رؤى / من صور العشق... مجنون ليلى (1 من 2 )
| محمد سعود المطيري |
في الوقت الذي أصبح الحب من الأشياء التي نفتقدها في حياتنا المعاصرة، ففيها أصبح الحب بعيدا كل البعد عن
شفاه كل واحدٍ منّا وأصبحت الحياة تفقد الكثير من نواحي الحب التي كانت تتميز به، ففي خضم تلك المتغيرات
المتعددة يظهر لنا عبر تلك الأزمان رائع هو قيس بن الملوح، الذي شغل الدنيا حباً وعشقاً وجمالاً وشعراً.
ولعل من أشهر قصص الحب تلك القصة الرائعة لقيس بن الملوح ومحبوبته ليلى بنت سعد العامرية، فلم تكن
تلك القصة كحال القصص الغرامية، التي نراها بين صدر الصفحات بل كانت قصة وقف أمامها الكثيرون.
فالظروف الاجتماعية التي كانت سائدة في شبة الجزيرة العربية، كانت توجه الكثير من القبائل إلى تزويج ابنته لابن عمها، ولكن ما حدث هو مختلف بأبعاده المختلفة، فالأب يرفض ابن أخيه لأنه عشق بنته وجنّ من أجلها، ولكن ماذا حدث؟
حدث ما لم يكن بالحسبان، فالعم يرفض زواج ليلى بابن عمها قيس بن الملوح، بل زاد الأمر مرارة وقسوة على
حبٍ أوشك على الولادة، فلم يسمح بولادة هذا النوع من العلاقات التي كانت في تلك الفترة من العلاقات المحرمة
التي لابد أن تولد.
قتل حبهما مبكراً فلم يسمح لهما بالاقتران أو الاقتراب فأصبحا مجرمين بسبب الحب، فتشكلت أدوات الجريمة
المتهمون ومسرح الجريمة والحبكة التي بسببها حكم على الاثنين بالاعدام مع سبق الإصرار والترصد.
فكانت البداية هي بداية الطفولة البريئة التي قد لا يخالطها، فقيل انهما كانا يرعيان مواشي قومهما، فلما كبرا حجبت ليلى عنه فانطلق وأنشد أبياته حباً وعشقاً في ليلى، فعلم عمه بما يخوض فيه قيس فحاصر الأب ابنته حصاراً شديداً، ولعله أنشد ذلك البيت:
صغيرين نرعى البهم يا ليت اننا
الى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم.
وما إن انتشرت أبيات ذاك المجنون حتى ضربت الأسرة حصاراً شديداً على المحبين، حتى لا يرى كل واحدٍ منهما الآخر، فكانا لا ينفكا على اللقاء عن تلك اللقاءات التي كانت تشعل قلوبهما هيام وشوقاً وحبّاً، حتى تمكن منه ذلك الحب من قلب قيس وأسره، فنشر قصائده هنا وهناك منشداً عن حبه وهيامه في محبوبته، التي عشقها إلى حد الجنون.
فليس أروع من تلك الأبيات الرائعة:
نهاري نهار الناس حتى اذا بدا
لى الليل هزتنى اليك المضاجع
اقضي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني والهم بالليل جامع
لقد ثبتت في القلب منك محبة
كما ثبتت في الراحتين الأصابع
وانت التي صيرت جسمي زجاجة
تنم على ما تحتويه الأضالع
فكانت اللقاءات لا تنفك عنهما أبداً وإن كانت في الخفاء، الا انها استمرت ولم تنفك فاشتعلت القلوب بحب كل واحدٍ للآخر، فلم يبتعدا بسبب الحصار الشديد وإنما استمرت لقاءتهما أياماً وليل، فأنشد يقول:
أحبك يا ليلى محبة عاشق
عليه جميع المصعبات تهون.
احبك حبا لو تحبين مثله
أصابك من وجد على جنون.
ألا فارحمي صبا كئيبا معذبا
حريق الحشا مضني الفؤاد حزين.
قتيل من الأشواق أما نهاره
فباك و اما ليله فأنين
سئل قيس يوما: ما أعجبك فى ليلى حتى تملك عليك عقلك وقلبك وحياتك؟ فيرد: كل شيء رأيته وشاهدته وسمعته منها أعجبني، والله ما رأيت شيئا منها قط إلا كان في عيني حسنا، ولقد جهدت أن يقبح منها عندي شيئا أو يعاب شيء، لأسلو عنها فلم أجد.
فتلك كانت حياة الشاب الذي أسر كثيرات من قومه، واختار فقط واحدة منهن هي ليلى وليلى فقط هي من أسرت قلب قيس وليس أجمل من تلك الأبيات الرائعة:
انى لمجنون بليلى موكل
ولست عزوفا عن هواها ولا جلدا
واذا ذكرت ليلى بكيت صبابة
لتذكارها حتى يبل البكا الخدا
فأصبح قيسٌ ذاك الفتى الهائم العاشق لمحبوبته المنشد لأعذب الأبيات، وأروع الكلمات ليعبر عما في قلبه
من حب وهيام بتلك الفتاة، فيهزل جسمه ويتحول إلى شبحاً اتخذ من الصحراء ملجأ له، ورافق الوحوش وحادثها
عن حبه لليلي... ولنا عودة مقبلة.
في الوقت الذي أصبح الحب من الأشياء التي نفتقدها في حياتنا المعاصرة، ففيها أصبح الحب بعيدا كل البعد عن
شفاه كل واحدٍ منّا وأصبحت الحياة تفقد الكثير من نواحي الحب التي كانت تتميز به، ففي خضم تلك المتغيرات
المتعددة يظهر لنا عبر تلك الأزمان رائع هو قيس بن الملوح، الذي شغل الدنيا حباً وعشقاً وجمالاً وشعراً.
ولعل من أشهر قصص الحب تلك القصة الرائعة لقيس بن الملوح ومحبوبته ليلى بنت سعد العامرية، فلم تكن
تلك القصة كحال القصص الغرامية، التي نراها بين صدر الصفحات بل كانت قصة وقف أمامها الكثيرون.
فالظروف الاجتماعية التي كانت سائدة في شبة الجزيرة العربية، كانت توجه الكثير من القبائل إلى تزويج ابنته لابن عمها، ولكن ما حدث هو مختلف بأبعاده المختلفة، فالأب يرفض ابن أخيه لأنه عشق بنته وجنّ من أجلها، ولكن ماذا حدث؟
حدث ما لم يكن بالحسبان، فالعم يرفض زواج ليلى بابن عمها قيس بن الملوح، بل زاد الأمر مرارة وقسوة على
حبٍ أوشك على الولادة، فلم يسمح بولادة هذا النوع من العلاقات التي كانت في تلك الفترة من العلاقات المحرمة
التي لابد أن تولد.
قتل حبهما مبكراً فلم يسمح لهما بالاقتران أو الاقتراب فأصبحا مجرمين بسبب الحب، فتشكلت أدوات الجريمة
المتهمون ومسرح الجريمة والحبكة التي بسببها حكم على الاثنين بالاعدام مع سبق الإصرار والترصد.
فكانت البداية هي بداية الطفولة البريئة التي قد لا يخالطها، فقيل انهما كانا يرعيان مواشي قومهما، فلما كبرا حجبت ليلى عنه فانطلق وأنشد أبياته حباً وعشقاً في ليلى، فعلم عمه بما يخوض فيه قيس فحاصر الأب ابنته حصاراً شديداً، ولعله أنشد ذلك البيت:
صغيرين نرعى البهم يا ليت اننا
الى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم.
وما إن انتشرت أبيات ذاك المجنون حتى ضربت الأسرة حصاراً شديداً على المحبين، حتى لا يرى كل واحدٍ منهما الآخر، فكانا لا ينفكا على اللقاء عن تلك اللقاءات التي كانت تشعل قلوبهما هيام وشوقاً وحبّاً، حتى تمكن منه ذلك الحب من قلب قيس وأسره، فنشر قصائده هنا وهناك منشداً عن حبه وهيامه في محبوبته، التي عشقها إلى حد الجنون.
فليس أروع من تلك الأبيات الرائعة:
نهاري نهار الناس حتى اذا بدا
لى الليل هزتنى اليك المضاجع
اقضي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني والهم بالليل جامع
لقد ثبتت في القلب منك محبة
كما ثبتت في الراحتين الأصابع
وانت التي صيرت جسمي زجاجة
تنم على ما تحتويه الأضالع
فكانت اللقاءات لا تنفك عنهما أبداً وإن كانت في الخفاء، الا انها استمرت ولم تنفك فاشتعلت القلوب بحب كل واحدٍ للآخر، فلم يبتعدا بسبب الحصار الشديد وإنما استمرت لقاءتهما أياماً وليل، فأنشد يقول:
أحبك يا ليلى محبة عاشق
عليه جميع المصعبات تهون.
احبك حبا لو تحبين مثله
أصابك من وجد على جنون.
ألا فارحمي صبا كئيبا معذبا
حريق الحشا مضني الفؤاد حزين.
قتيل من الأشواق أما نهاره
فباك و اما ليله فأنين
سئل قيس يوما: ما أعجبك فى ليلى حتى تملك عليك عقلك وقلبك وحياتك؟ فيرد: كل شيء رأيته وشاهدته وسمعته منها أعجبني، والله ما رأيت شيئا منها قط إلا كان في عيني حسنا، ولقد جهدت أن يقبح منها عندي شيئا أو يعاب شيء، لأسلو عنها فلم أجد.
فتلك كانت حياة الشاب الذي أسر كثيرات من قومه، واختار فقط واحدة منهن هي ليلى وليلى فقط هي من أسرت قلب قيس وليس أجمل من تلك الأبيات الرائعة:
انى لمجنون بليلى موكل
ولست عزوفا عن هواها ولا جلدا
واذا ذكرت ليلى بكيت صبابة
لتذكارها حتى يبل البكا الخدا
فأصبح قيسٌ ذاك الفتى الهائم العاشق لمحبوبته المنشد لأعذب الأبيات، وأروع الكلمات ليعبر عما في قلبه
من حب وهيام بتلك الفتاة، فيهزل جسمه ويتحول إلى شبحاً اتخذ من الصحراء ملجأ له، ورافق الوحوش وحادثها
عن حبه لليلي... ولنا عودة مقبلة.