يصاب المرء بالغثيان وسد النفس عندما يستيقظ من نومه صباحاً على أخبار ممارسات وتجاوزات إسرائيل، وينام ليلاً على فظائعها وإرهابها النازي! منذ أن كان الفقير إلى ربه طفلاً صغيراً، وهو يستمع إلى الأخبار صباحاً وظهراً وعصراً وليلاً، وفي جميع الأوقات، عن جرائم إسرائيل، ومجازرها اليومية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل صاحب الأرض الحقيقي، والذي لم ينل ورغم القرارات الدولية أبسط حقوقه الإنسانية، وبمباركة من نصيرة حقوق الإنسان الأولى في العالم، ماما أميركا!
المضحك أن العرب مازالوا يمنون أنفسهم باستجابة، ولو بسيطة تجاه مطالبهم المشروعة، وينتظرون وعلى أحر من الجمر تصريحات من هنا وهناك، لعلها تُشفي نفوسهم المتعطشة للسلام والخذلان، بينما إسرائيل تتمنع، وتزداد طغياناً إلى طغيانها المعهود، بل وصل بها جبروتها أن طالبت بطرد عرب 1948، وتهويد القدس، تحت أنظار بني يعرب، الذين رفعوا وبكل فخر أغصان الزيتون منذ 60 عاماً في وجه عدوهم!
***
دخلت واشنطن على الخط في قضية التعويضات المستحقة للكويت والتي بذمة العراق، وهو تدخل لن يأتي بالنتيجة المرجوة لنا، ويبدو أن الاندفاع الأميركي والانحياز إلى جانب الطرف العراقي ستكون له عواقب سيئة على الكويت مستقبلاً. اليوم تتدخل واشنطن في قضية التعويضات، وغداً ما الذي يضمن أنها لن تتدخل في قضايا حساسة لا تقل أهمية عن قضية التعويضات؟
واشنطن تعلم أن قرار التنازل ولو عن جزء بسيط من التعويضات هو قرار بيد الشعب الكويتي، ولا يمكن لأي مسؤول مهما كانت مكانته أن يتخذ هذا القرار من دون الرجوع إلى مجلس الأمة، وهذا ما يتوجب على واشنطن أن تعيه جيداً. وبدلاً من التدخل في ملف حساس كهذا، عليها أن تركز جل اهتمامها وعنايتها في كيفية توفير الأمن والاستقرار في العراق!
***
استقرار منطقة الخليج يعني استقرار العالم بأسره، وليس من مصلحة أحد أن يعبث بأمنها بأي شكل كان، وما نراه اليوم من تهديدات إسرائيلية بضرب المفاعلات النووية الإيرانية، ينذر بكارثة على مستقبل هذه المنطقة الحيوية من العالم. ومن هنا، نرى أنه يتوجب على الإدارة الأميركية أن تمارس ضغوطاً شديدة على إسرائيل، لمنعها من القيام بعمل أحمق قد يدفع ثمنه الجميع بمن فيهم الإرهابيون القابعون في تل أبيب!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]