خطبة عباس

تصغير
تكبير
أتوقع من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يتصرف بحكمة بدلاً من أن يسب ويشتم بيبي نتنياهو، وأن يسميه كاذباً. اليكم خطبة بير زيت التي كان ينبغي له أن يخطبها رداً على خطبة نتنياهو:
نحن نبارك رئيس حكومة اسرائيل لأنه اعترف علناً بحق الشعب الفلسطيني في أن يعيش كشعب حر الى جانب الشعب الاسرائيلي الذي له الحق أيضاً في أن يعيش شعباً حراً.
من البين أن الشعب الحر هو الشعب الذي يعيش في دولته ذات السيادة ولا يخضع الى سلطة أجنبية. لهذا نحن راضون عن اعتراف رئيس حكومة اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في دولة ذات سيادة تخصه. لقد أحسن نتنياهو الصنع اذ أعلن أنه يقبل حل الدولتين للشعبين اللذين يعيشان بين البحر ونهر الأردن.
اعتمد بنيامين نتنياهو في خطبته على وثيقة استقلال اسرائيل، التي قيل فيها ان الشعب اليهودي قام في أرض اسرائيل، وعاش حياته فيها الى أن طرد منها في اثر هزيمة وخراب، وجلا أكثره خارج حدودها. في هذه البلاد ذات الاسمين التاريخيين، فلسطين وأرض اسرائيل، قام الشعب الفلسطيني أيضاً، وعاش فيها حياته مئات الأعوام الى أن طرد أكثره منها اثر هزيمة وخراب مثل الشعب اليهودي.
رغم الجلاء القسري لم ينسَ الشعب اليهودي موطنه التاريخي، ولم يتخل من حلم العودة الى أرضه. ورغم الجلاء الذي فرض على الشعب الفلسطيني أيضاً لم ينسَ موطنه التاريخي ولم يتخلَ من حلم العودة الى أرضه. من حق كل انسان وكل شعب أن يحلم حلمه ولا حق لأحد في أن يسلبه هذا الحق. لكن الأحلام في جهة والواقع في جهة أخرى. لا يستطيع الشعب اليهودي ولا الشعب الفلسطيني تحقيق أحلامهما كافة. والاسرائيليون والفلسطينيون أيضاً مضطرون الى العيش في الواقع. رغم أن ابواب اسرائيل مفتوحة منذ 60 عاماً أمام كل يهودي يريد العيش فيها، اختار اكثر من نصف الشعب اليهودي العيش جالياً طوعاً. وللشعب اليهودي اليوم مركزان واضحان: القدس وبابل، المعذرة: اسرائيل والولايات المتحدة.
يعيش كثير من أبناء الشعب اليهودي أيضاً جالين، وحتى عندما تفتح أبواب الدولة الفلسطينية أمامهم يبدو أن أكثرهم أو كلهم كأبناء عمومتهم من اليهود سيفضلون متابعة عيشهم جالين، فهناك بنوا حياتهم في الـ 60 عاماً الأخيرة. رغم أن أكثر من نصف الشعب اليهودي اختاروا ألا يعيشوا في اسرائيل، يطلب نتنياهو الينا أن نعترف باسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي. ورغم أن ملايين من أبناء الشعب الفلسطيني منتشرون في أنحاء العالم، نطلب الى اسرائيل أن تعترف بدولة فلسطين على أنها دولة الشعب الفلسطيني.
ولما كان نتنياهو لم يذكر في خطبته امكان اعادة المستوطنين الى اسرائيل، يبدو أنه يطلب الحق لكل يهودي في أن يعيش في كل مكان في أرض اسرائيل التاريخية التي يراها وطن شعبه. نحن أيضاً نطلب الاعتراف بحق كل فلسطيني في أن يستوطن كل مكان داخل فلسطين التاريخية التي نراها وطننا. لكن لنترك الموضوع للتفاوض المفصل.
وفي الختام، نحن مستعدون للنظر في مطلب أن تكون دولتنا منزوعة السلاح. ان الدول المنزوعة السلاح على نحو ما، مثل اليابان وألمانيا اللتين نزع من سلاحهما شيئاً ما في اثر هزيمتهما في الحرب وحرر اقتصادهما من الحاجة الى انفاق مال جم على سباق التسلح، أصبحتا دولتين أشد نماء من القوى التي انتصرت عليهما. لهذا لا نرفض رفضاً باتاً رؤية نتنياهو: دولة فلسطينية منزوعة السلاح الى جانب دولة يهودية مسلحة. مهما يكن الأمر، يدنا ممدودة للسلام. هلم نتقدم من الفور الى التفاوض.
يهوشع سوبول
«اسرائيل اليوم»
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي