مبارك الهزاع / محقان / هدم قانون الاستقرار المالي بعشرة أسئلة

تصغير
تكبير
بعد قراءة طويلة أردت أن التفت إلى الأسباب التي أدت إلى عدم الأخذ بتعديلات «التكتل الشعبي»، وأهم ما جاء في توصيات الجمعية الاقتصادية، وهذا يدل بشكل واضح على أن هناك عقلية ومنهجية لا تريد إلا أن تلتفت إلى مصلحة عامة ولا تهتم لرأي أحد إذا لم تخدم مصالحها، فالقرار مختطف لدينا وتسيطر عليه قوى فاعلة همها إخضاع المال العام لإرضاء شهواتهم ويجب التصدي لها بكل قوة ممكنة، وأثبتت لنا السلطة أنها متواطئة مع هؤلاء المتنفذين، بل ويخدمونهم بالسمع والطاعة والولاء المطلق.
بعض الاستفسارات والأسئلة التي سأطرحها يوجد لها إجابة، ولكن هل ستكون هذه الإجابة وافية وكافية؟ علمتني الحياة أن هذا في الكويت صعب المنال.
1 - إذا كان القانون سيحقق الشعور بالأمن والطمأنينة ولن يستخدم في عملية المال السياسي التي عودتنا عليها السلطة لعقود مضت، فلماذا لا يتم نشر أسماء الشركات التي تريد الاقتراض والاستفادة من صندوق الاستقرار، كما حدث مع قانون التحفيز المالي الأميركي؟

2 - إذا كان الهدف حماية مدخرات المواطنين، فلماذا لا تخصص ميزانية رمزية لعقد الدورات والمحاضرات لتثقيف صغار المتداولين بطرق الاستثمار السليم وطرق التحّوط وإدارة المخاطر والتحليل الفني وتحليل القوائم المالية؟ هل يوجد هدف لرفع وعي المستثمر الذي تريد الحكومة أن تتصدق عليه لكي لا نعود إلى الوضع نفسه الذي نعيشه الآن؟
3 - إذا كان القانون يهدف إلى حماية العمالة الوطنية من التسريح والفصل من العمل، فكم وظيفة سيوفر هذا الإنفاق الحكومي وما هي عدد الوظائف التي سيتم تأمينها؟ وما الإجراءات التي اتخذت للتعامل مع من تم تسريحهم مسبقاً وهل هناك شيء ملزم لإعادتهم لوظائفهم إذا تمت مساعدة الشركة التي تم تسريحهم منها؟
4 - ألا يوجد تضارب مصالح لمن قام بعمل الصندوق ووضع آلياته إذا ما علمنا أن غالبيتهم يملكون نسباً مؤثرة بشركات متأزمة تريد المساعدة؟ ولماذا تتم استشارة التجار والمسؤولين ممن يعملون بهذه الشركات الورقية التي سببت وخلقت الوضع الذي نحن عليه الآن؟ فهل نستطيع أن نثق بحيادية رأيهم؟ وهل سيتخلى التاجر عن مصالحه الخاصة من أجل المصلحة العامة؟ فتاريخ البشرية لا يقول ذلك، فيقول الدكتور عبدالحميد حسين عضو الجمعية الاقتصادية: «إن هناك تبعات سلبية للازمة المالية العالمية على المستوى المحلي لكن هناك أيضاً قرارات استثمارية غير حصيفة، بل ومجازفة ولا يجوز للمال العام مساندة مساهمين وإدارات اتخذت هذه القرارات الاستثمارية غير الحصيفة»، فهل التفت إليها فريق الإنقاذ؟ كلا، لأن كثيراً ممن يعمل بهذا الفريق شارك بهذه القرارات التي أشار إليها الدكتور عبدالحميد.
5 - لماذا لم تتم معاقبة الشركات الفاشلة التي تلاعبت بأموال المساهمين؟ وإذا تمت محاسبتهم بالمشمش فكيف ستكون وما هي الآلية لذلك؟ أم أنهم سيتركونهم ليلعبوا ويمرحوا؟ بل ويستفيدون مرة أخرى من البقرة الحلوب؟ تقول الدكتورة رولا دشتي: «إن إقرار قانون الاستقرار المالي من دون تعديلات عليه سيكون ضرره أكثر من نفعه وسيكرس فهماً غير إصلاحي ومبادئ اقتصادية خاطئة». فهل سيتم تحميل القطاع الخاص شيئاً من المسؤولية؟ وهل تم الأخذ بأهم التعديلات؟ كلا.
6 - هل من كبّد الناس خسائر بمئات الملايين من العدل أن تكون عقوبته القصوى لا تتعدى 5000 دينار؟ ألا توجد طريقة لمعاقبته وهل توجد طريقة لإرجاع تلك الأموال التي أسيء إدارتها؟
7 - ولأن عقد القروض العامة يأتي بقانون حسبما جاء على لسان الدكتور عثمان خليل في جلسة لجنة الدستور في 9 يونيو 1962 في رده على الشيخ سعد في شأن إصدار القوانين والكفالات ومناقشتهم لما جاء في المادة 141 رأى الشيخ بأن هناك تشديداً في هذه الناحية، فكان رد الدكتور كالتالي: «مادام القرض يصدر بقانون فكفالة القرض يلزم كذلك أن تكون بقانون لأن مصيرها كالقرض في الخطورة والمسؤولية»، وهذا ما دّعم به أقواله «التكتل الشعبي» في تعديلاته على القانون وركز على أن أي كفالة تُعقد يجب أن تصدر بقانون، ولكن لم يحدث هذا مع قانون الاستقرار، وهذا مما لا شك فيه يثير الاستغراب ويطرح تساؤلات عدة على عدم دستورية هذه الخطوة، لأن أي كفالة يصدرها فريق الإنقاذ لن تكون بقانون.
8 - غالبية الشركات أثبتت عدم أحقيتها وأهليتها للدعم الحكومي، فلقد فشلت رغم التسهيلات الحكومية كلها، بدءاً من الإيجارات الرمزية لاستغلال أملاك الدولة واحتكار المناقصات وعدم دفعها ضرائب وعدم إلزامها بشيء مجدٍ نحو المساهمة الاجتماعية وزيادة معدلات نسبة العمالة لديها، فهل يقوم القانون على تعديل الوضع القائم أم يحافظ عليه؟ وهنا تكمن القضية الأساسية بالنسبة إلي، فهل هناك دراسة أو تدبير احترازي معين وإنشاء لقوانين جديدة من شأنها منع حدوث المشكلة مرة أخرى؟ فمشكلتنا ليست بالمال فقط، بل بنقص القوانين وعدم تفعيل غالبها، فنظرة بسيطة إلى ما حدث في سوق المناخ والمديونيات الصعبة ومقارنتها بأوضاع اليوم يؤكد لنا أن المشكلة في الغالب هي نفسها، وهي انعدام الرقابة ونقص بالقوانين.
9 - ما الضمانات لعدم التلاعب بالتقييمات التي سيعتمد عليها فريق المحافظ؟ ففي الوضع السابق كانت البنوك والشركات تعتمد على التقييمات بعمليات الإقراض، ومع هذا كان التلاعب واضحاً بهذه التقييمات، فكيف ستتم محاسبة من تلاعب سابقاً وكيف ستكون آلية هذه التقييمات في المستقبل؟
10 - إذا كانت إحدى الشركات «الفاشلة» إدارياً ومنهجياً ومالياً أرادت الحصول على قرض، فهل هناك قانون واضح لمعرفة تقييم الصناديق التي تديرها هذه الشركات؟ وهل لها وضع خاص في تقييم ملاءتها المالية؟
سؤال آخر سقط سهواً:
بعد الغزو الصّدامي الفاجر لم نعرف حقيقة هذا الغزو بشكل وافٍ ومن كان المسؤول إلا من بعد تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي كشف لنا الخلل ووضع النقاط على الحروف، فهل سيتم إنشاء لجنة لتقصي الحقائق في حالتنا؟ وهل سيتم تحديد الخطأ ومن المتسبب فيه؟ بل وهل ستتم محاسبته؟ فهل يكون من المنطقي أن نستعين بـ«الحارس» نفسه الذي تساهل مع السارق في السابق، ونطلب منه مرة أخرى أن يقبض على هذا السارق؟ حدث العاقل بما يعقل.
مبارك الهزاع
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي