قُتل 156 مسلماً من الأيغور حسب البيانات الرسمية الصينية الأسبوع الماضي، في إقليم تركستان الشرقية أو ما يسمى اليوم بسنغيانغ، وهناك رقم أعلى من المعلن وهو 600 قتيل، كما تقول زعامات الأيغور في المنفى، قتلوا وبدم بارد على أيدي القوات الصينية، لمجرد أنهم خرجوا في تظاهرة سلمية تنادي بإعطائهم حقوقهم المشروعة! التظاهرة جاءت رداً على المعاناة التي ذاق مرارتها الشعب الأيغوري من التسلط الصيني، حيث حرم من الاستفادة من ثروات إقليمه الغني جداً بالمعادن والبترول والأراضي الزراعية، والتضييق على أبنائه في أعمالهم، بل ومنعوا حتى من تولي المناصب الكبيرة والحساسة في هذا الإقليم، وحظر عليهم استخدام لغتهم في الجامعات والمدارس، ومنعوا من تعلم الدين الإسلامي قبل سن الـ 18! ولم تكتف حكومة بكين بهذه الأمور، وإنما زادتها بلة، باستقدامها لقومية (الهان) الكبيرة والتي يتشكل منها الشعب الصيني، إلى هذا الإقليم المسلم في محاولة منها لتغيير التركيبة السكانية، وهذا ما أثار غضب شعب الأيغور، وهو غضب وكما أعتقد في محله، إذ كيف يحرم صاحب الأرض من حقوقه ويرى الغرباء يغتصبون ممتلكاته أمام ناظريه!
والأدهى والأمر من كل ذلك، قيام حكومة الصين بإجراء 40 تجربة نووية شمال هذا الإقليم، ما تسبب في تلوث الأرض والهواء، وهو ما أدى إلى انتشار الأمراض السرطانية بين السكان، كما أفادت بذلك منظمات دولية!
الصين لابد لها أن تتأقلم مع الواقع الدولي، فهي دولة عملاقة سكانياً واقتصادياً، وفي حاجة إلى دروس مكثفة في الديموقراطية، وكيفية التعامل مع حقوق الإنسان، وأما عدا ذلك فلن تتقدم الصين خطوة واحدة إلى الأمام مهما بلغت قوتها الاقتصادية، ولها أن تتعظ من جارها السابق الاتحاد السوفياتي السابق، والذي مارس سياسة القهر والحرمان ضد الشعوب، فكان التفكك والانهيار مصيره المحتوم!
الدور اليوم يقع على عاتق «منظمة العالم الإسلامي»، وعلى الدول الإسلامية المؤثرة، أن تضغط على حكومة بكين لوقف المجازر بحق الشعب الأيغوري الأعزل، ولو كان من تم قتلهم من الأقلية المسيحية لرأينا العالم الغربي بأسره أقام الدنيا ولم يقعدها، ونحن هنا ضد أن تمس أرواح الناس أيا كانت دياناتهم ومعتقداتهم، دون سبب أو تهمة، وفي الوقت ذاته ننادي أن تنأى حكومة بكين بنفسها عما قد يثير الرأي العام العالمي عليها، فمازالت حادثة ساحة تيانانمين، ماثلة للعيان، وهي في غنى عن فتح ملفات حساسة ومؤلمة، قد تضعها في موقف حرج جداً مع المجتمع الدولي!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]