مع سخونة الأجواء السياسية في الكويت وتعقد العلاقة بين الحكومة وبعض نواب المجلس وتردي لغة المعارضة السياسية إلى درجة تسببت في شلل شبه كامل لعملية التنمية في البلاد لا يعقل أن يترك حكماء القوم دفة الحراك السياسي الشعبي بيد حفنة من الموتورين وشلة من المؤزمين يعبثون بحياتنا الديموقراطية ليجتثوا كل أمل في استمرار قناعة الشعب والنظام بجدوى استمرار هذا النوع من التجاذب السياسي. نعم، لا يعقل ذلك خصوصاً أن راية المعارضة السياسية والإصلاحية في الكويت اختطفها هؤلاء الموترون والمؤزمون من يد التيارات السياسية الناضجة والراشدة، والتي كنا نعول عليها كثيراً في رسم مستقبل البلاد بصورة ناصعة توصلنا جميعا إلى بر الأمان.
وما يؤسف أن يقرر أحد هذه التيارات السياسية الناضجة - وهو «حزب الأمة» - مقاطعة الانتخابات، فقط لأنه اقتنع بتشخيص لا يختلف عليه أحد، وهو فساد العملية السياسية في البلاد. ولكن أتساءل: هل بالمقاطعة وترك الدور لحفنة الموتورين هو الحل؟ لا والله، بل هي مشاركة من «حزب الأمة» في تكريس المحنة أكثر، خصوصاً أن التيارات السياسية لم تجرؤ بعد على طرح مشروع يعيد راية المعارضة السياسية والإصلاحية إلى أهلها ويؤسس لعلاقة مستقرة مع السلطة التنفيذية.
وكم كنت أتمنى لو بادر «حزب الأمة» إلى لم شمل المعارضة لاستنفار جموعهم في الدوائر الانتخابية والعمل جاهدين لإسقاط من خطف راية المعارضة من التيارات السياسية ليستقيم الأمر أكثر، وبعد ذلك يمكن الحديث عن الإصلاح السياسي الجذري المتعلق في الجوانب الدستورية والممارسات النيابية والعلاقة بين السلطتين.
إلى الشيخ جابر المبارك
رسالة لسموكم يقول فيها صاحبها: «أرسل لكم ألمي من أخ سئم تكاليف حياته، وعذابه فاق الحد... مشكلتي بدأت منذ فترة حين رزقني الله بطفل معاق ولله الحمد والمنة، صبرت وآمنت بالله الواحد القهار وأدركت أنه اختبار رباني يجب مقابلته بالصبر والتصبر والحمد والمنّة لله وحده لا شريك له. كبر ابني وتم الإعلان عن استقبال الأطفال المعاقين (غير الكويتيين) لإلحاقهم في المدارس الخاصة مجاناً، وعلى حساب الحكومة، ففرحت كثيراً وذهبت أستبق الريح إلى الوزارة. وكانت الطامة الكبرى وهي رفض قبول ابني لأنه بدون!
هل يعقل في هذا الزمن وفي هذا الوطن المعطاء في كل اتجاه أن يتم رفض معاملة ابني المعاق لأنه بدون والموافقة على معاملات المقيمين كلها - كلهم وبلا استثناء. سيدي الكريم أن أظلم فقد اعتدت على ذلك، ولكن ما ذنب هذا المعاق؟ سؤال أبحث فيه عن إجابة».
ومنا إليك يا سمو رئيس مجلس الوزراء بالنيابة.
د. سامي ناصر خليفة
أكاديمي كويتي
[email protected]