مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / مستر بايدن... مثير المشاكل!

تصغير
تكبير
ما زلت أذكر جيداً موقف نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن عندما كان سيناتور في الكونغرس، إبان حرب الإبادة التي شنتها القوات الصربية بحق مسلمي البوسنة قبل 14 عاماً، فقد كان موقف (جو) كما يحب أن يُنادى، موقفا إنسانياً بحتاً، وكان للضغوط التي مارسها على زملائه النواب الأثر الفاعل، والذي أدى بدوره إلى تدخل إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في هذه الحرب، إلى هذا الحد نرى أن السيد بايدن رجل سلام رائع، ولكن عندما تولى منصب نائب الرئيس في الإدارة الحالية، نجده لا يبخل ولا يتردد في دعم كل من يثير المشاكل والزوابع السياسية في أنحاء متفرقة من العالم!
موقفه من الحرب الروسية-الجورجية كان واضحاً وحازماً، فلم يقف على الحياد، وإنما ألقى بثقله إلى جانب جمهورية جورجيا، ورئيسها ساكاشفيلي، الذي يحمل الجنسية الأميركية، وإن كان هذا الأمر ليس ذي معنى لدى واشنطن، فكل ما يعنيها، قلب الطاولة السياسية على الدب الروسي، الذي أصبح هدفاً استراتيجياً لها، فالإدارة الأميركية الحالية، باتت توزع بطاقات الدعوة للانضمام إلى حلف الناتو على حلفاء روسيا السابقين، وهذا ما يؤكد تورط واشنطن المباشر في إثارة الدول المحيطة بموسكو، ودعوتها إلى الانخراط تحت مظلتها، لتحقيق أجندتها التي بدأت تتحقق على يد رجل السلام السابق، ومثير المشاكل السياسية حاليا مستر بايدن!
* * *

بريطانيا تمر في أزمة سياسية خانقة، نتيجة الوضع الاقتصادي العالمي الذي جرفها ضمن بقية الدول، وهناك مطالبات بعزل رئيس وزرائها غوردن براون، لعدم معالجته لهذه الأزمة ولو بالقدر الأدنى، فالبطالة في ازدياد، و60 في المئة من البريطانيين متشائمين، فهم يتوقعون مستقبلاً أسوأ في ظل هذا الانحدار! ما يثير استغرابي حقيقة، استعانة حكومة الكويت بخدمات رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ليضع لها خطط استراتيجية، ويتلمس بواطن العلل في وزاراتها وهيئاتها، وبتكلفة بلغت 800 ألف دينار! رجل ترك رئاسة الحكومة وبلاده تعاني، وورط خلفه براون بملفات كارثية، قد تعجل بنهايته السياسية في القريب، كما تقول المؤشرات هناك. فهل ضاقت الأرض بما رحبت، أم أنها أجدبت فلم يعد هناك مستشارين أكفاء لتستعين بهم حكومتنا؟
يدور تساؤل غريب في ذهني: هل هناك سر أو رابط بين إخفاق حكومتنا، وعشقها لدراسات الساسة الفاشلين؟ فلو نظرنا إلى سياساتها وبغض النظر عن استعانتها بخبرات سياسي بريطاني فاشل، فإننا سنجد أن أكثر من نصف أعضاء الحكومة هم على شاكلة توني بلير! لا سياسة حكيمة، ولا بعد نظر، ولا هم يحزنون!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي