ممثل «فتح» في القاهرة أشاد بـ «قمة الكويت الاقتصادية»... ورأى أن هناك من ينفذ أجندات خارجية على حساب الفلسطينيين

الفرا لـ «الراي»: «حماس» تعرقل إتمام المصالحة الوطنية والمبادرة المصرية السبب الرئيسي لوقف إطلاق النار في غزة

u0628u0631u0643u0627u062a u0627u0644u0641u0631u0627
بركات الفرا
تصغير
تكبير
| القاهرة - من خالد زكي |
انتقد ممثل حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» بالقاهرة الدكتور بركات الفرا موقف حركة «حماس» تجاه حوار الفصائل الفلسطينية الذي استضافت العاصمة المصرية جولات عدة له في الفترة الأخيرة، واتهمها بوضع العراقيل أمام وحدة الصف الفلسطيني، وتنفيذ أجندات خارجية بعيدة عن مصلحة الوطن.
وهاجم الفرا، في حوار مع «الراي»، الدول التي رفضت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة أثناء فترة العدوان الأخيرة، متسائلاً: «ماذا قدم هؤلاء للفلسطينيين حتى يهاجموا مصر التي قدمت كل ما في وسعها من أجل تحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس؟».
واستنكر ممثل «فتح» بالقاهرة قيام رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل بتقديم تقرير لمرشد الثورة الإيرانية بصفته «أمير المسلمين»، مؤكداً أن هذه التصرفات دليل عدم جدية قيادات الحركة في التوصل لاتفاق مع قادة الفصائل الأخرى.
الفرا أشاد بـ «قمة الكويت الاقتصادية»، واصفاً نتائجها بـ «الممتازة التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة».
وإلى نص الحوار:
• برأيك ما هي محددات وملامح حوار الفصائل الفلسطينية الذي ترعاه القاهرة وهل تعتقد بإضافة جديد خلال المرحلة المقبلة والتي يرى بعض أن الجولة المقبلة قد تكون الأخيرة؟
- الحوار الوطني الفلسطيني الشامل يشكل مرحلة مهمة في معالجات قضايا الانقسام الفلسطيني وقضايا ما بعد العدوان الوحشي على قطاع غزة، والقضايا المستحدثة كلها بعد 10 نوفمبر الماضي.
والحوار هدفه الأول والأخير تحقيق المصالحة الفلسطينية بين مختلف الفصائل، ومن أجل إنجاز هذه المصالحة فلابد أن تأتي جميع الفصائل إلى القاهرة من دون وضع شروط مسبقة، وأن يطرح كل فصيل جميع الموضوعات التي يريدها على طاولة المفاوضات حتى تتم مناقشتها والتوصل إلى حلول يتفق عليها الجميع.
وأعتقد أنه إذا أردنا نجاح الحوار في مراحله الأخيرة فعلينا أن نبدأ مما انتهت الورقة المصرية في نوفمبر الماضي، إذ كان من المفترض أن يعقد على أساسها اجتماع بين مختلف الفصائل الفلسطينية، خصوصاً أنها عرضت على جميع الفصائل، ومنها حركة «حماس»، وأبدى كل فصيل ملاحظاته عليها، ثم وضعت الورقة في صورتها النهائية التي اتفق عليها جميع قادة الفصائل.
لكن وللأسف فإن «حماس» تحاول الاعتذار أحيانا، أو فرض شروط أحياناً أخرى - وهذا ما كان واضحاً في جولات أربع متتالية للحوار، رغم أن الورقة المصرية للحوار بين الفصائل شملت جميع القضايا التي تهم الشأن الفلسطيني، بما في ذلك تشكيل حكومة وفاق وطني تعد لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة للخروج من المأزق الخاص بالسلطة، علاوة على مناقشة وضع الأجهزة الأمنية وكيفية إعادة بنائها على أسس مهنية ووطنية بعيداً عن الانتماءات السياسية، وبعيداً عن نظام «الحصص».
بالإضافة إلى ذلك، فقد كان موضوع منظمة التحرير الفلسطينية على رأس أولويات الورقة المصرية التي تبنت المطالبة بضرورة وحدة فلسطينية تنهي حالة الانقسام وتعيد وحدة الصف لتكون مصدر قوة على المسار السياسي.
• وهل قبلت جميع الفصائل بالحوار كمرجعية أساسية أم أن هناك فصائل ترفض خيار الحوار؟
- هناك فصائل تضع شروطاً مسبقة، ومنها «حركة حماس»، التي تضع معوقات أمام إتمام الحوار، ومنها إصرار قاداتها على أن يقوم الحوار على أساس دعم المقاومة من دون توضيح المقصود بمعنى المقاومة وما إذا كانت مقاومة العدو أم مقاومة قادة الفصائل الأخرى.
ولهذا يجب تحديد إطار للمقاومة حتى لا ينفرد بالقرار فصيل معين، أضف إلى ذلك أن «حماس» حينما تأتي وتقول إنها تريد عمل مرجعية جديدة خلاف «منظمة التحرير الفلسطينية» تشمل الداخل والخارج، فهذا معوق كبير أمام الحوار، إذ كيف يحدث ذلك و«منظمة التحرير» هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والمعترف بها من أكثر من 130 دولة في العالم كله، ولذلك فمن يريد الحوار لا يمكن أن يضع مثل هذه المعوقات التي تمثل دليلاً واضحاً على عدم الجدية في الحوار.
• ولكن قادة «حماس» يعتبرون أنفسهم منتصرين في الحرب الأخيرة، أو الاعتداءات الأخيرة على غزة من قبل الإسرائيليين، وبالتالي يضعون هذه الشروط باعتبارها حقاً لهم ما تعليقك؟
- أولاً من ينتصر في الحرب يكون أكثر موضوعية ويمد يده من أجل التجاوز والنقاش مع مختلف الفصائل، حتى ينهي الحالة التي أصبحت مرضاً مزمناً يسيء للقضية الفلسطينية برمتها، بل وللمشروع الوطني الفلسطيني عموماً، والأكثر خطورة أنه يهدد حياة الشعب الفلسطيني.
ثانياً الشعب هو الذي استطاع تحقيق صمود أسطوري أمام الأساليب القمعية واللاأخلاقية للمحتل الصهيوني، والتي لا يقرها القانون أو الشرائع الدولية، وتحمل هذا الشعب عدداً كثيراً جداً من الخسائر البشرية وصل إلى أكثر من 1500 شهيد، منهم 400 طفل و150 امرأة، وفي الوقت نفسه تحمل دماراً شاملاً في البنية التحتية، إذ تم تدمير جميع مقار السلطة الفلسطينية التي تم بناؤها عبر ما يزيد على 15 عاماً، إضافة إلى تدمير أكثر من 10 آلاف منزل بخلاف 20 ألفاً أخرى أصيبت بأضرار. ومن هنا، فإنه إذا كان هناك حديث عن نصر فهو انتصار الشعب وصموده.
ثالثاً إذا كان قادة «حماس» يقولون إنهم هزموا إسرائيل عسكرياً، لأن الأخيرة لم تحقق أهدافها فهذا كلام غير صحيح، لأن أهداف إسرائيل لم تكن القضاء على «حماس» فقط، كما ادعى البعض، ولكن الحقيقة أن قوى الاحتلال كانت تريد إضعاف جميع فصائل المقاومة بما فيها «حماس».
وإذا أخذنا بالمقاييس العسكرية البحتة فإن إسرائيل استطاعت تقطيع غزة إلى أجزاء خمسة، ووصلت إلى جميع الأماكن في عمق القطاع، بل إن القوات الإسرائيلية وصلت إلى حيّ التفاح وحيّ الزيتون ومنطقة جباليا، ولم تكن هناك مقاومة بالشكل المتوقع.
فقد كنا نتوقع أن تكون المقاومة أكبر بكثير من الشكل الذي ظهرت عليه خلال الحرب، فحتى الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا خلال الحرب لم يزد عددهم على عشرة جنود فقط، بينهم أربعة قتلوا بنيران إسرائيلية صديقة، فأين هي إنجازات المقاومة؟
ومن الناحية الأمنية الكل يعلم أن إسرائيل أنجزت اتفاقاً مع الولايات المتحدة يكفل لها السيطرة البرية والبحرية للحيلولة دون إدخال السلاح إلى قطاع غزة، وهي لم تفتح المعابر وتطالب بمنطقة عازلة على مساحة خمسة آلاف متر مربع داخل غزة، فكيف تقول عن هذا الوضع أنه نصر عسكري!
• وهل ترى أن الظروف الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية مناسبة لعقد مصالحة كاملة بين مختلف الفصائل في ضوء لقاءات القاهرة المتتالية؟
- منذ اليوم الأول للمبادرة المصرية ونحن ندعمها ونقف بجوارها ونظرا لأهميتها فإن مجلس الأمن أقر بها، وهي التي كانت سبباً رئيسياً وأساسياً ووحيداً لوقف إطلاق النار في غزة. وهذه المبادرة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء، الأول الوقف الفوري لإطلاق النار مع فتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية ونقل الجرحى والمصابين.
أما الجزء الثاني فيتعلق بترتيب الأوضاع الأمنية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار برعاية مصرية.
بينما يتحدث الجزء الثالث من المبادرة عن ضرورة عقد مصالحة فلسطينية بين فصائل المقاومة، ونحن الآن في الجزء الثاني من المبادرة، والمفاوضات تسير على قدم وساق، في ما يخص عملية تثبيت وقف إطلاق النار بكل تأكيد إذا لم تكن النوايا صادقة فلن ينجح أي حوار مع ضرورة أن يضع قادة الفصائل في اعتبارهم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وأن تكون هي المعيار والقاعدة لاتخاذ المواقف، لأنه من الصعب تحقيق الوحدة والمصالحة في الوقت الذي تحاول فيه بعض الفصائل ومنها «حماس» تنفيذ أجندة غير الأجندة الفلسطينية.
وهنا أقول ألم تعلن «حماس» في ذكرى تأسيسها البيعة لـ «الإخوان المسلمين»؟ أوليست هذه البيعة تدل على أن «حماس» تنفذ أوامر مكتب الإرشاد على حساب الشعب الفلسطيني؟ وعندما تذهب «حماس» إلى طهران ويقدم رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل تقريراً إلى المرشد الإيراني بصفته «أمير المسلمين» هل يمكن اعتبار هذا التصرف لخدمة القضية الفلسطينية؟ هذه مواقف غير مقبولة وإذا ظللنا في هذه الدائرة فلن تتحقق المصالحة مطلقاً، ونحن لسنا ضد أن تكون لـ «حماس» علاقة بإيران، لكن يجب ألا تكون هذه العلاقة على حساب الشعب الفلسطيني لأن إيران تقوي طرفاً على آخر طبقاً لمصالحها الأمر الذي يزكي روح الفتنة والفرقة.
• أكدت أنكم دعمتم المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لها، لكن هناك من هاجم المبادرة وكال الاتهامات لمصر ما تفسيرك؟
- كل الذين اعترضوا على المبادرة وكالوا لها الاتهامات وصبوا هجومهم وغضبهم عليها أسألهم سؤالاً واحداً: ماذا قدمتم أنتم، وماذا فعلتم من أجل وقف إطلاق النار على الشعب الفلسطيني؟ فمصر منذ اليوم الأول للحرب أمرت بفتح معبر رفح أمام الجرحى وأدخلت المساعدات وجندت لهذا الغرض أجهزتها الأمنية وقدمت كميات كبيرة من المعونات ووصل عدد الجرحى الفلسطينيين الذين دخلوا مصر إلى 800 جريح يتلقون العلاج في المستشفيات المصرية.
