«سكننا في الشامية كان مقابل الدروازة»

هوصان رباح المطيري: بدأ عملي في شركة النفط سنة 1950 براتب مقداره 150 روبية

تصغير
تكبير
| إعداد : سعود الديحاني |
الماضي عبق وحنين لا يشعر به إلا من عاشه وكان له فيه محطات يتنقل فيها فالحياة فسيحة وجميلة في الماضي لما فيها من بساطة وقناعة ورضا وتآلف بين أفراد ذلك المجتمع.
ضيفنا اليوم من ذلك الجيل الذي أدرك تلك الحقب السالفة وعايش أيامها وتنسم عبقها وأريجها ينقلنا مع ذكرياته منذ أن كان يسكن الشامية ويذكر لنا سكنه فيها ثم يتطرق إلى البطاقة التموينية التي صرفت ابان الحرب العالمية الثانية كما يسهب معنا بالحديث عن عمله في شركة النفط فقد كان من اوائل من التحق بها، أحاديث شيقة وممتعة نقضيها مع ضيف حديث الذكريات فلنترك له ذلك:

كانت هناك قلبان قريبة من ام القصر ينزل عليها اهل البادية وهي قلبان (نزال المعصب، والقشعانية، والحنابية)، وقد كنا ندفع زكاتنا لنزال المعصب وذلك عندما كنا عند الدحينية وهي تبعد عن صفوات (كيلوين) وبها علامة تفصل الحدود الكويتية وهو به علامة (البرثن) الذي هو وسم الصباح متجه إلى الغرب والشرق وهو من ام القصر إلى جهة الشمال (25 كيلو) وأنا رأيت نزال المعصب والنعم فيه ونعم الشارب رجل محترم كل ما تقول جميع الاوصاف الطيبة فيه الله يرحمه رجل محترم وهو الذي يزكي الرعايا الكويتيين، كان يأتي في القشعانية، وجميع من كان ينزل على القلبان يأتي ويدفع لنزال الزكاة .
بطاقة
كانت لنا بطاقة تموينية صرفت لنا إبان الحرب العالمية الثانية، الذين كانوا يصرفونها الشيخ عذبي، نزال المعصب، عند دروازة الشامية والتي كان يطلق عليها دروازة بن رجعان، لكننا نحن نصرف بطاقتنا من عند سالم الحريص ومكان صرف بطاقتنا قريب من مجلس الشيخ علي الخليفة، فهناك محلان وخلفهما محل نورة الصحن عندها محل بيع الاقمشة وكثير من أهل البادية يأتونها يشترون منها الثياب والعباءات ومحلها مقابل حفيز الغانم وسوق السلاح قريب من البنك البريطاني، وأيضا كان بن رجيب مسؤولا على توزيع البطاقات التموينية.
اللقطة
بدأ عملي في اللقطة (لقطة هلال) وأنا لم أر هلال لكنني رأيت حمد البراك وعبيد السمار والساير ولكن لا أعلم من فيهم الساير وكان عمري (15 عاما)، وكان عملي مراقبة الفلاليح الذين يحملون النخل ويضعونه بالسراديق، وعملي باللقطة في وقت الصيف هو جني «جز» التمر، وهو يبدأ في الشهر السابع وكان معي في عملي هذا (صعفق الصويجي) وكان عمري لا يتجاوز الـ (15 عاما) وقتئذ وكان عام 1941م قبل الحرب العالمية الثانية، ثم انتقل عملي مع الجيش البريطاني بعد ذلك ولا أذكر راتبي في اللقطة هل «ثماني روبيات» في الموسم او غير ذلك وكانت عائلة هلال لا تمنع احدا جاء وأكل من اللقطة، واللقطة مناطق كثيرة مترامية الأطراف، لكن نحن في النخل القريب من البصرة، انتقل عملي كما اسلفت مع الجيش البريطاني وقد أنيط لي مهمة توجيه الطائرات حين نزولها في مطار الشعيبة، وكانت يوميتي التي صرفت لي هي (ربع دينار) ثم انتقل عملي إلى أم القصر، والصحراء تحيطها من كل جانب وجميع من فيها من الكويتيين وقد ارتديت ملابس عسكرية خاصة لمن يعمل في المطار من الطاقم المهني الذين يعملون به، وكان الداوم على مدار الساعة وام القصر شرق منطقة أم نقنا وكان بها آبار مياه عذبة والطائرات في ذلك الوقت كانت صغيرة الحجم، كنا نرصد على المدرج علامات واشارات يستخدمها لأهدافها وقت المناورات، وقد قضيت عاما كاملا معهم وحين كان بناء ام القصر التي قامت به السلطات البريطانية كانت العمالة جميعها من أهالي الكويت وسائر العمال كانوا من أهل الكويت.
تاجر
كنا نتعامل مع كل التجار لكن تجارنا الذين نتعامل معهم هم علي التمار (أبو عبدالوهاب)، الوزان، بن فارس، أما القهوة فكنا نشتريها من أبو مريوم وعبدالعزيز التويجري، وبجاد الشامي وجميعهم طيبون وهذه سمة أهل الكويت في الماضي.
ووالدي (رحمه الله) فكانت وفاته في الشهر التاسع سنة 1949م وقد سكنا منطقة الشامية ومنطقة الجهراء ومن جيراننا فيها عائلة الخشم والشامية كان سكننا مقابل الدروازة وهي يكثر فيها قلبان المياه والأكوات.
العمل
بدأ عملي بعد ذلك في شركة النفط سنة 1950م في تاريخ 23/11 وقد حصلت على اذن توظيف من عبدالرحمن العتيقي، وكان مكتب التسجيل في الاحمدي وقد أجرى لي اختبارا رجل فلسطيني بعد ذلك ذهبت للفحص في منطقة (المقوع) وعملي كان تبع للحيم، وبعد ذلك اردت التوسع في مهنتي المهنية التي يتطلب لاجلها الالتحاق بمدرسة المقوع المهنية التابعة لشركة النفط والتي كان بها تخصصات عدة وقائم عليها مدربون ومهندسون متميزون، التحقت بها وطورت من مهاراتي واكتسبت خبرات من خلال التدريب، وقضيت عامين كاملين بهذه المدرسة واتقاضى اجرا (150 روبية) ومن زملائي غالب رشيد وقد انتقل عملي بعد ذلك إلى الاحمدي والميناء. والبرقان وهو حقل عظيم كبير وكل البايبات والمعدات القائم عليها حقل برقان انا الذي قمت بعملها ومن زملائي الذين عملوا معي (ندا بن بداي وعباد ومحمد الهاجري).
وارة
اثناء عملي في شركة النفط سكنت منطقة وارة وهي عدة مناطق منها جهاد، نقرة العوازم، نقرة العجمان وبها سوق كان لمحمد البراك دكان بها واميرها هو محمد بن طاحوس رجل مبارك والنعم فيه ثم ذهبت وسكنت الاحمدي لتوافر خدمة التلفون فيها لاني اصبحت مسؤولا في شركة النفط ولابد من التواصل مع عملي وقد قضيت ثلاثين عاما وثمانية اشهر في شركة النفط وتقاعدت عام 1981.
الزواج
زواجي كان عام 1952 والذي عقد قراني هو الشيخ احمد المطوع (بالفحيحيل) والمهر كان (500 روبية) اي ما يعادل اليوم (35 دينارا).
السياقة
كنت تعلمت القيادة لكن في الشركة زادت قدرتي على القيادة لكن طلب مني ان استخرج اجازة عامة فيها لذلك ذهبت إلى الفحيحيل لاحد المعلمين المتوافرين فيها لكن اول سيارة اشتريتها كانت وانيت من طراز (59) كانت تساوي (1500 روبية) في ذلك الوقت واشتريت معها (100 رأس من الغنم) وجعلت اخي يعتني بالغنم لانني اعمل طول الوقت في الشركة صباحا وليلا حتى أنني اذكر في احدى المرات ثلاثة ايام كاملة لم انزع ملابس الشركة ولا الحذاء الخاص بعملي من قدمي ليل نهار، عمل متواصل حيث عملنا تمديدا من برقان إلى نقطة تجمع الاحمدي ونحن ستون عاملا ومعنا اميركان وآليات الشركة وبعد ثلاثة ايام انتهينا من التمديد وقد زاد معاشي حتى وصل إلى (2500 دينار).
ديكسون
كنا نرى في الاول مستر ديكسون وزوجته يجوبون الصحراء ويلتقون مع الكويتيين سواء حضر ام بدو.
الحريق
عندما احترقت عين النفط التي كانت تتبع برقان كنت متواجدا اثناء الحريق وحدثت عندما حفر (الريج) وفي آخر الليل حدث احتكاك من الحرارة والكهرباء ادى إلى اشتعال الحريق والحمد لله ان من كان يعل فوق الريج نزل ولم يصب باذى حيث استخدموا الحبال التي هبطوا بها بسلام حتى ابتعدوا عن النار حيث استمرت مكافحة الحريق (شهرا ويومين) ومن زملائي الذين كانوا معي في مكافحة الحريق (عباد الحداري ابوعيسى) حيث قطعنا جميع الخطوط التي تغذي العين وبالاخير تم قفل محبس العين حتى اخذت النار شيئا فشيئا تضعف لانه تم حفر ريج بالقرب منها وربط بخطوطها واتوا بمعدات المكافحة من ارامكوا ومن عندنا وبهذا تم اطفاء النار وكان ذلك سنة 1957 ولم يستطيعوا ان يحفروها مرة اخرى بسبب وجود بعض الغازات بها.
وسميت برقان بذلك الاسم لانها تلال صغيرة من الصخور والرمال.
اما المستشفى الذي كان يقدم الرعاية لموظفي شركة النفط فقد كان في منطقة المجوع.
الحج
اول حجة كانت لي سنة 1960 مع بدر بن شرار في سيارته وكان معي عيال هايف مخلد بن عريج ونهوجي من السكان ومعنا بطاح بن دحيلان، واخرون اما الحجة الثانية فكانت سنة 1965 في سيارتي الخاصة.
أحمد
كثيرا ما رأيت الشـــيخ احمد الجابر - وهو يذهب إلى الدائرة حيث يجلـــس في الصباح ووقت الضحى يذهب إلى قصر نايف ورأيت ايضا (عبدالله الاحمد) والشـــيخ جابــــر الاحمد عـــندما كــــان بالاحمدي (يرحمـــهم الله جمـــيعا).
الجمايل
كانت الكويت مليئة بالغزلان (جمايل) كثيرة وانني اذكر ونحن في حسو الظبي شمالا ومئات مئات الحباري لا تسمع الا صوتها لا تجد من يرميها او يصطادها.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي