لم أتمالك نفسي من الضحك، وأنا اقرأ خبراً نشرته «الراي» الإثنين الماضي، عن عزم إحدى القبائل إجراء انتخاباتها الفرعية على رحلات جوية متجهة إلى إحدى دول الخليج، ويكون الاقتراع في الجو! تخيّل عزيزي القارئ، وأنت في الجو تأتيك المضيفة وتعطيك ورقة تؤشر على الاسم الذي تريد، وكان الله في عونك، فأمامك قائمة من المرشحين من ذوي التوجهات المختلفة فهذا ليبرالي معتق، وذاك سلفي حتى النخاع، وذاك حكومي بصام من الدرجة الممتازة! وبعدها بقليل تأتيك المضيفة الأخرى بصندوق لتجميع أوراق الاقتراع. بصراحة تعتبر من أغرب عمليات الاقتراع في العالم وأتوقع دخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية في حال حدوثها! ولكن، هل يضمن القائمون على هذه الانتخابات الجوية نزاهتها، وعدم تعرض هذه العملية إلى المطبات الهوائية مما قد يؤثر على سير العملية الانتخابية، مما يجعلها عرضة إلى الطعن والتشكيك من قبل بعض المرشحين؟
هناك أمر يبدو أنه قد غفل عنه صاحب هذا المقترح المضحك، وهو أن بعض الناخبين مصاب بـ «فوبيا» من الطيران، فهل وضع النابغة الجوي في حسبانه هذا الأمر؟، أسئلة كثيرة تدور في مخيلة المرء تجاه الفرعيات الجوية، وهناك سؤال قد يكون غريباً كغرابة هذه الفكرة، وهو: ماذا لو رصدت وزارة الداخلية وعبر أحد رجالها ممن اندسوا في هذه الطائرات، وأعطى إشارة عبر هاتف الطائرة أو أي وسيلة أخرى أن الفرعيات تُجرى في الأجواء الكويتية، هل ستطلب وزارة الداخلية - حينها - من سلاح الجو مثلاً إرسال مقاتلات إف - 18 لطائرة الفرعية، والطلب منها الهبوط في إحدى القواعد الجوية، وهل سنرى باصات الداخلية في انتظار ناخبي الفرعية الجوية لتحويلهم إلى النيابة العامة؟ بصراحة مشهد كوميدي لا يمكن تخيّله!
* * *
التراشق بين من يدعون سلفيتهم أخرج ما كان في الصدور منذ أمد بعيد، وكشف عن مدى تغلغل حب الدنيا وشهواتها في النفوس! من يدعي أنه سلفي عليه أن يقتدي بالسلف الصالح - رحمهم الله جميعاً - الذين باعوا الدنيا وزخرفها وتركوها وراء ظهورهم، رغم أنها في متناول أيديهم، زُهداً منهم وتقرباً إلى الله ورسوله، وهنا لدي عتب شديد تجاه بعض العلماء الأجلاء لموقفهم السلبي مما يدور على الساحة من سجال بين تجمعات تدعي التدين، وتجاه إسباغ البعض صفة السلف عليهم، وهي صفة تعتبر تزكية للنفس، في حين نراهم وعلى أرض الواقع قد أباحوا ما حرم الله ورسوله، ولسنا هنا بصدد تعدادها، وكفى بصفحات الجرائد شاهداً على ما نقول!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]