وزير المالية لم يتغير في الحكومة السابقة، والحالية هو نفسه، ومعه، ورغم احترامنا الشديد لشخصه، نزلت الحال المالية للدولة، بل وواصلت انحدارها وبسرعة هائلة! 10 مليارات دينار من احتياطي الأجيال القادمة، و10 مليارات دينار من الموجودات المالية، تبخرت وذهبت هباء، وكأنها لم تكن! أيعقل هذا الأمر، وكأن من غامر بها لا يفقه شيئاً في الاقتصاد، ولم يضع المثل الشهير «لا تضع بيضك في سلة واحدة» نصب عينيه، لعله ينجو بجزء من الاستثمارات من هنا أو هناك!
تكلمنا كثيراً عن التجاوزات والخسائر في مؤسسات وزارة المالية، وأن هذه الوزارة الحيوية جداً، والمعنية بأرزاق البلاد والعباد، بحاجة إلى ثورة تسعف الأوضاع المنهارة وتعيدها إلى عافيتها، ولكن يبدو أن لا حياة لمن تنادي، فما زالت سياسة هذا مسيطرة وبقوة على شرايين هذه المؤسسات، وسط عجز أدعياء حماية المال العام عن إزاحة عناصر الفساد عن عروشهم، وعلى رأسهم الفتى المدلل، والذي تربطه أواصر قربى بصاحب الحنجرة الذهبية الذي يزعم دفاعه عن الأموال العامة! وهذا ما جعله يمكث في كرسيه أعواماً طويلة، رغم التجاوزات والخسائر التي منيت بها المؤسسة التي يترأسها، وما كان لهذه التجاوزات أن تظهر للعيان لولا تقارير ديوان المحاسبة التي دانت وبكل صراحة الفتى المدلل، الذي جعل من تلك المؤسسة عزبة خاصة يفعل بها مايشاء، ورغم كل ذلك تم التجديد له قبل بضعة أشهر... و«سلم لي» على الإصلاح!
* * *
عزيزي المواطن، لا تحكم على نائب الأمة من خلال حنجرته، وإنما انظر إلى أفعاله، ومدى صدقه مع القسم العظيم، وشفافيته في طرحه للقضايا المهمة والحساسة، وأن يكون مجرداً من الأهواء والمصالح الذاتية، فإن رأيته غير ذلك، فترحم على حالك، وحال الآلاف غيرك!
* * *
أتمنى ألا يركن نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد إلى الوعود، وهو يعلم قبل غيره أن الوعود لن تأتي بنتيجة ما لم تقارن بالأفعال، وله في الحكومات السابقة عبرة وعظة، فلا إنجاز تحقق، ولا خطة طبقت سوى تصريحات تخديرية، توزع ذات اليمين وذات الشمال، أي وبصريح العبارة، حكومات أقوال بلا أفعال، فهل يحقق أحمد الفهد ما عجز عنه الآخرون؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]