سعود عبدالعزيز العصفور / ليست «الفرصة الأخيرة» بالتأكيد!

تصغير
تكبير
أولاً وقبل كل شيء، شكراً لصاحب السمو الأمير لانتصاره للدستور والحلول الدستورية، ولانتصاره لحقوق الشعب الكويتي في مكتسباته الدستورية وحقه في المشاركة في الحكم، ولقطعه الطريق على كل صوت انتهازي طالب بحلول تتجاوز حدود هذا الدستور الذي نظم العلاقة بين الشعب والأسرة الحاكمة منذ عام 1962 وحتى اليوم. وشكراً لأبناء الشعب الكويتي وقواه السياسية كلها التي أوصلت الرسالة واضحة لمن يستحقها بأن لا مجال للعودة إلى الوراء ولا مجال للتهاون في حقوق الشعب الدستورية، وأن كل حل غير دستوري، مهما كان مصدره ومهما كانت أسبابه، مرفوض بالثلاثة، جملةً وتفصيلاً، ولا مجال لقبوله لا على مستوى النخب السياسية ولا على مستوى رجل الشارع العادي، وأن الأصوات النشاز التي خرجت تنادي بتعليق الدستور ستظل، كما كانت في تاريخ الكويت الدستوري، أصوات نشاز لا عمق لها في المجتمع الكويتي ولا تأثير يذكر، حتى وإن امتلكت صحفاً ومؤسسات إعلامية وقنوات تلفزيونية وبعض «كتاب القطعة»!
الأمر الذي لفت انتباهي في ردود الفعل على الحل الدستوري الأخير، هو تعبير «الفرصة الأخيرة» الذي بدأ البعض يتساهل تداوله وطرحه، وهم بذلك يعنون أن هذا المجلس هو الفرصة الأخيرة للشعب الكويتي قبل «الحل غير الدستوري»، والأغرب أن يصدر من بعض من لا أشك في رفضهم للحل غير الدستوري رفضاً قاطعاً غير قابل للنقاش أو «المكاسر»، بالإضافة طبعاً إلى دعاة الحل غير الدستوري الذين وجدوا في مصطلح الفرصة الأخيرة فرصة أخرى للمزايدة على حقوق الكويتيين، وهذا أمر بالتأكيد غير مستغرب! يا اخوان، ليست هناك «فرصة أخيرة»، مثلما لم يكن هناك شيء اسمه حل غير دستوري، هناك حل دستوري، وحق أميري خالص بحل مجلس الأمة متى ما رأى أن في ذلك مصلحة الكويت، ماعدا ذلك فهو خارج رحم هذا الدستور، وليس في دستور 1962 فرصة أولى وثانية وثالثة وأخيرة، ولا مجال لوضع حد أعلى أو أدنى للفرص، لأنها ببساطة ليست فرصاً تمنح ولا هبة لتسترد، بل حقوقاً لا مجال للتهاون فيها أو التفريط، لا اليوم ولا غداً ولا بعد غد!
***

سقف المساءلة النيابية الشعبية قد ارتفع ولا أعتقد أن هناك مجالا لعودته مرة أخرى إلى سقف أدنى.
تعلم صعود المنصة وتقبل الرقابة الشعبية والمساءلة البرلمانية أقل تكلفة بكثير من حل المجلس مرة بعد مرة بعد مرة أو من حله حلاً غير دستوري يقفز بالجميع إلى المجهول ويعيدنا أعواماً وأعواماً إلى الوراء!
***
بعض النواب السابقين الآن تحت رحمة اختيار الشعب الكويتي، أكشفوا الحسابات معهم وكونوا صادحين بالحق ومجاهرين به، لا تجاملوهم في حقوقكم، فهم لم يجاملوكم في مصالحهم، كانوا حكوميين أكثر من الحكومة، وأساؤوا إلى أنفسهم وحنثوا بقسمهم، وتنكروا للشعب الذي أوصلهم إلى كراسي العزة في مجلس الأمة، وعلى رأسهم دعاة الحل غير الدستوري ودعاة تأجيل الاستجوابات!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي