سعود عبدالعزيز العصفور / «مديونيات»

تصغير
تكبير

مازالت معركة «شراء المديونيات» تلقي بظلالها على الواقع السياسي الكويتي، ومازال الكثيرون يحللون نتائج تلك المعركة ومواقف النواب وكتلهم السياسية فيها وموقف الحكومة و«صندوق المعسرين» الذي خلخلت به دفاعات النواب وأعادت قانونهم المقترح إلى لجنة النائب أحمد باقر.

***

وبما أن الحديث قادنا إلى فارس الدين والدنيا الذي امتطى صهوة جواد الأول من أجل الثانية، فقد برر النائب أحمد باقر رفضه لقانون شراء المديونيات على أساسين أحدهما شرعي والآخر دستوري. الأساس الشرعي كان موقف «الحدسيين» والفتاوى التي اعتمدوا عليها كفيل بإبطاله، أما الموقف الدستوري والذي يرتكز على مبدأ «العدالة والمساواة» بين المواطنين، فقد كان النائب باقر نفسه لا غيره كفيلا بإبطاله وفي الجلسة ذاتها عندما تقدمت لجنته بقرار زيادة العلاوة الاجتماعية للموظفين في القطاعين العام والخاص والمتقاعدين ومتلقي المساعدات الاجتماعية، واستثنت من تزيد رواتبهم عن 750 ديناراً (رفعها المجلس لاحقاً إلى 1750 ديناراً)! فأين ذهب مبدأ «العدالة والمساواة» في هذا القانون يا نائبنا، فالطبيب أو الأستاذ الجامعي أو المهندس في القطاع النفطي الذي أفنى حياته وصحته في طلب العلم والاجتهاد وتطوير الذات، يعاقب على اجتهاده بعدم مساواته ببقية المواطنين الذين سيحصلون على الزيادة، لأنهم كانوا أقل منه اجتهاداً وتطويراً للذات! إنها دعوات «حق» أريد بها «باطل» أو «وزارة» أو منصب «مستشار» أو «سفارة» في الخارج، فلا تخدعكم مبررات فارس الدين والدنيا!

***

الحكومة التي سترد قانون زيادة العلاوة الاجتماعية، لأنها تعتقد وحسب وجهة نظر خبرائها «الاكتواريين» أن هذه الخمسين ديناراً التي ستصرف لعدد معين من الموظفين سوف تدخل البلد في حالة عجز وعدم قدرة على سداد الرواتب، هي ذاتها التي وعدت «جميع» الموظفين بزيادة في فبراير! من لم يقبل بالخمسين للبعض الآن، لن يقدم للجميع أكثر منها لا في فبراير ولا حتى في غير فبراير! لذا لا تنتظروا زيادة أكثر من 20 في المئة من الراتب الأساسي مع زيادة في الأسعار والرسوم والغرامات تسحق «عيدية» الحكومة سحقاً!

***

منذ بداية المطالبات بإسقاط القروض وشراء المديونيات بعد ذلك، ووزراء المالية كلهم في الكويت يؤكدون أنه لا توجد «أزمة قروض» في البلد، وأن جميع الأرقام تحت المعدل الطبيعي سواء في عدد القروض أو في حالات التعثر، فلماذا إذاً هذا «الصندوق» وهذه الثلاثمئة مليون دينار الآن؟ هل اقتنعت السلطة أخيراً أن هناك أزمة قروض فعلاً؟ أم أن هذا الصندوق من أجل كبح اندفاع النواب نحو تمرير قانون «شراء المديونيات»؟ في أي من الحالتين، هناك وزير مالية لم يقم بدوره ومارس الكذب والدجل السياسي والاقتصادي والإعلامي بصورة علنية، إما بدر الحميضي وإما مصطفى الشمالي أو ربما كلاهما، وهذا هو الأرجح!

***

300 مليون دينار قدمتها الحكومة في وقت سابق للبنان بعد الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على «حزب الله»، وقبلها 150 مليون دينار من المشتقات النفطية تبرعت بها الحكومة لضحايا إعصار كاترينا في الولايات المتحدة، والأسبوع الماضي وعدت ضحايا «البنك المركزي الكويتي» بثلاثمئة مليون دينار، وتدرس حالياً حث اللجان الخيرية على سداد قيمته! اعتبروهم «جنوبيين» مثل ضحايا «حزب الله» وكاترينا وادفعوا للصندوق من أموالهم!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]


 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي