قبل أيام قلائل فقدت الكويت 44 امرأة وطفلاً في كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل في تاريخ هذا البلد الغالي، وقد كان لهذا المصاب الأليم أثره في نفوس أهل الكويت قاطبة، فالكل حزين، والكل شعر أن شهداء حريق الجهراء هم أهله وأقاربه، والله إنه لأمر جلل، وفاجعة تعجز السطور عن وصفها، فالكل مذهول ومصدوم مما رأى، ولكن إرادة الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء، وما شاء الله وما شاء فعل.
إن اللسان ليتثاقل بالحروف، فلا يكاد ينطق إلا بصعوبة بالغة تجاه هذه المصيبة التي حلت بالكويت، وها هي الجهراء قد لبست السواد في حادث هو الثاني خلال عام، جهراء الصمود تذرف الدموع حزناً على شهدائها الذين غادروا دنيانا الفانية إلى خالقهم سبحانه وتعالى الحي الذي لا يموت، فكل من عليها فان، إن الأيام لحظات فلا يعلم الإنسان متى يأتيه الموت، فكل من يسير على الأرض ميت مهما بلغ به العمر، فلا دائم إلا الله.
ونحن وفي هذا المصاب الجلل نطالب الدولة أن تعلن الحداد الرسمي، فما حل بهذه البلاد كارثة لا توصف، وعلى الحكومة أن تتخذ إجراءات للحيلولة دون تكرار هذه الحوادث، وأن تجعل أمن المواطنين وسلامتهم على رأس أولوياتها، وكما نطالب الأخوة النواب أن يقدروا الظرف الذي تمر به البلاد، ويخففوا من حدة التصريحات احتراماً لمشاعر ذوي الشهداء، ولمشاعر أهل الكويت الذين لفهم الحزن الشديد جراء هذه الكارثة الوطنية، وفي هذا المقام أتقدم إلى ذوي الشهداء بأحر التعازي القلبية، وأن يتغمد الله شهداءكم، شهداء الكويت بواسع رحمته، وأن يلهمكم الصبر والسلوان، وأن يجعلها الله آخر الأحزان... وإنا لله وإنا إليه راجعون.
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]