العزف على أوتار الوطن
إشراقات النقد / وليد القلاف... رحلة شعرية مضمخة بحب الوطن
وليد القلاف
| سعاد العنزي |
كويت الشموخ... والمحبة والولاء... كويت التي يتغزل بها أبناؤها يخطبون ودها، ماذا فعل بها بعض الأغيار... كيف أحبوها، وقدموا صكوك الولاء والطاعة، في ظل مصالحهم باتوا يسعون... وفي تلونات الطريق يسيرون، ماذا يريدون، ولمصلحة من ينافحون، ينقضون علينا كالعقبان الخرافية... يتمتمون بخزعبلات المعتوهين، عساهم يضللون الرؤية ويصبوننا بعتمة الضوء وبعمى الألوان... إلى أي الطرق ذاهبون لا نعلم... هل الكويت تسير في اختطاف حزبي وعبثي... هل الكويتيون... بسهولة ينقادون خلف الشعارات الحزبية؟!... كلا... كلا!
إن الكويت... أبية، وعصية عليهم، والوطنية، والمواطنة الصادقة خذوها دررا منثورة من أفواه شيوخنا، ومواويل بحارتنا، استقوها من قلائد منظومة من عسجد الكلمات، وعبق الحروف، خذوا معانيها من حرقة مواطن يريد الكويت وحدها من دون رجال جلودهم مرقطة، انغلقوا على ذواتهم في صوامع النرجسية، والأنا ونبذ الآخر... والطائفية والقبلية.
إن المواطنة أغرودة طفـــل كــــويتي، يرددها صباحا ومساء، يرتقب المستقبل على أراضي الكويت.
والمواطنة... ملحمة خالدة شكلها من اعتلى منابر الفكر الأصيل، الحر الجريء، الموغل في تحليقه عبر ثيمات وأيقونات تشكلت منها عوالم المواطنة.
والشاعر الكويتي وليد القلاف في تحليقه الدائم في الحب والتهيام في الوطن يشكل في عطائه، الذي لا يرتضي غير الكويت وحبها مدارا لقصائده، وأشعاره، وكلماته المضمخة بقيم المواطنة، يشكل لوحة من أهم اللوحات التي تكون جدارية حب الوطن على مدى العصور، يعتلي منبر حب الوطن ويعزف على أوتاره الخاصة، للكويت التي يراها الشمس المنيرة المتوهجة بالحب والعطاء، ولوحات كثيرة تتآزر لتكون صورة الكويت في قلب المحب، الكويتي الذي يرى الكويت عروسه التي سيزف لها في كل يوم.
الكويت شمس الشموس
من أهم الصور التي يلتقطها الشاعر للكويت في مجمل قصائده، هي صورة الكويت الشمس، فهو لا يشبهها بالشمس، بل يراها الشمس ذاتها، لأن الشمس منارة الجميع، ولاتعرف تفريقا ولا تشتيتا بين البشر، فلا تنظر لعرق أو طائفة، بل هي نور للجميع، وهذا ما يقوله الشاعر في قصيدة «لوحة الجمال»:
أنت شمسا أحق منك ديارا
فاجعلي الليل ياكويت نهارا
وارسمي لوحة الجمال وغني
من أغانيك ما يكون إطارا
والشمس هنا التي تضيء الجميع، يريد الشاعر من خلالها التأكيد على مفهوم واحد، هو إن الكويت قاسم مشترك للجميع، لا فرق بين بنيها، ليلم شتات الشعب، وليؤكد على الوحدة الوطنية، عبر حكم ومواقف تمثيلية، رسخت في الذاكرة الكويتية، مثل:
جمعتنا مسيرة الخير شعبا
والقرارات فيك صارت قرارا
وسلكنا درب الكفاح سواء
كان ماء مداه أم كان نارا
ويقول في قصيدة «الحب» ليؤكد على معنى المحبة والأخوة، ونبذ مفاهيم القبلية والطائفية:
وحبك فينا فاق كل قرابة
فمن نهجه أن المحبين اخوان
ذاكرة المكان الكويتي
اعتنى الشاعر وليد القلاف في المكان الكويتي، فدون ووثق ذاكرة بصرية تتشكل من البيئة الكويتية، مؤكدا على الهوية الكويتية انطلاقا من المكان الوطن، والمواطنين، من الحاضرة والبادية، التي رسمت خارطة الكويت:
وتسامت حواضر وبوادي
منهما الحب يزدهي والإخاء
ها هو البحر شاهدا فلنسله
عن رجال حاشاهم الإبطاء
(من قصيدة خفقة أنت)
تخترق ذاكرة الشاعر كثيرا من الصور والمشاهد والأماكن الكويتية، لتكون من الأماكن المألوفة أماكن لها جمالها الخاص وفضاءها المفتوح على لوحات تتبارى في الجمال والتألق، فيقول الشاعر في قصيدة : «إشراقة أرض»:
وترعى شواطيك الأمان ويا لها
مجالا لتحليق النوارس جيدا
وتزهو النواحي من مناطقك التي
نراها قلوبا في الضلوع وأكبدا
ومن هنا فإن قارئ قصائده سيستمد بقصائد وطنية منطلقة من البيئة الكويتية، مما يؤهلها لأن تشكل ذاكرة للمكان الكويتي.
الكويت العروس
من تشكلات أبيات الشاعر وليد القلاف يلحظ القارئ صورة الكويت العروس، التي تبهر الأنظار بجمالها وتألقها ونورها وإشراقها، عروس للجميع، ينظر الكل إليها وهم تواقون إلى قربها والتمتع بها: وهذه الصورة ليست حكرا على قصيدة دون أخرى للشاعر، بل إنها تتواتر في كثير من نصوصه الشعرية، التي يلتحم بها وجدان الشاعر بالأرض، ويكون هو العاشق والكويت هي المعشوقة، بل إن الأمر يتنامى عند الشاعر ليصور الوجدان الجمعي للشعب الكويتي، فيصبح كله عاشقا والكويت هي المحبوبة:
عشقنا... وما العشق الذي أنت شمسه
سوى فلك أضحى الجميع به شهبا
تسير بنا الأشواق نحوك دائما
ومالت الأشواق شرقا ولا غربا
ولعل العناوين الشعرية لدى الشاعر من أبرز الملامح التي تدلل على فكرة العاشق، الذي تجلى حبه بمخاطبة الكويت، فهو في غالبية قصائده يخاطب الكويت، بندائه: (ياكويت) مما يدلل على إنه وصل مرحلة قصوى من التماهي مع الأرض، ليخاطبها ويحاورها.
ومن العناوين الدالة على عشقه ووجده المتوقد للكويت:
( إشراقة أرض، الحب، حبيبة شعب أنت، خفقة أنت،لحن المودة)
ارهاصات الحاضر ببصيرة شاعر
المتأمل لقصائد الشاعر ومسيرته في الكتابة الشعرية، يلحظ ان الشاعر يكتب وعينه على المستقبل البعيد ، يتأمل بعين ثاقبة ملابسات الحاضر، ليؤرخ لأحداث المستقبل، يستشرفه، يتوجس منه، ويعود يكتب قصائد بالوحدة الوطنية، ليقدم هالة وطنية تبعد المواطن عن تشنجات السياسة وتأزيمات تيارات التأزيم، فهو يكتب في عام 1992م، قصيدة يرد بها على قصيدة «حليمة» الشاعر المرحوم الدكتور عبدالله العتيبي، ليقصدا بـ«حليمة» فئة من الكويتيين الذين لا يتعظون من الدروس السابقة، ولم يستفيدوا من محنة الغزو العراقي للكويت، ضاربين بالوحدة الوطنية عرض الحائظ:
هي لو تعي ما صابنا
تركت مواقعها القديمة
لكنها لم تستفد
من طعنة الغدر الأثيمة
ليعود الشاعر بعد سبع عشرة سنة يؤكد نفس الفكرة طالبا الشعب الكويتي بوحدة الصف الكويتي، لتحقيق الوحدة المثلى، فيقول في قصيدة «لوحة الجمال»:
ما رأينا اليمين قصر عما
هو حق ، ولا رأينا اليسارا
كلنا وكلنا إليك اتجهنا
وكفى باتجاهنا تيارا
في ما مضى غيض من فيض شامخ بحب الوطن، متسام على ذاته، متماه مع بحار وبوادي الكويت، مدون حب الكويت بملحمة وطنية شعرية، شكلها ابن الكويت البار وليد القلاف.
* كاتبة وناقدة كويتية
[email protected]
كويت الشموخ... والمحبة والولاء... كويت التي يتغزل بها أبناؤها يخطبون ودها، ماذا فعل بها بعض الأغيار... كيف أحبوها، وقدموا صكوك الولاء والطاعة، في ظل مصالحهم باتوا يسعون... وفي تلونات الطريق يسيرون، ماذا يريدون، ولمصلحة من ينافحون، ينقضون علينا كالعقبان الخرافية... يتمتمون بخزعبلات المعتوهين، عساهم يضللون الرؤية ويصبوننا بعتمة الضوء وبعمى الألوان... إلى أي الطرق ذاهبون لا نعلم... هل الكويت تسير في اختطاف حزبي وعبثي... هل الكويتيون... بسهولة ينقادون خلف الشعارات الحزبية؟!... كلا... كلا!
إن الكويت... أبية، وعصية عليهم، والوطنية، والمواطنة الصادقة خذوها دررا منثورة من أفواه شيوخنا، ومواويل بحارتنا، استقوها من قلائد منظومة من عسجد الكلمات، وعبق الحروف، خذوا معانيها من حرقة مواطن يريد الكويت وحدها من دون رجال جلودهم مرقطة، انغلقوا على ذواتهم في صوامع النرجسية، والأنا ونبذ الآخر... والطائفية والقبلية.
إن المواطنة أغرودة طفـــل كــــويتي، يرددها صباحا ومساء، يرتقب المستقبل على أراضي الكويت.
والمواطنة... ملحمة خالدة شكلها من اعتلى منابر الفكر الأصيل، الحر الجريء، الموغل في تحليقه عبر ثيمات وأيقونات تشكلت منها عوالم المواطنة.
والشاعر الكويتي وليد القلاف في تحليقه الدائم في الحب والتهيام في الوطن يشكل في عطائه، الذي لا يرتضي غير الكويت وحبها مدارا لقصائده، وأشعاره، وكلماته المضمخة بقيم المواطنة، يشكل لوحة من أهم اللوحات التي تكون جدارية حب الوطن على مدى العصور، يعتلي منبر حب الوطن ويعزف على أوتاره الخاصة، للكويت التي يراها الشمس المنيرة المتوهجة بالحب والعطاء، ولوحات كثيرة تتآزر لتكون صورة الكويت في قلب المحب، الكويتي الذي يرى الكويت عروسه التي سيزف لها في كل يوم.
الكويت شمس الشموس
من أهم الصور التي يلتقطها الشاعر للكويت في مجمل قصائده، هي صورة الكويت الشمس، فهو لا يشبهها بالشمس، بل يراها الشمس ذاتها، لأن الشمس منارة الجميع، ولاتعرف تفريقا ولا تشتيتا بين البشر، فلا تنظر لعرق أو طائفة، بل هي نور للجميع، وهذا ما يقوله الشاعر في قصيدة «لوحة الجمال»:
أنت شمسا أحق منك ديارا
فاجعلي الليل ياكويت نهارا
وارسمي لوحة الجمال وغني
من أغانيك ما يكون إطارا
والشمس هنا التي تضيء الجميع، يريد الشاعر من خلالها التأكيد على مفهوم واحد، هو إن الكويت قاسم مشترك للجميع، لا فرق بين بنيها، ليلم شتات الشعب، وليؤكد على الوحدة الوطنية، عبر حكم ومواقف تمثيلية، رسخت في الذاكرة الكويتية، مثل:
جمعتنا مسيرة الخير شعبا
والقرارات فيك صارت قرارا
وسلكنا درب الكفاح سواء
كان ماء مداه أم كان نارا
ويقول في قصيدة «الحب» ليؤكد على معنى المحبة والأخوة، ونبذ مفاهيم القبلية والطائفية:
وحبك فينا فاق كل قرابة
فمن نهجه أن المحبين اخوان
ذاكرة المكان الكويتي
اعتنى الشاعر وليد القلاف في المكان الكويتي، فدون ووثق ذاكرة بصرية تتشكل من البيئة الكويتية، مؤكدا على الهوية الكويتية انطلاقا من المكان الوطن، والمواطنين، من الحاضرة والبادية، التي رسمت خارطة الكويت:
وتسامت حواضر وبوادي
منهما الحب يزدهي والإخاء
ها هو البحر شاهدا فلنسله
عن رجال حاشاهم الإبطاء
(من قصيدة خفقة أنت)
تخترق ذاكرة الشاعر كثيرا من الصور والمشاهد والأماكن الكويتية، لتكون من الأماكن المألوفة أماكن لها جمالها الخاص وفضاءها المفتوح على لوحات تتبارى في الجمال والتألق، فيقول الشاعر في قصيدة : «إشراقة أرض»:
وترعى شواطيك الأمان ويا لها
مجالا لتحليق النوارس جيدا
وتزهو النواحي من مناطقك التي
نراها قلوبا في الضلوع وأكبدا
ومن هنا فإن قارئ قصائده سيستمد بقصائد وطنية منطلقة من البيئة الكويتية، مما يؤهلها لأن تشكل ذاكرة للمكان الكويتي.
