هل ضاقت الأرض بما رحبت على أحد المرشحين عندما طالب بإقامة علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل؟ بصراحة يبدو لي أن هذا المرشح متفائل جداً، ويرى الأمور من منظور مزين باللون الوردي، فلم تعد هناك مطالب شعبية، والأمور عال العال وكله تمام يافندم! ولهذا طالب بمطلبه الوحيد بإقامة علاقات مع دولة حبيبة وطيبة، وتقع في قلب العالم العربي، ولا تؤذي جيرانها، ولها حدود دولية معترف بها، ويترأس حكومتها الجديدة «النتن ياهو»، وتجمعنا بها روابط الأخوة ووشائج القربى، ووحدة المصير المشترك إلى آخره من الديباجة العربية، التي اعتدنا سماعها منذ كنا صغاراً في الروضة! هناك أمر يبدو أنه خفي عن هذا المرشح المتفائل جداً بأن هذه الدعوة مجرمة قانوناً، كونها مناداة لإقامة علاقات مع كيان عدو وغاصب للأرض العربية، وهذا قد يعرضه إلى المساءلة القانونية، كون أن هناك مقاطعة عربية ضد هذا الكيان منذ 60 عاماً، ونصيحتي لهذا المرشح بأن يقفل هذه الموضوع، ويبحث عن مواضيع محلية، وهي كثيرة، بدلاً من هذه المطالبة الغريبة، والتي لن يجني من ورائها سوى البهدلة والمصطلحات التخوينية!
* * *
كم تذكرت هذا المثل «لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك»، وأنا أرى جموعاً من المرشحين والنواب السابقين، قد ورطتهم ألسنتهم، وأدخلتهم نفقاً مظلماً لم يعهدوه من قبل! صحيح أننا في دولة ديموقراطية يُضرب بها المثل على مدى 47 عاماً من عمر الدستور، إلا أننا نمر في فترة عصيبة وعصبية معاً! لو كنت مرشحاً وأردت إقامة ندوة، فلن استخدم «مايكروفونات»، ولن أجعل للتكنولوجيا مكاناً في حملتي الانتخابية، وإنما سأستعيض بدلاً منها بأحد «صبيان» الديوانية، لتوصيل ما يجول في جعبتي إلى الحضور، بحيث أهمس في أذنه، وهو يوصل بدوره حديثي إلى الناخبين فرداً فرداً، وهكذا سيذهب الوقت في «الديلفري» المجاني بيني وبين ناخبي الأعزاء، خصوصاً أن «المايك» ملعون، وجلب اللعنات لمستخدميه، بل وصنع من بعضهم أبطالاً من ورق!
* * *
أثبتت الدكتورة موضي الحمود، وزيرة الصحة بالوكالة، أنها بحق الشخص المناسب في المكان المناسب، بانتصارها للحق والعدالة، عندما ألغت قرار الفصل الجائر الصادر بحق طبيب الجراحة في مستشفى العدان الدكتور مدحت فرغلي، وأمرت بالتجديد له عامين، في بادرة طيبة من قبل الوزيرة الفاضلة، تعكس سمو أخلاقها وإنسانيتها، وهذا ما نتمنى أن نراه في معظم المسؤولين في الدولة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]