مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / ماذا جنينا من وراء المجلس السابق؟

تصغير
تكبير
ذهبت مشاريع البلد ومصالح المواطنين هباء منثوراً، بسبب بعض نواب مجلس الأمة السابق، فلا يكاد أن يعلن عن مشروع حيوي إلا ودسوا أنوفهم فيه من دون تروٍ وتمحيص! فمن سمع تصريحاتهم قبل الحل يعتقد أنه أمام فطاحلة الاقتصاد والتنمية، وهم في حقيقة الأمر «عليمية» لا يفقهون شيئاً سوى معاهم معاهم عليهم عليهم. وهناك صنف آخر أشد خطورة من هؤلاء، وهم عشاق الاستجوابات، من الذين وجدوا في الاستجوابات متعة ونشوة انتخابية لا تعوض، فمن أراد البطولة وتسجيل المواقف فما عليه سوى التهديد والوعيد لرئيس الحكومة مباشرة ومن دون وزرائه، معتقداً أنه بتلك التصرفات الهوجاء، قد ملك الدنيا بأسرها، وهو لا يعلم بأنه قد عجل في اقتراب المقصلة الانتخابية من رأسه!
وأنا هنا أتمنى من الناخب العزيز وعند تسلم ورقة الاقتراع أن يتريث قبل أن يؤشر بقلمه عليها، وأن يعيد ذاكرته إلى الوراء، وينظر وبتمعن شديد إلى إنجازات المجلس السابق، سيجدها وبلا مبالغة صفراً كبيراً على الشمال! فهلا ساهمت أيها الناخب الكريم في سباق التحدي البرلماني، وأخرجت كوكبة جديدة من الوجوه نتأمل أنا وأنت منهم خيراً لنا ولبلدنا، بعيداً عن ثقافة الفزعات ورمي «العُقل» في المجالس، والتي أتت بوجوه تأزيمية لا تستحق أن تجلس في مجلس الأمة، والدليل المجلس الفائت!
* * *

أمر محير، أن ترى الكل يقاتل ويستذبح من أجل الكرسي البرلماني، ولكن هذه الحيرة ستتبدد عندما تعلم بأن هذا الكرسي، هو حقيقة منجم ذهب لا ينتهي، فالمميزات التي ينالها النائب كثيرة، هذا عدا تمشية المصالح الخاصة والعامة، والرواتب الخيالية، وغيرها من امتيازات لا تُحصى في هذا المجال، ولكن، لو كان هذا المنصب التشريعي المهم، يفتقد لهذه الامتيازات، وأصبح حاله كحال أي وظيفة عادية جداً، فهل سنرى هذا التكالب العجيب وحب الخشوم للوصول إلى الكرسي الأخضر؟
* * *
العبدلله والفقير إلى ربه لم يذق طعم النوم لكثرة تصريحات النواب السابقين وعنترياتهم الفارغة، والتي تزودنا بها خدمة (sms) «الراي» الإخبارية على مدار الساعة، فالبعض الآن غدوا أبطالاً لا يشق لهم غبار، والبعض الآخر نزلت عليهم فجأة صحوة الضمير بعد طول غيبوبة! ولكن لا ملامة عليهم فهم يعانون كثيراً، كما عانى منهم الناخب في ما مضى!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي