إمام الحرم المكي عبدالرحمن السديس يؤم المسجد الكبير اليوم: كتلة من العمل والدعوة والغيرة على الدين وحقن دماء المسلمين
ارتبط صوته الشجي المؤثر الذي يتغلغل بالنفوس ليحرك الوجدان بالحرم المكي الشريف منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاما وستة أشهر تقريبا، وتميز بدعائه الذي تنساب معه الدموع من العيون رغما عنها لتأثرها به.
إمام وخطيب الحرم المكي الشريف الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس الذي يزور الكويت اليوم الأحد ليلقي محاضرة عن الحياة الزوجية والمحافظة عليها برعاية وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المسجد الكبير بعد صلاة المغرب، الذي سيؤم فيها المصلين مع صلاة العشاء، كان قد أمَّ الحرم المكي الشريف يوم 22 يونيو عام 1984 وكانت أول صلاة له في الحرم هي صلاة العصر، وخطب أول خطبة له في رمضان من العام نفسه بتاريخ 15 سبتمبر. فأم المصلين بالحرم وهو ابن 22 عاما. أبو عبدالعزيز، وهذه كنيته نسبة لأكبر أبنائه، أعانه الله على الإصلاح بين العديد من الأسر، ورمم تصدعات أسرية كادت تهدم أسر وتشتت أبناء.
بل أصلح بتوفيق من الله بين طائفتين كادتا أن يقتتلا في باكستان وكان له دور مؤثر جدا في حقن دماء المسلمين هناك.
وفرغ السديس وقته في إجازة الصيف للدعوة إلى الله تعالى، ويفتتح المراكز الإسلامية والمساجد التي تبنى باسم المملكة العربية السعودية في الخارج مثل إيطاليا وألمانيا وجبل طارق وباكستان والهند وغيرها من الدول شرقا وغربا... وشمالا وجنوبا.
يشرف السديس على أكبر مكتبة للمخطوطات الإسلامية في مكة المكرمة، وجعل الدخول إليها مجانيا ليخدم العلم والعلماء وطلاب العلم. ولديه مركز لتحفيظ القرآن الكريم بجانب منزله في العوالي، ويرعى مغسلا للأموات من حسابه الخاص. تأثر به الكثير من عامة المسلمين، وأعلنوا توبتهم إلى الله بعد سماعهم خطبه أو صلاته أو دعاءه، بل جمعه خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز مع قادة الدول الإسلامية فخطب بهم وحثهم على إصلاح الرعية وتطبيق حكم الله والوحدة ونبذ الفرقة، والاهتمام بقضايا الأمة كقضية فلسطين وإيجاد الحلول لها.
وجمعه خادم الحرمين الشريفين الحالي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع القادة الفلسطينيين في مكة المكرمة وخطب بهم كذلك وحثهم على وحدة الصف وحقن الدماء.
لأكثر من خمس مرات، يصادف أن ينزل المطر بعد انتهاء الشيخ السديس من صلاة الاستسقاء التي يقيمها في الحرم المكي، في نفس اليوم مع بقية مساجد المملكة.
من هو إمام الحرم المكي الشريف؟
إنه ابو عبدالعزيز عبدالرحمن ابن عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله، (الملقب بالسديس، ويرجع نسبه إلى «عنزة» القبيلة المشهورة. من محافظة البكيرية بمنطقة القصيم. ولد في الرياض عام 1382هـ. حفظ القرآن الكريم في سن الثانية عشرة، حيث يرجع الفضل في ذلك بعد الله لوالديه، فقد ألحقه والده في جماعة تحفيظ القرآن الكريم في الرياض، بإشراف فضيلة الشيخ عبدالرحمن ابن عبدالله آل فريان، ومتابعة الشيخ المقرئ محمد عبدالماجد ذاكر، حتى منّ الله عليه بحفظ القرآن الكريم على يد عدد من المدرسين في الجماعة، كان آخرهم الشيخ محمد علي حسان.
نشأته ودراسته
نشأ في الرياض، والتحق بمدرسة المثنى بن حارثة الابتدائية، ثم بمعهد الرياض العلمي، وكان من أشهر مشايخه فيه: الشيخ عبدالله المنيف، والشيخ عبدالله بن عبدالرحمن التويجري، وغيرهما. تخرج في المعهد عام 1399هـ، بتقدير «ممتاز». ثم التحق بكلية الشريعة في الرياض، وتخرج فيها عام 1403هـ، وكان من أشهر مشايخه في الكلية: صالح العلي الناصر رحمه الله، وسماحة عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام في المملكة، والدكتور صالح بن عبدالرحمن الأطرم، والدكتور عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين، وعبدالعزيز الداود، وفهد الحمين، والدكتورصالح بن غانم السدلان، والدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الدرويش، والدكتور عبدالله بن علي الركبان، والدكتور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الربيعة، والدكتور أحمد بن علي المباركي، والدكتور عبدالرحمن السدحان.
اشتغاله بالعمل الجامعي
عُين معيداً في كلية الشريعة، بعد تخرجه فيها في قسم أصول الفقه، واجتاز المرحلة التمهيدية «المنهجية» بتقدير «ممتاز». وكان من أشهر مشايخه فيه العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان.
وعمل إماماً وخطيباً في عدد من مساجد مدينة الرياض، كان آخرها مسجد «جامع» الشيخ العلامة عبدالرزاق العفيفي - رحمه الله. وإلى جانب تحصيله العلمي النظامي في الكلية قرأ على عدد من المشايخ في المساجد، واستفاد منهم، يأتي في مقدمهم: سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله، والشيخ العلامة عبدالرزاق عفيفي - رحمه الله، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبدالرحمن بن ناصر البرّاك، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي، وغيرهم. وعمل إضافة إلى الإعادة في الكلية مدرساً في معهد إمام الدعوة العلمي.
وفي عام 1404هـ صدر التوجيه الكريم بتعيينه إماماً وخطيباً في المسجد الحرام، وقد باشر عمله في شهر شعبان، من العام نفسه، يوم الأحد، الموافق 22/8/1404هـ في صلاة العصر، وكانت أول خطبة له في رمضان من العام نفسه، بتاريخ 15 سبتمبر. وفي عام 1408هـ حصل على درجة «الماجستير» بتقدير «ممتاز» من كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية «قسم أصول الفقه» عن رسالته «المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية التي خالف فيها ابن قدامة الغزالي»، وقد حظيت أولاً بإشراف فضيلة الشيخ العلامة عبدالرزاق عفيفي عليها، ونظراً لظروفه الصحية فقد أتم الإشراف فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن الدرويش. وانتقل للعمل، بعد ذلك، محاضراً في قسم القضاء في كلية الشريعة في جامعة أم القرى في مكة المكرمة. حصل على درجة «الدكتوراه» من كلية الشريعة في جامعة أم القرى بتقدير «ممتاز» مع التوصية بطبع الرسالة عن رسالته الموسومة «الواضح في أصول الفقه لأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي: دراسة وتحقيق» وكان ذلك عام 1416هـ، وقد أشرف على الرسالة الأستاذ أحمد فهمي أبو سنة، وناقشها معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والدكتور علي بن عباس الحكمي، رئيس قسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى آنذاك. وعُيّن بعدها أستاذاً مساعداً في كلية الشريعة في جامعة أم القرى.
أعماله الدعوية
يقوم مع عمله بالإمامة والخطابة بالتدريس في المسجد الحرام، حيث صدر توجيه كريم بذلك عام 1416هـ ووقت التدريس بعد صلاة المغرب في فنون العقيدة، والفقه، والتفسير، والحديث، مع المشاركة في الفتوى في مواسم الحج وغيره.
وقام بكثير من الرحلات الدعوية في داخل المملكة وخارجها، شملت كثيراً من الدول العربية والأجنبية، وشارك في عدد من الملتقيات والمؤتمرات وافتتاح عدد من المساجد والمراكز الإسلامية في بقاع العالم، حسب توجيهات كريمة في ذلك. وله عضوية في عدد من الهيئات والمؤسسات العلمية والدعوية والخيرية.ورشحه سماحة الوالد العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله لعضوية الهيئة الشرعية للإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي وغيرها. وله مشاركات في بعض وسائل الإعلام: من خلال مقالات وأحاديث متنوعة. وله نشاط دعوي، عن طريق المشاركة في المحاضرات والندوات في الداخل والخارج.
مؤلفاته وأبحاثه
له اهتمامات علمية، عن طريق التدريس والتصنيف، يشمل بعض الأبحاث والدراسات والتحقيقات والرسائل المتنوعة سترى النور قريباً بإذن الله منها: المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية التي خالف فيها ابن قدامة الغزالي، والواضح في أصول الفقه دراسة وتحقيق، وكوكبة الخطب المنيفة من جوار الكعبة الشريفة، وإتحاف المشتاق بلمحات من منهج وسيرة الشيخ عبدالرزاق، وأهم المقومات في صلاح المعلمين والمعلمات، ودور العلماء في تبليغ الأحكام الشرعية، ورسالة إلى المرأة المسلمة، والتعليق المأمول على ثلاثة الأصول، والإيضاحات الجليّة على القواعد الخمس الكليّة. ولدى الشيخ السديس العديد من الأبحاث والمشروعات العلمية فيما يتعلق بتخصصه في أصول الفقه، ومنها: الشيخ عبدالرزاق عفيفي ومنهجه الأصولي، وكلام رب العالمين بين علماء أصول الفقه وأصول الدين، ومعجم المفردات الأصولية، تعريف وتوثيق وهو نواة موسوعة أصولية متكاملة، والفرق الأصولية، استقراء وتوضيح وتوثيق، وتهذيب بعض موضوعات الأصول على منهج السلف، والعناية بإبراز أصول الحنابلة رحمهم الله. وخدمة تحقيق بعض كتب التراث في ذلك.
«المنابر القرآنية» رحبت بزيارة السديس: الشعب الكويتي في شوق للنهل من علومه
رحبت المنابر القرآنية لتعليم القرآن الكريم وعلومه التابعة لجمعية النجاة الخيرية بزيارة امام الحرم المكي الشريف الشيخ عبدالرحمن السديس الى الكويت، اذ من المقرر أن يؤم المصلين اليوم في المسجد الكبير لصلاتي المغرب والعشاء تتخللهما محاضرة عامة. وأعرب المستشار الاعلامي للمنابر القرآنية الدكتور عصام الفليج عن ترحيبه بزيارة السديس التي «تمثل تشريفاً لدولة الكويت والقائمين على العمل في خدمة الاسلام»، مؤكداً أن «الشعب الكويتي في شوق لهذه الزيارة للتواصل مع علم من اعلام القائمين على خدمة القرآن الكريم وعلومه».
واعتبر الزيارة «فرصة لدعوة العاملين على خدمة القرآن الكريم وعلومه نحو آداء متميز في القراءة والحفظ والتفسير».
وأكد أن «المنابر القرآنية اذ يشرفها حضور السديس الى الكويت للاستفادة من أسلوبه المميز في قراءة القرآن وتفسيره، من خلال المحاضرة التي سيلقيها عقب صلاة المغرب»، متوقعا «تواجد حشد كبير من الحضور الذين سيأتون لنيل شرف مقابلته والاستماع اليه». وأضاف الفليج أن «العديد من معلمي القرآن الكريم ومحفظيه من القائمين على العمل في المنابر القرآنية اضافة للطلاب سيتواجدون في المسجد الكبير خلال محاضرة السديس بهدف أخذ مشورته والاستفسار عن بعض المسائل الفقهية المتعلقة بقراءة القرآن الكريم وتفسيره»، داعياً كل من له صلة بذات الموضوع الحضور للاستماع للمحاضرة.
من جهته، رحب المدير التنفيذي للمنابر القرآنية صباح اليعقوب بزيارة الشيخ السديس للكويت ووصفها بأنها «حدث جليل يمثل أحد سبل دعم أواصر التعاون بين علماء الدين في العالم اجمع والتواصل بين المسلمين».
وقال اليعقوب أن «المنابر ترحب بهذه الزيارة التي تهدف الى نشر شذى القرآن والتنسم من عبقه»، مشيراً الى أن «المنابر القرآنية دعت طلابها للتواجد في المسجد الكبير أثناء خطبة السديس للنهل من كلمات لا يظمأ منها العقل ولا القلب والتأكيد على أن هناك خير بين أبناء هذه الأمة للمحافظة على كتاب الله وسنة نبيه».
وقال اليعقوب ان «رجال المنابر ودعاتها سيكون لهم أيضاً نصيب من تواجد السديس بالكويت للاستفادة من خبرته في خدمة القرآن الكريم بحكم عمله كامام للحرم المكي». وفي ختام تصريحاته، أكد اليعقوب أن «المنابر يشرفها أن تكون حاضرة وشاهدة على زيارة السديس»، التي وصفها بأنها تاريخية وتحسب للكويت، متمنياً على الشيخ تكرار زيارته للكويت لدعم كتاب الله وتوجيه القائمين عليه وتقويمهم للصراط المستقيم.
صينيون أشهروا إسلامهم: أسرنا... بابتسامته
أعلن خمسة أشخاص من الجنسية الصينية إسلامهم على يد فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس في فندق «الكون لون» في الحي الديبلوماسي في بكين الذي يقيم فيه فضيلته وذلك خلال يومين من إقامته في الفندق.
وقال الشيخ السديس: «في منتصف الليل دخل علي اثنان من الصينيين وقالا لي بأنهما يريدان الدخول في الإسلام فشرحت لهما عن طريق عامل من خريجي إحدى الجامعات السعودية الإسلام والطريقة ونطقا الشهادة»، ثم مالبثا أن جاءا بثلاثة آخرين إلى جناح الشيخ الذي لم يغلق أبوابه منذ أن دخله وحتى غادره إلى المطار.
وسئل العمال الصينيون عن سبب اعتناقهم للإسلام فقالوا أسرنا الشيخ بابتساماته التي لا تفارق وجهه وحسن تعامله وثقته بنا التي جعلته يترك بابه مفتوحاً طوال إقامته بالإضافة إلى مداعبته لنا ببعض الكلمات الصينية التي تعلمها في يومه الأول.