مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / مجلس 2009... والبحث عن المصداقية!

تصغير
تكبير
ذهب مجلس أمة وسيأتي آخر، والضحية الأولى والأخيرة في كل ما يجري المواطن الغلبان، فلا هو في العير ولا النفير، صامتاً يترقب ما سيحدث له من المجلس المقبل، من دغدغة مشاعره التي أصابها الجفاف والهزال لكثرة ما رأى السراب، اعتقاداً أنه ماء، لعله يروي عطشه أو يبلل ريقه! فقد سئم المسكين من العروض الانتخابية التي تأتيه من كل صوب وحدب، كلٌ يريد كسب وده في هذه الأيام، فصلاحيته لن تنتهي قبل السادس عشر من مايو، ولهذا فهو مطمع كل طامع، وغاية كل ساع للكرسي الأخضر، فلن يهدأ هاتفه، رنين من هنا، ورنين من هناك، يناديه صوت انتخابي، آمر تدلل، طلبك مجاب، ولكن بعد الانتخاب، وهكذا سيكون ضحية خداع وغش جديدين، اعتادهما المسكين منذ أمد بعيد!
فهل سيأتي مجلس وفق الرغبات الأميرية والشعبية معاً، أم أنه سيخذلنا هذه المرة، وحينها سنتذكر ذلك السراب الذي أظمأ المواطن أعواماً طوالاً من دون بارقة أمل، بالحصول ولو لمرة واحدة على قطرة ماء؟
* * *

إحدى الإدارات الحكومية أجرت استبياناً مطولاً وبالأرقام عما يدخره المواطنون، ووجدت أنهم يدخرون 607 دنانير شهرياً! يبدو أن الإدارة لم تجد موضوعاً يشغلها سوى ما يدخره المواطن المنتف!
ودي أصدق، أن المواطن يدخر في ظل الأسعار المشتعلة، والتي لم تجد من يردعها أو يوقفها، سوى تصريحات لذر الرماد في العيون، وأما عدا ذلك فبرداً وسلاماً، وابشر بطول سلامة يا تاجر الغلاء والجشع!
لو أن هذا الاستبيان قد أُجري في السويد أو الدول الإسكندنافية عموماً، فلن يثير الاستغراب، ولكن أن يدعي هذا الاستبيان أن الأسر الكويتية تدخر، فهذا أمر مغاير للواقع، بل ويعتبر تزييفاً للحقائق، فالذي أعلمه ويعلمه الجميع أن معظم الأسر مكبلة بالديون، ومثقلة بهموم المعيشة التي فاقت حدود المعقول!
نصيحتي للقائمين على هذا الاستبيان أن يحترموا عقولنا، وأن يتذكروا أنهم في الكويت، وليسوا في بلاد الفايكنغ الغارقة في النعيم!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي