لدينا أموال فائضة تستطيع الحكومة أن تنير بها بلداً بأكمله، وهذه الأموال لم تستغل الاستغلال الأمثل، وإنما تركت للظروف، وإن كنت أعتقد، بل وأجزم أن الظروف الحالية بالغة الصعوبة، من ناحية تدني مستوى الخدمات المقدمة، وتأخر المشاريع، وما يحز في النفس إعلان وزير الكهرباء عن عزم وزارته استيراد الطاقة الكهربائية من دولة قطر!
سبق أن طالبت وطالب كثيرون قبلي باستخدام الطاقة الشمسية، وهي طاقة نظيفة حبانا بها الخالق سبحانه وتعالى، ولكن لم تجد هذه الدعوات آذاناً صاغية، وإنما شبعت تطنيشاً ولا مبالاة، أمر مخجل ومعيب أن نلجأ إلى الأشقاء نستجدي منهم التيار الكهربائي، وكأننا في إحدى الجمهوريات الفقيرة، والمال عندنا وفير وزائد عن الحاجة، ولكن ماذا عسانا أن نقول سوى مادمتم أصررتم على استيراد الكهرباء، لا عذر لكم إن انقطع التيار أو حتى رمش رمشة خفيفة، ولو عالطاير!
* * *
الدستور كفل للجميع حرية الرأي والنقد، وهذه الأيام نرى حملة مسعورة من البعض ضد الأسرة الحاكمة بهدف التكسب الانتخابي، ففي الآونة الأخيرة انتقد بعض المرشحين بعض الشخصيات من الأسرة الحاكمة، وهذا حق كفله الدستور، ولكن أن يخرج هذا النقد عن حدوده ليسحب وراءه نقداً لاذعاً للأسرة الحاكمة، خارجاً عن الأصول والعادات المتبعة في مجتمعنا، فهذا بحق قمة الظلم والإجحاف. ونحن هنا لسنا بمعرض كيل المديح أو حتى الدفاع، ولكننا نطالب بنأي الأسرة الحاكمة، والتي هي بمثابة المظلة الكبيرة التي يستظل تحتها الشعب الكويتي باختلاف أطيافه وقبائله وعوائله، وإن كان من نقد لبعض الشخصيات من هذه الأسرة فلتُنقد ولتُحاسب إذا أخطأت، ولكن لا يجب أن ينسحب خطأها على بقية أفراد الأسرة ووصمهم بالفشل! وهذا ما يجب أن ينتبه إليه المرشحون، وأن يجعلوا نقدهم هادفاً بناء، بعيداً عن تصفية الحسابات والأجندة الحزبية المنبوذة!
* * *
مرشح يتباهى بماله الوفير، عارضاً دفع المقسوم على من يترشح في دائرته، قاصداً بذلك التأثير في الوضع الانتخابي، ولكنه أدان نفسه من حيث لا يدري بحمله حقيبة مليئة بآلاف الدنانير أمام الملأ في تحدٍ واضح للقانون الذي يجرم شراء الأصوات مهما اختلفت الطرق والوسائل!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]