عمل جبان وخسيس التفجير الإرهابي الذي تعرض له مساعد وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز أثناء استقباله المهنئين بشهر رمضان المبارك الخميس الماضي!
معروف أن محمد بن نايف هو الذراع القوية التي ساهمت في لجم الإرهاب واضمحلاله، وآخرها اعتقال قائمة الـ 44 وهم من كبار كوادر تنظيم «القاعدة» في السعودية ممن يتبوؤون مراكز اجتماعية وعلمية حساسة، وهذا ما جعل التنظيم الإرهابي يفقد صوابه، ويبعث بأحد انتحارييه لينال من الأمير محمد، وهو ما يدل قطعاً على حالة اليأس التي تنتاب قادة التنظيم، وشعورهم بالضيق الشديد بعد اعتقال قائمة الـ 44، أضف إلى ذلك إغلاق المنافذ التي كانت متاحة لهم في السابق كالتمويل، والدعم، وافتقادهم إلى التأييد من قبل بعض دعاة التطرف والغلو، فلم يعد هناك تأييد، بل وانقلب مؤيدو الفئة الضالة عليها، وعودتهم إلى جادة الصواب بعد اتضاح جرم الطريق الذين يسيرون عليه، وما يحمله من أفكار تكفيرية مضللة، وأجندة إجرامية لإزهاق الأرواح، وتدمير البلاد والممتلكات، أي وبصريح العبارة والتي لا تشوبها شائبة أن الإرهاب هو ديدنهم، وعملتهم الوحيدة التي يحاربون بها العالم أجمع، ولو أردنا الخوض في تعداد الأرواح والخسائر التي منيت بها البلدان العربية والإسلامية طوال الأعوام الماضية لما وسعتها المجلدات لكثرتها، وبشاعتها، من قبل تنظيم «القاعدة» وأعوانه، ممن أضلهم الشيطان وأبعدهم عن جادة الصراط المستقيم!
* * *
قد يتساءل المرء ما الذي يجعل شاباً في مقتبل العمر لأن يضحي بنفسه لأجل تنظيم «القاعدة»؟ لا يخفى على كل ذي بصيرة أن هناك عاملان مؤثران ومهمان جداً في هذا السلوك هما: الانترنت، والمجتمع، فعندما يخالط هذا الشاب أحد التكفيريين في المسجد أو في منتديات المنطقة، أو في المدرسة، خصوصاً أن التنظيمات الإرهابية لديها من الحيل والمكر ما تسقط هؤلاء المغرر بهم في حبائلها بحجج كثيرة وخادعة كادعاءات الجهاد، والثورة في وجه السلطان، وزرع كراهية المجتمع والنظام القائم، إلى درجة يصعب معها إعادة هؤلاء إلى واقعهم، ومجتمعهم، بتعرضهم إلى غسيل مخ، يجعلهم يعتقدون معها أن ما يقومون به هو الصحيح، والناس على خطأ!
الأنظمة والحكومات عليها مهام جسيمة وصعبة جداً بتنوير مجتمعاتها، وزرع التسامح فيها بعيداً عن الأفكار التكفيرية، والتعصب الأعمى، باستخدام وسائل الإعلام المرئية، والمسموعة، والاستعانة بعلماء الدين الأجلاء ممن عرفوا بالفصاحة، والإقناع، ومواجهة الحجة بالحجة، اقتداء بالخطوات السعودية، لكي تأتي هذه الحملات التنويرية بالنتائج الإيجابية، وهذا ما نأمل أن يتحقق، لكي يعود الأمن والأمان إلى مجتمعاتنا كما كانت في السابق، بعيداً عن الإرهاب الفكري والدموي!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]