د. حسن عبدالله عباس / «من عشق شيئاً أعشى بصره»

تصغير
تكبير
كم الفارق كبير بين نصيحة (موسى عليه السلام) لفرعون وخصامه الكبير معه، وبين عتب موسى لأخيه هارون (عليهما السلام) لأنه لم يراقب بني إسرائيل في غيابه. الفرق كبير بين الموقفين، فالأول موقف نزاع بين الحق والباطل، في حين أن الموقف الثاني يحكي قصة حب وعاطفة وانسجام في المبادئ، ولكنه اختلاف في التصرف حيال معطيات الوضع.
أذكر هذا الفرق للتعليق على ردود الفعل الكثيرة عما كتبته يوم 28 مايو بعنوان «تآكل بعد تآكل يا تحالف». تحدثت المقالة عن الاستراتيجية الخطأ التي اتبعها «التحالف الإسلامي الوطني» لإدارته لمقاعده البرلمانية وما سبق ذلك من تصرفات سياسية. ولكن يبدو أن الكثير من محبي «التحالف» لم يعجبهم الرأي فكان الطابع السائد لهذه الردود سلبياً، فضلاً عن كونه هجومياً لما كتبته ذاك اليوم، بذريعة أن المقالة أتت لتشويه سمعة «التحالف» ولغرض التشمت لا أكثر!
عزيزي المتذمر ما أردته من المقالة، هو ما بدأت به كلام اليوم، العتب الأخوي والتقييم الموضوعي لأداء التحالف. بمعنى أن الأخوة في التحالف وبسبب استراتيجيتهم الخاطئة لم يحققوا أكثر من مقعد واحد. يمكن الآن أن يكابر بعض «عشاق» التحالف بأن موقفهم هذا «استراحة محارب»، خصوصاً أن «التحالف» قد كسب في مقابل البرلمان موقعاً وزارياً في الحكومة إلى جانب مكسب آخر، وهو بث الحياة من جديد في «الجمعية الثقافية». أقول حتى مع هذه الفرضية تظل القناعة عندي بأن التحالف خسر رصيده «الشعبي» في البرلمان، وهو مؤشر غير صحي بالتأكيد.

لكن بعيداً عما إذا كانت وجهة نظري صحيحة أو خاطئة، وبعيداً عما إذا كان السبب الحقيقي هو عقدة وتنفيس وشماتة، توجد حقيقة واضحة للعيان وتدق أجراس الخطر، وهي عمق المشكلة الفكرية التي يعانيها المجتمع وأقصد به الولاء «الأعمى». فما حصل هنا من ردات فعل، خصوصاً تلك التي ابتعدت عن مناقشة الموضوع ليتحوّل الحديث إلى اتهام مباشر بأنه حقد وحسد وتشمت وعُقد دفينة في نفس هذا الكاتب أو ذاك، هذا الانحراف في القدرة على المناقشة يعني أن الناس تمجد الأشخاص للمدى الذي قد يؤدي بالإنسان إلى الفجور في الخصومة.
فالخطأ كما هو وارد على الغير كذلك هو وارد على تيار «التحالف». وما في الأمر كله أن «التحالف» تيار سياسي يعمل تحت الضوء ويحمل فكراً سياسياً خاصاً به. وبالتالي هذا لا يعني بالضرورة أنه منزه عن الخطأ في العمل الميداني، خصوصاً أننا نتحدث عن الساحة السياسة المليئة بالألغام والمنعطفات والمفاجآت. أنا مطمئن إلى أن الأخوة في «التحالف» لم يقصدوا الخطأ، على افتراض أنهم مقتنعون بأنه خطأ، ولكن الخطورة الشديدة من «فوبيا» الانتقاد لدى الشارع، ما قد يتسبب بوقوع الإنسان في المحذور ومطب التقديس ومعرفة الحق بالناس لا الناس بالحق.
د. حسن عبدالله عباس
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي