تحقيق / دار الأيتام الإسلامية حكاية عطاء عمرها تسعون عاماً بدأت ميتماً وتحولت صروحاً للرعاية الاجتماعية

تصغير
تكبير
| بيروت - من وسام ابو حرفوش |

... انقذته الصدفة من فم الموت، كان على قارعة الطريق تحوطه الجرذان، رمته الايام السود والوجوه السود والقلوب السود امام مستوعب للنفايات. كان في ايامه الاولى يئن من على الرصيف كأنه يستغيث، جاء من العتمة الى عتمة اخفت خدوشه وكادت ان تخفيه الى الابد.

انقذته الصدفة بعدما عثر عليه رضيعاً ولم يمض اسبوعه الاول، جاء به الشرطي بعد محضر بـ «ضبطه» الى مركز لمؤسسات الرعاية الاجتماعية ـ دار الايتام الاسلامية، صار له اسما وعائلة بديلة وحضنا وحكاية كبرت مع الايام والليالي، تخرج، عمل، احب، تزوج ... لكن الغصة غصة.

اطل على الحياة من سطر في جريدة : «عثر على لقيط في ايامه الاولى قرب مكب للنفايات في مكان كذا»، ثم صارت حياته حكاية كسواه من المئات الذين زرعتهم «العتمة» في المجهول وجاء بهم القدر الى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ـ دار الايتام الاسلامية، التي احتضنتهم وعلمتهم وكبرتهم.

تخرج هذا الآتي من «ابوين» مجهولين في العام 1994 وعمل ميكانيكياً في تصليح السيارات، استقل عن اهله ـ مؤسسات الرعاية التي قدمت له منزلاً بـ «التقسيط» واستمرت برعايته «عن بعد»، احب كسواه وقرر الزواج، فحرص «اهله» على اقامة عرس له بـ «طنة ورنة» في احدى الصالات.

كل مظاهر الفرح لم تعوضه غياب اهله الفعليين ... جاء اهل العروس، ام واب واقارب من اعمام وخلان، اما هو فكانت على ملامحه مظاهر الفرح الكئيب «يداويها» وجود «اخوته» من المؤسسات «واهله» من ادارتها الى جانبه في يوم زفافه، لكن ... في قلبه غصة.

لم يصح ضمير من رماه، على غرار ما حدث اخيراً مع احدى البنات اللواتي حملتهن لعنة القدر الى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ـ دار الايتام الاسلامية في حكاية بدايتها «سطر» شبيهة عن العثور على طفلة في ايامها الاولى على مدخل احد المباني المهجورة.

ففي احدى الايام السود من العام 2005 جاءت الطفلة «اللقيطة» عبر محضر للنيابة العامة التمييزية الى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فانضمت الى جيش من الصغار هزمتهم خطايا الكبار على طريقة المثل القائل «الآباء يأكلون الحصرم والابناء يضرسون»...

قبل اسابيع من الآن (صدق او لا تصدق) جاء رجل الى «المؤسسات» يبحث عن الطفلة معلناً ابوته لها، لم تسلم اليه الا بعد فحوص الحمض النووي التي اثبتت بما لا يقبل الشك انه والدها، وبـ «محضر» مماثل من النيابة العامة التمييزية اعيدت اليه وهي ما زالت تحظى برعاية مؤسسات الرعاية في منزلها لمرحلة انتقالية.

لكن لماذا رميت الطفلة؟ ولماذا عاد اهلها؟ ... تقول الحكاية انه بعدما عقد الحبيبان قرانهما بـ «طريقة ما» استعداداً للزواج، لم يقبل اهل العريس بعروسه، دبت المشكلات وافسد الزواج، ولان «ما حصل قد حصل» حملت «الزوجة» وانجبت من زواج لم يكتمل فدفعت الطفلة الثمن عبر رميها في مكان ما والى المجهول.

بعد نحو عامين من العذابات تمت تسوية العلاقة بين الزوجين عبر حل مشكلتهما مع الاهل وكان لا بد من البحث عن المولود «المؤجل» بمفعول رجعي في مؤسسات الرعاية ـ دار الايتام الاسلامية التي غالباً ما تستضيف الآتين من «الصندوق الاسود» للازمات، اسرية كانت ام اجتماعية ام معيشية.

لا يقتصر دور تلك المؤسسات التي ابصرت النور عام 1917 على تلقف هذا النوع من المآسي، فهي تفتح ذراعيها لظواهر شتى في مجتمع تستنزفه المشكلات والمصاعب والتحديات ولا مفر له من دور رعائي يلعبه المجتمع الاهلي في الوقاية والعلاج على حد سواء.

ثلاثة اشقاء قادهم الشقاء الاسري اخيراً الى احدى دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية، واحدة مصابة بشلل دماغي واخرى مكسورة الساقين وثالث مصاب بضرب مبرح ... والسبب عنف الاهل (الاب والام) اللذين اقتيدوا الى السجن، بعدما تمادوا في ممارسة العنف ضد اولادهم.

غيض من فيض الحكايا التي تختزنها سجلات مؤسسات الرعاية الاجتماعية ـ دار الايتام الاسلامية على مدى تسعين عاماً، بدأت بـ «دار اليتم» وتحولت صروحاً في «عاصمة انسانية» مترامية، قلبها في بيروت واطرافها في الجهات الاربع، في الشمال والبقاع واقليم الخروب والجنوب.

وتجاوز نشاط هذه المؤسسة الخيرية الاسلامية وعملها الاطار التقليدي، فها هي الآن تتجه الى استحداث مركز لـ «المطلقات» بعدما تفاقمت هذه الظاهرة المأسوية في لبنان وصارت نسبة الطلاق تساوي اخيراً نسبة الزواج تماماً، بحسب الاحصاءات التي تسجل حال طلاق مقابل كل حال زواج، مما يكشف عن حجم كارثة اسرية تحتاج لمن يتلقف آثارها الخطرة.

غير ان الوجه «الحلو» للواقع المر يتجلى في لوحات معبرة احياناً ... اطفال صم وآخرون مكفوفين ومعظمهم ايتام، قدموا عرضاً مسرحياً موسيقياً تمثيلياً ايمائياً و«استثنائياً» وسط حضور لم تتسع له القاعة في معرض بيروت للكتاب العربي والدولي الـ 51 قبل ايام، فاصطف الجمهور خارجها ليشاهد «الحدث» عبر شاشة تلفزيونية عملاقة ... انهم ابناء دار الايتام الاسلامية في عمل «فريد» انشاداً وتمثيلاً ورقصاً استهلته مقدمة الحفل بوصف الحدث بانه تقديم للثقافة في مضمونها الانساني الذي هو اسمى غايات الثقافة. وعن دار الايتام، قالت انها «منظمة اجتماعية رعاية وخيرية كانت ولا تزال تحمل رسالة ثقافية سامية منذ تأسيسها قبل 91 عاماً، فكان منتداها في الطريق الجديدة من العام 1935 الى العام 1965 محور النشاط الثقافي والفنوني والوطني على مدى ثلاثين عاماً. ثم منتداها في ساحة الوردية في رأس بيروت في عام 1986 ، ثم مركز قصر الاطفال في عام 1994 الذي يشمل اكثر من 12 نادياً مختصاً بالاهتمام بجوانب عدة من الاهتمامات الثقافية للاطفال». بعدما قدم للمشهديات كل من محمد الرفاعي وفاطمة خشفة من دار الايتام، حيث ركز الاول على اهمية المسرح الايمائي التي اولتها دار الايتام عناية خاصة. في حين تحدثت خشفة عن ان الدار تستقبل كل الاطفال الذين من حقهم ان يكونوا في رعاية.

اما المشهدية الاولى التي قدمها الاطفال فكانت الابرز اذ تجسدت بمشهد ايمائي من فرقة البيان للصم، يظهر معاناة احدى رواد قاعات المطالعة التي تغص بالكتب والصحف من قمع فكري يمارسه بعض المشرفين على القاعة حيث تتلمس وجهات النظر المختلفة في مجتمعاتنا، فتقوم كل جهة بتمزيق بعض من صفحات الكتاب التي لا تعجبها، الى ان اصبح الكتاب عبارة عن غلاف ثم قدم الاطفال ثلاثة مشاهد ايقاعية، انشدوا فيها اغان من كلمات نادر عكار، غازي مكداشي، عبد الغني طليس، احمد قعبور، عبيدو باشا، ومن الحان احمد قعبور، سامي حواط وخالد الهبر وهي: بيلبقلك يا بيروت، تحت التينة، بيروت مدينة البحر المتوسط، يا اطفال الوطن، هيا، وكل ما ذبلت وردة. واختتم الحفل بتحية غنائية لفلسطين من خلال اغنية «كتار صرنا كتار» التي انشدها الاطفال ضمن مشهدية «الخط العربي».

ومن يتجول في صرح مؤسسات الرعاية ـ دار الايتام الاسلامية، التي بنيت بتبرعات غالبيتها من افراد، يكتشف الكثير من المفارقات التي ميزت هذه التجربة في مجاليها الرعائي ـ التنموي، والتي تتحدث عن مديرها العام بالوكالة وفاء البابا بشغف كبير «فدار الايتام الاسلامية كما يدل اسمها عليها تعنى بالاطفال الايتام، وهذا صحيح، الا ان ما لا يعرفه البعض عنها انها اضافة الى رعاية الايتام، فانها تسدي خدمات وبرامج لاكثر الفئات حاجة للعون والرعاية والتأهيل ومنهم المكفوفون وضعاف البصر، المعوقون جسدياً، المتخلفون عقلياً، ذوو الحالات الصعبة، القابلون للانحراف، الارامل، المرفوضون من المدارس، اللقطاء، المرأة الراغبة في العمل، كبار السن، اطفال الامهات العاملات، التدخل المبكر، العون الاجتماعي وتمكين الاسر».

وتشير الى ان «كل ما يلزم من الخدمات الرعائية والتأهيلية لتلك الفئات يتم اسداؤها وتأمينها في 49 مؤسسة متخصصة». ويحتاج الراغب بزيارة مواقع المؤسسات ان يقطع مسافات تقارب 600 كليومترً ليجول عليها، فهي منتشرة من عكار شمالاً الى بيروت والجبل والبقاع وصولاً الى اقاصي الجنوب على الحدود مع فلسطين المحتلة في العرقوب.

و«اصل الفكرة» كان في ذروة الحرب العالمية الاولى عام 1917 حين وقفت مجموعة من السيدات امام والي بيروت العثماني وعرضن له وضع النساء اللواتي فقدن ازواجهن في حروب تلك الايام وما تعانيه الام الارملة مع اطفالها من بؤس ومجاعة، فاستجاب الوالي لندائهن، فتم انشاء دار «اليتم الاسلامي» الذي تطور الى «دار الايتام» فمؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وتقول وفاء البابا: «ان مقولة احترام الاسرة واستقرارها التي غالباً ما كنا نفاخر بها في لبنان وعالمنا العربي تغيرت شيئاً فشيئاً، حتى اصبنا بتفكك اسري لا يقتصر على الفقراء تحت وطأة ازماتهم بل يطال الاغنياء ايضاً بسبب التغيير السلبي في سلم القيم»، ملاحظة «غياب المسؤولية الوالدية على النمو الذي يؤثر سلباً على الاسرة»، مشيرة الى الحاجة لـ «تحضير الشريكين قبل الزواج، وهو الامر الذي لا يعترف به في مجتمعنا الا بصعوبة».

وتوضح ان نقطة الارتكاز في عمل مؤسسات الرعاية الاجتماعية وقائية وعلاجية في الوقت عينه، وهي تعني باكثر الاوضاع قسوة بعيداً عن «الترف الاجتماعي» وتركز نشاطها على برامج «تمكين المرأة» وتقصد المناطق المهمشة، وخصوصاً بعدما تنحت المؤسسات الاخرى وتراجعت عن المهن الشاقة والتي تحتاج الى عطاء وتضحية.

ورأت انه «في ضوء الانحسار الواضح في الموارد الحكومية وتزايد الاعتماد العالمي على قوى السوق، لا بد من التوجه نحو الشركات انطلاقاً من الثقافة الجديدة التي تملي عليها تخصيص ارصدة في موازناتها للعمل الخيري، لان في ذلك، اضافة لدوافع عمل الخير، افادة متبادلة، فالمؤسسات الاجتماعية يتاح لها القيام بدورها الوقائي والانمائي، والشركات تصبح شريكة في تأمين بيئة اجتماعية مستقرة».

ففي الوقت الذي اتجهت الجمعيات نحو جهات خارج لبنان للحصول على التمويل وتغطية نفقاتها، كانت دار الايتام الاسلامية ومؤسساتها تركز على المجتمع داخل لبنان «لانها تخدم حاجاته» ولانه يرى حصيلة ما يتبرع به ماثلاً امامه، ولم يكن هذا التوجه مجرد محاولة بل قرار بعد دراسات مستفيضة بينت ان المجتمع انما ينشئ المؤسسة الاجتماعية التي يريدها ويحتاج اليها ويهيئ لها سبل الاستمرار والاستقرار المالي.

اليوم، فان موارد مؤسسات دار الايتام هي من المجتمع المحلي، وتحديداً من سبعة عشر الف مواطن يتبرعون لها كي تستمر، كما انها تحصل على مساهمة من المصادر الرسمية كسواها من المؤسسات الاجتماعية. تغطي ما نسبته 30 في المئة من مجمل الموارد اللازمة، وها هي موازنتها السنوية تبلغ الان اكثر من 13 مليون دولار، تعتمد في شكل اساسي على التبرعات النقدية والخيرية التي ترد اليها.

وسر نجاح مؤسسات الرعاية الاجتماعية ـ دار الايتام الاسلامية في اداء مهمتها والتوسع عامودياً وافقياً هي الثوابت التي استمرت عليها والهادفة الى القيام بالاعمال الانسانية وانشاء المشاريع الاجتماعية التي تعود بالنفع على المجتمع، معاونة الناس ومساعدة غير القادرين ليكونوا اكثر قدرة في نطاق اسرهم ومحيطهم، العمل على حل مشكلات الاطفال الذين لا اسر لهم وايجاد الاسر الكافلة والمحيط الصالح لهم، توفير الرعاية المناسبة للايتام والمعوقين والمشردين والمسنين والارامل وسائر الفئات المحتاجة، بث روح الفضيلة في نفوس النشء واعداده ليكون مؤمناً بدينه محباً لوطنه. واعتمدت في كل ذلك على مد اليد للافقر والاحوج.

ومرت دار الايتام بـ «اختبارات صعبة» على مدى ازمات ومحن وحروب نجحت في تجاوزها وخرجت منها اكثر ثباتاً «لانها كانت تقوم بواجباتها في العسر كما في اليسير «تلبية لحاجات المجتمع، وخلال الحرب الاخيرة على لبنان «حرب يوليو» مرت باختبار حقيقي اذ فتحت خمس مؤسسات لاستقبال النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية وقدمت مساعدات لنحو 5900 اسرة. ومنذ وقف العدوان الاسرائيلي دخل الى دار الايتام ما يقارب 600 مسعف جديد اضيفوا للالاف واضطرت خلال حرب مخيم «نهر البارد» في الشمال الى وضع برامج طارئة قدمت عبرها المعونة لاهالي المنطقة وصيادي الاسماك الذين اضطروا للتوقف عن العمل وتحصيل الرزق.


للخير عنوان...

المركز الرئيسي: الطريق الجديدة ـ بيروت

الهاتف: 656253 009611 أو 654654 009611 ـ

فاكس: 647445 009611 .

ص . ب: 7432 - 11 رياض الصلح

البريد الالكتروني: [email protected]

الموقع الالكتروني: www.daralaytam.org


أرقام أكثر إنباء من الكلام

مثلما يمكن للسفينة ان تتجاوز عاصفة قوية ورياح عاتية لتصل الى شاطئ الامان، كذلك الحال مع دار الايتام الاسلامية التي واجهت كل الحروب بدءاً بالحرب العالمية الاولى، الى الثانية، الى نكبة فلسطين، مروراً باحداث 1958، وحرب 1967 ، وصولاً الى الحرب اللبنانية في جميع مراحلها وفصولها، فلقد امكن لمؤسسات الرعاية ان تتجاوز هذه الازمات وان تتابع مسارها على طريق ازدهارها.

والسؤال: كيف حصل ذلك؟

الجواب: لانها لا تزال موحدة الاهداف، متماسكة البنيان، تتصف بالشفافية والجهوزية في خدمة الصالح العام، وتعمل على تنفيذ ارادة اهل الخير في تحسين اوضاع الفئات الافقر والاحوج، الذين بلغ عددهم مطلع العام 2007 الحالي 9000 مسعف:

- يتعلمون في 192 صفاً من الروضة والابتدائي، الى المتوسط الاكاديمي والمهني.

- يستعملون 146 الف كتاب وقرطاس.

- يتدربون مهنياً وحرفياً في 56 فرعاً مجهزاً وموزعاً على مهن الكهرباء، الطباعة، الحدادة، النجارة، الالمنيوم، امانة السر، الزراعة، الميكانيك، والعديد من الحرف وغيرها.

- يعيشون في منشآت رعائية مساحتها 215 الف متر مربع في 42 مبنى على عقارات تزيد مساحتها على 450 الف متر مربعاً.

- يستهلكون سنوياً 153 الف قطعة ملابس.

- يحتاجون يومياً الى ثمانية اطنان من الطعام.

- يشرف على وقايتهم وصحتهم جهاز مؤلف من : 16 طبيباً و240 اخصائيا و724 من العاملين الفنيين والرعائيين.

يتوزع المسعفون بين جميع المحافظات كالاتي:

محافظة بيروت 2750 مسعفا، محافظة البقاع 1873 مسعفا، محافظة جبل لبنان 1147 مسعفا، محافظة الجنوب 1125 مسعفا. محافظة الشمال 885 مسعفا. فلسطينيون وجنسيات اخرى 1011 مسعفا.

ووفقاً لهذه الاعداد يمكن اعتبارها من اكبر المؤسسات خدمة لابناء كل محافظة دون استثناء.

كما ان عدد الاسرة في مؤسسات الرعاية هو 3471 سريراً اي ما يوازي مجموع الاسرة في اكبر عشرة فنادق مجتمعة في لبنان.

كذلك تقدم المؤسسات يومياً 11935 وجبة طعام، والتي توازي ما يقدمه اكبر خمسين مطعما مجتمعة في لبنان.





رعاية  (خاص - «الراي»)



فتيات دار الأيتام ينشدن في ركن الدار في معرض بيروت للكتاب



تعليم الفتيات فنون الأعمال الحرفية واليدوية

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي