارة الرأي العام ضد ناصر المحمد، وهي ممارسات باتت مكشوفة وواضحة للعيان، ومعروف من يحركها من وراء الكواليس، وزير سيادي يتبوأ منصب نائب الرئيس، وهو من أثار المتاعب الجمة لحكومة ناصر المحمد! أمضى فترة طويلة جداً في كرسيه، دون أن يتزحزح يميناً أو شمالاً! تحوم على وزارته تجاوزات مالية ضخمة، أشارت إليها تقارير ديوان المحاسبة!
إن أراد الشيخ ناصر المحمد أن تسير حكومته بسلاسة، وأن يسود الانسجام والتجانس بين أعضائها، فما عليه سوى إبعاد من تسبب في كثرة المشاكل والصدام مع مجلس الأمة، وتعطيله التنمية، وعلى رأسهم الوزير السيادي إياه الذي لم يترك بصمات تذكر أو حتى تصريح واحد طيلة وجوده في حكومات ناصر المحمد، سوى التحريض على الدستور الكويتي والانقلاب عليه!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي