لم يكن بالأمر المفاجئ لي ما أعلنه الإرهابي آدم يحيى غدن، أحد قياديي تنظيم «القاعدة»، والمعروف بعزام الأميركي، عن أن له جذوراً يهودية وإسرائيلية معاً، حسب ما أفادت شبكة (سي إن إن) الإخبارية! ورغم ما أثاره هذا الإرهابي الأميركي والمنحدر من أصل يهودي، وأنه اعتنق الإسلام في التسعينات، وينبذ إسرائيل، ويكرهها كثيراً، في أسطوانة معتادة من العملاء والدخلاء على الإسلام، إلا أن الشبهات قد أصبحت ثابتة يقيناً عن الروابط الوثيقة التي تجمع تنظيم «القاعدة» مع الصهاينة، والعمليات الإرهابية هي خير من يفصح عن هذه الروابط، والتي لم تنفصم عراها منذ نشأة هذا التنظيم!
أراد هذا الإرهابي أن يتقرب ويجدد ولاءه لـ «القاعدة» بكشفه ما كان مخفياً عن الناس، وهذه الاعترافات - إن صح القول - طعنة قاتلة في صدور الذين آمنوا بأطروحات وأجندة هذا التنظيم، والتي أثبتت الأيام صدق ما تناولناه في مقالات سابقة عن التعاون الخطير والسري بينه وبين الكيان الصهيوني!
نصيحتي لمن تراوده نفسه أو توسوس له التعاطف مع تنظيم «القاعدة» أن يفكر ملياً وليسترجع ذاكرته إلى الوراء، ولينظر وبتأنٍ وهدوء ما جره هذا التنظيم من ويلات وبلاء على أمة الإسلام، وزعمه أن ما قام به من عمليات تفجيرية وتخريبية تدخل في صميم الجهاد، وهو زعم كاذب ومغاير تماماً لما نادى به ديننا الحنيف، فلم يكن الإسلام دين عنف ولا إجرام، وإنما كان داعية إلى السلم والسلام، فهلا اتعظت أيها المتعاطف، ونفضت عن عقلك رزايا هذا التنظيم، ومسحته من ذاكرتك، خصوصاً أن انكشاف حقيقة هذا المتأسلم ذي الجذور الصهيونية، قد أعطاك الحجة والدليل لتنأى بنفسك وتبتعد عن هذا التنظيم الإرهابي!
* * *
اصطفاف وفزعة، كلمتان ازداد حضورهما وتداولهما في الممارسات النيابية هنا، وهو أمر مرفوض ولا يمكن قبوله، فالكويت لا تحتمل ما يحدث من إثارة للنعرات القبلية والطائفية، فكلما حدث استجواب خرج أحد النواب، دون غيره، بتصريحات حادة، متهماً من يقف وراء هذا الاستجواب أو غيره من الاستجوابات الأخرى، والتي لا تجد هوى في نفسه، بأنهم طائفيون، أو قبليون، وغيرها من تصنيفات مرفوضة، مدعياً الوطنية، وهو نقيضها تماماً، فأفعاله تفضح أقواله! وأقول وبكل أسف، إن هذه التصريحات من قبل هذا النائب، ما هي إلا سقطة كبيرة لمن كنا نعتقد أنه صوت العقل في البرلمان، ومهما كانت الاستجوابات، وضد من، إلا أنه يجب البعد عن المصطلحات المثيرة للفرقة والانقسام، وأن نضع مصلحة هذا الوطن وأبنائه فوق الاعتبارات كلها... فهل وصلت الرسالة يا نائبنا الهمام؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]