سياسة التعتيم والضبابية التي تمارسها الحكومة تجاه وباء أنفلونزا الخنازير، ستضع وزير الصحة على منصة الاستجواب عاجلاً أم آجلاً، فهذا الوباء الذي استشرى في أنحاء الكرة الأرضية وبسرعة كبيرة جداً يعتبر تهديداً جدياً، بحسب ما أفاد به الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، وعندما قال المسؤول الأميركي أنه تهديد جدي، قصد أن المرض لا علاج له، بل وفي طريقه إلى التحور، بحيث يؤدي إلى الوفاة!
سلطنة عمان أعلنت تأجيل الدراسة أربعة شهور ريثما يزول هذا الوباء أو يخف انتشاره، خصوصاً أننا مقبلون على فصل الخريف، وهو فصل تنتشر فيه الأمراض بسرعة، فما بالك بوجود وباء قاس ومهلك كوباء أنفلونزا الخنازير، ومن هذا المنطلق نرى أن تأجيل الدراسة في الكويت بات أمراً حتمياً، وإن ركبت الحكومة رأسها كعادتها، إذاً عليها أن تتحمل عواقب رفضها تأجيل العام الدراسي!
وأمام عناد الحكومة، وتلكؤ البرلمان في وضع حد للاستهتار الحكومي بأرواح الناس، فسنكون نحن أولياء الأمور مضطرون أن نمنع أبناءنا الطلبة من الذهاب إلى مدارسهم، ولتفعل الحكومة ما تشاء، فأرواح فلذات الأكباد أهم من اجتماعات لجانها الفارغة!
* * *
المس بالحريات أمر مرفوض مهما كانت المبررات والحجج التي يسوقها أعداء الديموقراطية، بالأمس وجه وزير الإعلام كتاباً إلى قناة «سكوب» الفضائية لوقف برنامج ساخر، لمجرد أن هناك نواباً مشاعرهم مرهفة يرفضون النقد أياً كان، أو حتى تقليدهم، ظناً منهم أنهم فوق النقد، في دلالة على ضيق صدورهم وعدم احتمالهم للرأي الآخر، وهو ما دفعهم للضغط على وزارة الإعلام لوقف هذا البرنامج، رغم أن هناك دولا عريقة في الديموقراطية والحريات لديها برامج ساخرة كهذا البرنامج ولم يتم وقفها، لإيمانها المطلق بالديموقراطية التي تأسست عليها هذه الدول، بينما نحن هنا نعارض المساس بذوات النواب والوزراء لرفضهم وعدم اقتناعهم بالديموقراطية، وهم الذين يتبجحوا بها أمام وسائل الإعلام المختلفة بين الحين والآخر! وإذا استمر تعاطي وزارة الإعلام بهذا الشكل المحرج مع القنوات الفضائية، فهذا نذير بقصقصة أجنحة الديموقراطية إلى أن يتم وأدها بالكامل، وهو ما يتمناه من ضاقت صدورهم منها، ومعظم النار من مستصغر الشرر!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]