كتاب / المقداد يرصد الحركة القصصية الكويتية

تصغير
تكبير
|كتب المحرر الثقافي|

يتعين علينا قراءة كتاب «ملامح الحركة القصصية في الكويت» للكاتب الزميل عبدالكريم المقداد، من منظور نقدي تتواصل فيه الرؤى إلى أبعد من حدود القراءة السريعة للنصوص القصصية التي أبدعتها أقلام كويتية، إلى حدود متناهية في الدقة، والبحث عن تداعيات واشكاليات هذه الحركة القصصية المهمة على خريطة الابداع العربي.

والكتاب صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة السورية، ويتكون من 264 صفحة من القطع المتوسط، ويحمل خمسة فصول، عالج في كل فصل منها حقبة محددة. ولم يقحم المقداد بحثه في التنظيرات العقيمة المستندة على تهويمات لفظية لا طائل من ورائها بقدر ما اقتحم بها مجال التطبيق الفعلي، ومن ثم فقد ظهرت الدراسة في شكل يستحق القراءة لما فيها من اكتشافات مهمة في مسألة القصة الكويتية بكل أشكالها، وتطوراتها على مر العصور المختلفة، وهو تطور سنجده يقترب كثيراً من التطور الذي حدث في معظم البلدان العربية.

يقول عبدالكريم المقداد في استهلال دراسته: «تخلو المكتبة الأدبية، أو تكاد، من مرجع تقويمي يحيط بالقصة الكويتية منذ ارهاصاتها الأولى، وحتى حدود ما جاءت به تسعينات القرن المنصرم من زخم قصصي باد، قلنا: تكاد تخلو. وذلك لوجود بعض المحاولات الرائدة التي تجاذبت ملامح القص الكويتي وأرخت خطواته الأولى منذ ثلاثينات القرن العشرين، مثل: (الحركة الأدبية في الكويت) للدكتور محمد حسن عبدالله، و(القصة العربية في الكويت) لاسماعيل فهد اسماعيل، و(القصة الكويتية شكلا ومضمونا) لهيفاء محمد السنعوسي، و(مدخل القصة القصيرة في الكويت) للدكتور سليمان الشطي و(قصص يتيمة في المجلات الكويتية) لخالد سعود الزيد. وقلنا: تخلو. لأن كل هذه المحاولات اقتصرت على الإرهاصات الأولى للفن القصصي في الكويت، ولم تصل إلا إلى حدود ما أفرزته بداية السبعينات من القرن الماضي، بينما اقتعدت عن ملاحقة أخصب فترات القص التي تفجرت في أواخر السبعينات ومازالت تتزاخم. وان كانت تواريخ صدور معظم هذه المحاولات تبقيها خارج دائرة اللوم، فإن السبب نفسه يدخل الدكتور سليمان الشطي الدائرة ذاتها، كونه ابتعد في كتابه آنف الذكر، والصادر أواخر عام 1995، عن اقتحام ما جاءت به الثمانينات والتسعينات من خصوبة قصصية، رغم حضوره النقدي المميز خلال هذه الفترة، محلياً وعربياً».

وأضاف: «من هنا آثرت سد ثغرة ليست بالهينة في هذا الجانب، من خلال التركيز على ما تجاوزته المحاولات سالفة الذكر، لاقتناعي بأن عقدي الثمانينات والتسعينات من أخصب فترات القص في الكويت وأغناها، بيد أني لم أقطع هذه الفترة عن جذورها المؤسسة التي استمدت منها النسغ واليخضور، وان كنت لم أتوسع وأسهب فيها، دفعا للتكرار والرتابة لحضورها في غير مرجع وأكثر من دراسة».

وبحث المقداد في الفصل الأول من كتابه عن الارهاصات الأولى، من خلال بداية نشر أول قصة كويتية عام 1929 أو 1930، والتي تجمع الآراء على انها قصة «منيرة» لخالد الفرج، المنشورة في مجلة «الكويت» ثم صدور مجلة «البعثة» التي فتحت متنفسا جديدا للكتاب والأدباء، وظهور كتاب قصة مثل فهد الدويري، وفرحان راشد الفرحان، وفاضل خلف وغيرهم.

وجاء الفصل الثاني كي يتحدث فيه المؤلف عن البدايات الحقيقية للقصة في الكويت، كي يتحدث عن الدكتور سليمان الشطي ومؤلفاته، وريادته في القصة القصيرة الكويتية، من خلال انتقالها من الحكاية إلى مفهوم القصة القصيرة، ثم الروائي اسماعيل فهد اسماعيل، من خلال مؤلفاته، وريادته القصصية المبكرة، والقاص المسرحي سليمان الخليفي، والكاتب المسرحي عبدالعزيز السريع.

وفي الفصل الثالث، تحدث المؤلف عن قصة السبعينات، من خلال الروائية ليلى العثمان، والكاتبة الفنانة التشكيلية ثريا البقصمي، والفصل الرابع تضمن كتاب القصة في الثمانينات، ومنهم الروائي وليد الرجيب، والكاتب محمد مسعود العجمي، والكاتبة ليلى محمد صالح، والروائي حمد الحمد، والكاتبة وفاء الحمدان، والكاتبة الدكتورة عالية شعيب، والكاتب جاسم محمد الشمري.

واحتوى الفصل الخامس على قصة التسعينات، من خلال الكاتب ناصر الظفيري، والروائي طالب الرفاعي، والكاتبة منى الشافعي، والكاتب علي المسعودي، والروائية فاطمة يوسف العلي، والدكتور خالد الصالح.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي