لو أردت تعداد التجاوزات الخطيرة على المال العام فلن يكفيها هذا المقال، حتى لو أفردنا لها الصفحات تلو الصفحات، أتعلم لماذا عزيزي القارئ؟ لأنها أضحت أمراً طبيعياً ومسلماً به، فلم يعد لدينا هنا من ينكر السرقات، دع عنك عنتريات دعاة حماية المال العام، سعيهم للبروغاندا أهم لديهم من السعي لحماية ثروات الأمة ومكتسباتها! ولست هنا لأتقول عليهم، ولكنها الحقيقة المرة، والتي تكشفت و«صلعت» في وضح النهار، ديوان المحاسبة أدى ما عليه، وتقاريره شاهدة على تفاصيل السرقات والنهب، ولكن من يحاسب من؟ الحكومة مشغولة بنفسها، فهي بالكاد تأخذ نفساً عميقاً حتى يقفز عليها استجواب جديد، ونواب تصفية الحسابات مشغولين بوضع جدول تأزيمي وتوزيعه بينهم بالتساوي، و«ما فيش حد أحسن من حد!».
المال العام في خطر، لن أعدد لك أين تقع مكامن الخطورة على المال العام، ولكن معظمها محصور في مؤسسات وزارة المالية والتي لم نر وحتى هذه اللحظة خطوات لإحالة المتجاوزين إلى النيابة العامة، فقد تُرك الحبل على الغارب، ولعيون الفتى المدلل... خلي المال العام يولي!
* * *
ما المانع من توقف الدراسة برهة من الزمن؟ فلن يضر البلاد ولا العباد توقف الدارسة موقتاً إلى أن تتضح الرؤية في كيفية معالجة وباء انفلونزا الخنازير، فكثير من بلدان العالم أقفلت مدارسها إلى حين، ونحن هنا نماطل وندخل في تفاصيل التفاصيل! دون أن نتخذ إجراءات احترازية تحد من انتشار هذا المرض، فعدد الطلبة عندنا لا يستهان به، أضف إليهم آلاف المدرسين والمدرسات، ومعظمهم يقضون إجازاتهم في بلدانهم، وهذا بحد ذاته سيجعل الحكومة في موقف حرج جداً إن لم تتدارك هذا الوباء، وتتخذ القرار العاجل بتأجيل الدراسة موقتاً إلى أن تضع الحلول المناسبة والناجعة والكفيلة بمنع انتشار هذا المرض!
* * *
خرجت علينا وللمرة الألف أصوات برلمانية تطالب بإشهار الأحزاب، ولهذه الأصوات نقول... دعوها إنها «منتنة»، ولكم فيما حصل في لبنان، والجزائر، والصومال، وفلسطين، وغيرها من البلدان، عبرة إن كنتم تعتبرون أو تتعظون! ونقولها وبالفم المليان ان وجود الأحزاب في الكويت سيواجه برفض شعبي عارم، فيكفي ما نعانيه هذه الأيام من محاولات لإشعال المذهبية والطبقية بين فئات هذا الشعب، ومن يرد الأحزاب فليبحث عنها في مكان آخر غير الكويت!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]