في الوقت الذي منع فيه المرشد الإيراني الشباب من الذهاب إلى القتال في فلسطين، و«حزب الله» أصيب بالرعب من صاروخ «كاتيوشا» قديم تم إطلاقه على شمال إسرائيل، وتبرأ منه على الفور، وهؤلاء كلهم وغيرهم ماذا فعلوا للقضية؟ أعتقد أنهم لم يقدموا شيئاً أكثر من الخطب الرنانة والكلمات التي لا معنى لها واختزلوا القضية في فتح معبر رفح.
• هل يعني كلامك أن القضية الفلسطينية أصبحت «سلعة» يتاجر بها البعض لتحقيق مصالحهم الخاصة والبحث عن دور في المنطقة؟
- قد تكون هناك محاولات في هذا الاتجاه لكن الشعب الفلسطيني لن يسمح بذلك، ولن يعطي الفرص لأحد للمتاجرة بقضيته لتحقيق أهداف الكل يعلمها، فإيران تريد أن تنتزع ولو نصيباً من الدور المصري سواء كان ذلك بالتدخل في القضية الفلسطينية أو في قضايا الإقليم.
ويتناسى هؤلاء أنه بحكم الجغرافيا والتاريخ لا يستطيع أحد أن ينال من الدور المصري فبحكم الجغرافيا مصر جارة لفلسطين، ومن ناحية التاريخ مرتبطة بها منذ عصر الهكسوس.
ونحن بوضوح وبكل صراحة نثق في مصر قيادة وحكومة وشعباً، ونعلم يقيناً أنها تقف معنا في تحقيق حلمنا في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، ومصر طوال تاريخها لم يكن لها مصالح ذاتية في وقوفها مع القضية الفلسطينية ومن يحاولون المتاجرة بقضية الشعب الفلسطيني خاسرون.
ومن ناحية أخرى، أقول للأخوة في قادة «حماس» اتقوا الله عز وجل في شعبكم ووطنكم، لأن استمراركم في الطريق الذي تسيرون فيه ضياع للقضية والوطن، وقوتكم في تواجدكم كجزء من النسيج الوطني الفلسطيني، ولن يحميكم أحد سوى شعبكم.
• وماذا قدمت القمم العربية الأخيرة للقضية الفلسطينية؟
- قمة الكويت الأخيرة لها نتائج سياسية واقتصادية ممتازة، وفي هذه القمة أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبادرته المصالحة العربية، لكن للأسف هذه المصالحة حتى الآن لم تؤدِ إلى الهدف الذي أُطلقت من أجله لإنهاء حالة الانقسام، وذلك بسبب تدخلات من دول غير عربية، وبلا شك هذه التدخلات تؤثر على المصالحة، ونحن كأمة عربية يجب ألا نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا.
• خلال أزمة غزة ظهرت تركيا بقوة على مسرح الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى أي مدى يمكن أن تلعب تركيا دوراً في القضية الفلسطينية؟
- هناك سؤال لابد من طرحه قبل الإجابة عن هذا التساؤل، وهو: هل تريد تركيا بالفعل أن تساهم في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي أم أنها حين فشلت في الانضمام للاتحاد الأوروبي قررت أن تبحث عن دور في المنطقة العربية؟ هذا سؤال لابد من التوقف عنده، ومن ثم فإذا كانت تريد أن تكون لها علاقات بدول المنطقة العربية فيجب أن تكون هذه العلاقة متكافئة.
• وما رأيك في هجوم حسن نصرالله زعيم «حزب الله» المتكرر على مصر؟
- أنا أقول لحسن نصرالله من أنت أيها الشيخ الذي كنا نحترمك حتى تتجاوز حدودك وتتطاول على دولة عريقة عمرها آلاف الأعوام عيب عليك، وهذه سقطة ما كان يجب عليك أن تقع فيها، وليس معنى أن تكون رئيس حزب أن تتطاول على دول بحجم مصر إلا إذا كان هدف هجومك تنفيذ سياسة إيران.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي