مصر... أماكن وأسرار

«كوم النور» قرية تتفاءل بزراعة النخيل

تصغير
تكبير
| القاهرة - من أحمد عبدالعظيم |
في قرى مصر. أسرار وكنوز وعادات وتقاليد يتمسك بها الأهالي. ومن ضمن هذه القرى قرية كوم النور . التابعة لمحافظة الدقهلية «70 كيلو مترا شمال شرق القاهرة»، والتي يتمسك أهلها بزراعة النخيل، بل ويتفاءلون به. ويتشاءمون لو ماتت شجرة أو أقدم شخص على قطعها، ولذلك فالنخيل ينتشر في جميع أنحاء القرية سواء في الحقول أو الشوارع وبجوار المنازل.
«الراي» توجهت إلى القرية للتعرف على سر تفاؤل أهلها بزراعة النخيل.
مرسي عبدالهادي «70 سنة» مزارع من أهالي القرية ـ قال: إن السر في هذا التفاؤل يرجع لأكثر من «100» عام. حيث كانت هناك سيدة من القرية لا تنجب «عقيم» وجرّبت جميع أنواع الأدوية من دون فائدة، وبعد أكثر من «10» سنوات على زواجها قررت ذات مرة أن تزرع نخلة أمام منزلها، وفي اليوم الذي زرعتها فيه. شعرت بأعراض الحمل، وأنجبت بعد ذلك «10» أولاد ليتناقل أهل القرية قصتها، ومن وقتها أصبحت النخلة - تميمة القرية - يزرعها الباحثون عن الإنجاب، وأيضا الباحثون عن زيادة المال وغير ذلك حتى أصبح بالقرية أكثر من «5000» نخلة.
نشأت مرتضى - من أهالي القرية - قال: يحيط بمنزلي أكثر من «12» نخلة، وأقوم برعايتها والعناية بها دائما لأنني أتفاءل بها بشكل كبير، فعندما زرعت أول شجرة نخيل قبل «15» عاما وفي اليوم نفسه جاءني قرار بتعييني بإحدى الوظائف الحكومية، بعدما تأخر أكثر من عامين، وعندما زرعت النخلة الأخيرة نجح ابني في دراسته الثانوية، والتحق بكلية الطب «إحدى كليات القمة»، ومازاد من تمسكي برعاية النخيل أنه ذات مرة قمت بقطع شجرة وبعدها أصبت بمرض جلدي لم أشف منه إلا بعد زراعة شجرة بديلة.
محمد النحاس «مزارع» قال: أحيط أرضي الزراعية بالنخيل من الجوانب لتحل البركة على الزرع، وكلما زرعت نخلة زاد المحصول أكثر. وجميع المزارعين يتمسكون بذلك خصوصا بعد أن قام أحدهم منذ فترة بقطع النخيل الذي كان أمام أرضه ليفاجأ ببوار أرضه وتلف محاصيلها.
وأضاف: البلح الذي ينتج من النخيل لا نقوم ببيعه، ولكن نوزعه على الفقراء سواء داخل القرية، أو بالقرى المجاورة.
فاطمة حسن - ربة منزل - قالت: إن التفاؤل بزراعة النخيل انتقل أيضا إلى القرى المجاورة ويحضرون إلى قريتنا ليتعلموا كيفية العناية بالأشجار.
وأضافت: سبب تمسكي بزراعة النخيل. هو أنه بعد زواجي ظللت لأكثر من «3» أعوام دون أن أنجب طفلا ونصحني أهالي القرية بزراعة النخيل، وعندما قمت بذلك وبعدها بشهور أنجبت طفلي الأول، وكذلك ذات مرة. نذرت أن أقوم بزراعة نخلتين لو نجح ابني في امتحانات «الإعدادية»، وبالفعل نجح، ولكنني نسيت النذر ليتعثر ابني في امتحانات العام الذي تلاه ومن وقتها تمسكت بزراعة النخيل باستمرار.
أما حمدي المحمدي - إمام مسجد القرية - فيرفض هذه المعتقدات الخاطئة التي انتشرت بسبب ضعف الثقافة، ولكن هذا لا يعني أن زراعة النخيل شيء سيئ، خاصة وأنه أعطى للقرية واجهة جميلة وجذابة، ويمكن أن يوفر دخلا ماليا وانتعاشا اقتصاديا لو استفدنا منه.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي