مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / صاحب القلب الكبير

تصغير
تكبير
ما إن غادر سمو رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الكويت إلى الخارج في رحلة علاج - شفاه الله - حتى انقلبت الأوضاع رأساً على عقب، هذا يشتم وذاك يهدد، والآخر يتوعد، حتى ضاقت الصدور مما يجري، وكأننا على شفا حرب! ما حدث أخيراً جعلني أتوجس خيفة على الكويت، فليست هي الكويت التي نعرفها، فقد خرجت الأمور عن السيطرة، وأصبحت حكومة تصريف العاجل من الأمور، في حيرة من أمرها، وبدا الارتباك واضحاً على محياها، فقراراتها جانبها الصواب، وصنعت أبطالاً من لا شيء، في بلد ديموقراطي، يحكمه الدستور. وهنا تذكرت ناصر المحمد صاحب القلب الكبير، والذي لو كان بين أظهرنا لما حصل ما حصل من أزمات واعتقالات في الأسابيع القليلة الماضية، فهذا الرجل ومن دون مجاملة وإحقاقاً للحق، رغم انتقاداتنا الكثيرة لأداء حكومته، إلا أنه لم يكن ضيق الصدر، بل كان صدره رحباً تجاه الانتقادات، ولم يتبرم منها قط! والآن نسمع من كان بالأمس ضد ناصر المحمد يترحم على أيام وجوده على رأس السلطة التنفيذية، لأنه شعر بالفرق الشاسع، ودليله في ذلك ما حدث خلال الأيام الفائتة!
* * *
أتمنى ألا يفسر نقدي لسياسات وزيرة التربية تصفية حسابات، أو ما شابه ذلك، فهذه الوزارة لا تربطني بمسؤوليها كبيرهم وصغيرهم أي روابط لا من قريب أو بعيد، ولكن انتقاداتي نابعة مما أراه من فشل السياسات التربوية وانعكاساتها على الوضع التعليمي برمته! فالتخبط الذي يحدث في هذه الوزارة، وعدم وضع إستراتيجية واضحة المعالم، جعل العملية التربوية على شفير الانهيار والفوضوية، إن لم تكن قد وصلت إلى هذه المرحلة! فهلا وضعت الوزيرة الموقرة سلماً تدريجياً للنهوض، بدلاً من رمي حزمة من المناهج دفعة واحدة، ووضع الوزارة وهيئاتها التعليمية في ورطة كبرى، بعدم قبول عقول التلاميذ باختلاف مراحلهم التعليمية لهذه المناهج، والتي أتت إليهم من النافذة وليس من الباب!

* * *
القطاع النفطي مازال يعاني من نقص الصيانة رغم ضخامة ميزانياته، فيستحيل أن يمر عليك أسبوع من دون أن تسمع أن هناك انفجاراً في أحد المصافي، فما يشغل بال معظم قياداته كله هو كيفية الحفاظ على الكوادر الحزبية في أماكنها، خصوصاً أن التشكيلة الحكومية القادمة قد لا تضمن بقاء البعض منهم في كراسيهم!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي