جدد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (حفظه الله) ثقته السامية بسمو الشيخ ناصر المحمد، وتعيينه رئيساً لمجلس الوزراء، وأبو صباح ومن دون شك أهل للثقة الأميرية، وقدها وقدود، وللأمانة فقد عرفنا سماحة وطيبة هذا الرجل بعد أن غادر البلاد للعلاج، ومعايشتنا لفترة عصيبة لم نشهدها من قبل، ولست هنا بوارد تعداد مناقب هذا الرجل الهادئ والوقور، ذا الحس الديموقراطي الراقي، وهي صفة اتصف بها دون غيره، وتقبله للرأي الآخر مهما كانت حدته، ونحن هنا نوجه نصيحة صادقة لسمو الرئيس بأن يجعل عهده عهد استقرار وازدهار، ويضع يده على بواطن العلل، ويبحث عن مواطن الخلل، وأن يبعد عناصر التأزيم من حكومته، درءاً للأزمات، وابتعاداً عن الصدامات، وبذلك يكون قد سحب البساط من نواب التأزيم، وهم الوجه الآخر لوزراء التأزيم!
سمو الرئيس، وزراء التأزيم هم الذين وضعوك في مواقف صعبة لم يكن لك فيها ناقة ولا جمل، وهم السبب المباشر عما حصل لحكوماتك السابقة، ومن هنا نقول لسموك، أعقلها وتوكل، وأبعد من أوجد لك المشاكل والأزمات، ليكون عبرة لغيره من الوزراء الآخرين!
* * *
يبدو أن آثار هزيمة المتأسلمين قد حدت ببعض المنظرين الحزبيين أن يتهم كتلاً وتيارات غير متأسلمة بالتواطؤ، وأن هذه الكتل تتقرب إلى الحكومة لتمشية مصالحها، في تنظير مضحك ومسلٍ، متناسياً حضرة المنظر الكبير صاحب المشاريع التجارية الضخمة أن حزبه هو من تحالف مع الحكومة في المجلس السابق، وكاد أن يلتهم المشاريع النفطية التي تدر مليارات الدولارات، لولا تدخل الشرفاء الذين ساهموا مساهمة فعالة في وقف نهب المال العام!
* * *
حكومة جديدة، عازمة على بث روح التجديد، عليها أن تضع في حسبانها أن يشمل التجديد المناصب العليا من وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين، إذ لا يعقل أن يمكث البعض منهم 14 عاماً متواصلة من دون أن تكون له بصمة في مجال عمله، وكل ما فعله هو ملء الوزارة من أبناء قبيلته، أو طائفته، أو عائلته، من دون أي اعتبار للكفاءات، وهذا هو السبب الحقيقي لتردي الوضع الحكومي، فمن هذه المناصب يأتي إما التجديد، وإما التخلف الذي لن يجعل لهذا البلد مكاناً في عالم النهضة والتطوير!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]