مقترح غريب، الذي أعلن عنه نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد، عزم الحكومة تعديل المادة 100 من الدستور، بإنابة وزير محل الوزير المستجوب للصعود إلى منصة الاستجواب، ومواجهة المستجوبين!
مقترح الشيخ أحمد الفهد، يعد تهرباً من قبل الحكومة من الاستجوابات المقبلة والمتوقعة، فهناك وزراء على قائمة الاستجواب، نظراً لوجود تجاوزات خطيرة في وزاراتهم، لم يكلفوا أنفسهم عناء معالجتها، أو الحد منها، وحكومتنا الإصلاحية تطبطب على ظهر الوزير المخطئ أو المتجاوز بحنان زائد، فهناك من سينقذه من ورطته! ولنفترض أن الوزير المستجوب ستطرح فيه الثقة بعد الفشل في تفنيد محاور الاستجواب، هل سيأتي وزير الفزعات ليحل محله في طرح الثقة؟
لن ينفع الحكومة هروبها أو محاولاتها تعديل هذه المادة، وتكييفها حسب الأهواء، فإن كان هناك وزير لا يستطيع صعود المنصة فهو إذاً غير جدير بالبقاء في منصبه، والأفضل له أن يذهب إلى بيته، بدلاً من كشف حقيقته على المنصة!
بداية لا تبشر بالخير، والتأزيم مقبل لا محالة، أو قل التصادم، إن صح التعبير، بسعي الحكومة إلى تجيير مواد الدستور، والتلاعب به، من أجل سواد عيون أحد وزرائها، تعجز قدماه عن حمله إلى المنصة متناسياً المثل الشهير «لا تبوق ولا تخاف»! ليكن أعضاء الحكومة كوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الذي صعد المنصة بشجاعة واقتدار نادرين، ومهما حاول نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية تمرير مشروعه... الاستعانة بوزير مخصص للفزعات، أو الاستعانة بصديق، سمه ما شئت، فهذا لن يؤدي إلا إلى المزيد من التصادم والاحتقان، ونحن نعلم جيداً ما آلت إليه الحكومات السابقة من فشل وإحباط، نتيجة خوفها من المنصة!
* * *
ظهرت أصوات نيابية تنادي إلى الخصخصة، وهو مطلب مرفوض شعبياً، لأنه سيؤدي إلى إرهاق كاهل المواطن، وربما تضرره كما حدث في بعض الدول الخليجية، وأعتقد أن سبب هذه المطالبة هو التقاعس الحكومي وتردي الخدمات، ولكن هذا ليس بالمبرر ولا بالمقبول أن يجعل بعض نوابنا من أنفسهم وكلاء للقطاع الخاص في البرلمان، فهم أولاً وأخيراً نواب الشعب، وبدلاً من هذه المطالبة المشكوك في أهدافها، كان أجدر وأولى بهم أن يطالبوا الحكومة بتحسين الخدمات المقدمة إلى مواطنيهم، وإن لم تسمع لهم، فالمنصة هي الخيار الوحيد، وفيها يكمن العلاج الناجع!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]