الكويت العروس
من تشكلات أبيات الشاعر وليد القلاف يلحظ القارئ صورة الكويت العروس، التي تبهر الأنظار بجمالها وتألقها ونورها وإشراقها، عروس للجميع، ينظر الكل إليها وهم تواقون إلى قربها والتمتع بها: وهذه الصورة ليست حكرا على قصيدة دون أخرى للشاعر، بل إنها تتواتر في كثير من نصوصه الشعرية، التي يلتحم بها وجدان الشاعر بالأرض، ويكون هو العاشق والكويت هي المعشوقة، بل إن الأمر يتنامى عند الشاعر ليصور الوجدان الجمعي للشعب الكويتي، فيصبح كله عاشقا والكويت هي المحبوبة:
عشقنا... وما العشق الذي أنت شمسه
سوى فلك أضحى الجميع به شهبا
تسير بنا الأشواق نحوك دائما
ومالت الأشواق شرقا ولا غربا
ولعل العناوين الشعرية لدى الشاعر من أبرز الملامح التي تدلل على فكرة العاشق، الذي تجلى حبه بمخاطبة الكويت، فهو في غالبية قصائده يخاطب الكويت، بندائه: (ياكويت) مما يدلل على إنه وصل مرحلة قصوى من التماهي مع الأرض، ليخاطبها ويحاورها.
ومن العناوين الدالة على عشقه ووجده المتوقد للكويت:
( إشراقة أرض، الحب، حبيبة شعب أنت، خفقة أنت،لحن المودة)
ارهاصات الحاضر ببصيرة شاعر
المتأمل لقصائد الشاعر ومسيرته في الكتابة الشعرية، يلحظ ان الشاعر يكتب وعينه على المستقبل البعيد ، يتأمل بعين ثاقبة ملابسات الحاضر، ليؤرخ لأحداث المستقبل، يستشرفه، يتوجس منه، ويعود يكتب قصائد بالوحدة الوطنية، ليقدم هالة وطنية تبعد المواطن عن تشنجات السياسة وتأزيمات تيارات التأزيم، فهو يكتب في عام 1992م، قصيدة يرد بها على قصيدة «حليمة» الشاعر المرحوم الدكتور عبدالله العتيبي، ليقصدا بـ«حليمة» فئة من الكويتيين الذين لا يتعظون من الدروس السابقة، ولم يستفيدوا من محنة الغزو العراقي للكويت، ضاربين بالوحدة الوطنية عرض الحائظ:
هي لو تعي ما صابنا
تركت مواقعها القديمة
لكنها لم تستفد
من طعنة الغدر الأثيمة
ليعود الشاعر بعد سبع عشرة سنة يؤكد نفس الفكرة طالبا الشعب الكويتي بوحدة الصف الكويتي، لتحقيق الوحدة المثلى، فيقول في قصيدة «لوحة الجمال»:
ما رأينا اليمين قصر عما
هو حق ، ولا رأينا اليسارا
كلنا وكلنا إليك اتجهنا
وكفى باتجاهنا تيارا
في ما مضى غيض من فيض شامخ بحب الوطن، متسام على ذاته، متماه مع بحار وبوادي الكويت، مدون حب الكويت بملحمة وطنية شعرية، شكلها ابن الكويت البار وليد القلاف.
* كاتبة وناقدة كويتية
[email protected]