مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / الانبطاحيون!

تصغير
تكبير
انشطرت الآراء إلى قطع متناثرة من هنا وهناك، كل يحاول غسل يديه، من موقفه الانبطاحي! ورطة ما بعدها ورطة، بأي وجه يقابل الانبطاحيون ناخبيهم، وبأي عذر يبررون؟ أُسقط في أيديهم، فقد سار بهم أتوبيس الحكومة، وقطع مئات وربما آلاف الأميال، ولا رجعة، الطريق سالك إلى ما لا نهاية، والقوم يولولون ألماً وحسرة، كل منهم يندب حظه، ألا ليتنا كنا معهم في ذلك اليوم، ليتنا استمعنا إلى صوت العقل، الحجة كانت واضحة، ولكننا آثرنا مصالحنا، وأجندتنا سعياً لمنفعة، ودهان سير، تباً لمن أعطانا الشمس بيد والقمر باليد الأخرى، تباً لمن سعى إلينا ليلاً يملي علينا أوامره، فلم نملك إلا السمع والطاعة، فقد أغدق علينا من حر ماله، وأكرمنا بتعيين الأقارب والأصحاب في مراكز مرموقة!
لم يحسبوا لهذا اليوم حسابه، فالحق أنطق الألسن الخرساء، وبان المستور، وقد حان القصاص الانتخابي ممن باع ضميره، وادعى الأمانة وهو ليس من أهلها، وخان الثقة الشعبية، انها أيام عسيرة، ولن ينفعكم ترقيع المواقف، فالصغير والكبير في أرجاء هذا الوطن أعلن مسح أسمائكم من ذاكرته، و«خبز خبزتيه يا الرفلة اكليه»!
* * *

شركة البترول الوطنية إحدى الشركات البترولية العملاقة في هذا البلد، ولكن ما يؤسف له أنها تعاني من تخبط مزمن، فأينما تولِ وجهك تجد محطاتها أمامك، تعلوها شعارات براقة، ومضاءة، وعندما تدقق جيداً، تراها فقاعة كبيرة ليس أكثر، أقول هذا القول بعدما رأيت المزاجية قد تدخلت، وتأبى إلا أن تترك بصماتها خلفها، فعند دخولي لتعبئة سيارتي في إحدى هذه المحطات، التي اعتدت التعبئة فيها، إذ بي أرى وجوهاً لم تكن مألوفة لي من قبل، فقد تغير (القروب) وجيء بقوم لا يعرفون ألف باء العمل في هذه المحطات، والمضحك أنهم أعادوني إلى الوراء، وجددوا العمليات الحسابية في ذاكرتي، فقد أرهقني أحدهم في كيفية التعبئة والحساب، ولا لوم عليهم، وإنما اللوم على من استقدمهم، ووضعهم في هذه المحطات دون تدريب أو حتى أدنى اهتمام بهؤلاء المساكين! ولكن ماذا عسانا أن نقول سوى أن (التنفيع) ماركة حصرية لشركة البترول الوطنية!
* * *
وبما أننا قد أتينا على سيرة شركة البترول الوطنية، فانني لم أر أي أثر بارز لها في مكافحة التلوث البيئي في المنطقة الجنوبية رغم رصدها ميزانية بعشرات الملايين من الدنانير، وكل ما استطاعت أن تفعله المزيد من التصريحات التي يتحفنا بها مسؤولوها بين الفينة والأخرى، وأما عدا ذلك فسلامتك وتعيش يا ساكن هذه المنطقة المنكوبة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي