لحود اتهمه بـ «تلفيق الأكاذيب» ... وسليمان اخترق «الشانزيلزيه» في أول استعراض في عهد ساركوزي

لبنان: عون يشعل الجبهة مع خصومه للتعمية على مشكلات مع حلفائه

u0627u0644u0631u0626u064au0633 u0627u0644u0644u0628u0646u0627u0646u064a u0645u0639 u0639u0645u062fu0629 u0628u0627u0631u064au0633 u0623u0645u0633   t (u0631u0648u064au062au0631u0632)r
الرئيس اللبناني مع عمدة باريس أمس (رويترز)
تصغير
تكبير
|بيروت - «الراي»|
أشعل زعيم «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني العماد ميشال عون موجة مبكرة من التشنجات والحملات الاعلامية العاصفة مع خصومه في قوى 14 مارس من خلال حملات كلامية وهجمات قاسية وحادة شنّها في اليومين الاخيرين على فريق الغالبية. وبدا واضحاً ان هذا الاحتدام المتصاعد بين عون وخصومه في الساحة المسيحية خصوصاً سيطبع بطابعه الرئيسي المعركة الانتخابية (موعدها في 7 يونيو المقبل) اكثر من اي عامل آخر، بدليل ان مختلف القوى الاخرى لا تظهر معالم تشنجات مماثلة لما يحصل على المستوى المسيحي. غير ان بعض المطلعين بدأوا يرسمون علامات استفهام جدية حيال مستوى العنف الكلامي والحدة الهجومية التي تطبع خطاب عون وتميزه عن سائر اللاعبين، وهي تساؤلات مستقاة من معطيات جدية تشير الى ان وضع عون الانتخابي ليس بالقوة التي يوحيها وأنصاره. ويقول هؤلاء المطلعون ان التطور الذي حمل عون الى ترشيح نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرا في الاشرفية بدلاً من منطقته الاساسية وهي حاصبيا، اظهر اولى معالم ارباكات حقيقية يواجهها عون مع حلفائه في قوى 8 مارس على صعيد توزيع المرشحين واللوائح في المناطق المختلطة النفوذ بين عون وحلفائه. فهذه الخطوة اثبتت ان لا مكان لأبو جمرا في حاصبيا على حساب الارثوذكسي القومي اسعد حردان، ولكنها اثبتت ايضاً ان عون سيكون مضطراً الى خوض خيارات صعبة داخل تياره يبعد عبرها نوعية معينة من المرشحين المنتمين الى اجيال شابة تشكل عصب تياره لمصلحة مرشحين يسميهم عون نفسه «بالمواقع». وهذا الامر يعتمل بقوة داخل التيار ولكن بصمت ربما لا يطول مع الوقت وكلما تبين ان عون ماضٍ في هذا الأسلوب. في المقابل فان ما يتسرب عن لقاءات عقدت او تعقد بين اركان 8 مارس لم يذلل بعد واقعياً مشكلة حقيقية ناشبة بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري. وهذه المشكلة تطاول الترشيحات في مناطق عدة من ابرزها جزين حيث يريد عون مرشحين اثنين فيما يشترط بري ان يكون لعون مرشح واحد، وكذلك جبيل حيث يطمح بري الى اخذ المرشح الشيعي مكان النائب في تكتل عون عباس الهاشم. ويبدو زعيم «التيار الحر» متوجساً كثيراً من الجسور الممدودة بين بري والنائب وليد جنبلاط التي يمكن ان تؤشر على دوائر بعبدا والبقاع الغربي وحاصبيا وسواها. اما في المتن الشمالي فان عون يرصد كما سواه موقع الارمن وحزب الطاشناق. ولعل العامل الذي شكل مفاجأة له هو مدّ جسور الحوار بين الطاشناق وزعيم الغالبية النائب سعد الحريري وان كانت هذه العملية لم تؤد بعد الى بلورة واضحة لتأثيراتها على المشهد الانتخابي. وفي مناطق كسروان وجبيل لا يزال عون يتمتع بوضع مريح لكنه مرهون الى حد بعيد بمصير التحالفات التي يعد خصومه لنسجها، فيما تبدو مناطق البترون والكورة في وضع يشكل خطراً حقيقياً على مرشحيه. في ضوء ذلك يقول المطلعون ان عون اختار الضرب بقوة على شعارات من شأنها ان تحجب الصعوبات التي تعترضه واعتمد اشعال الجبهة مع الغالبية في مسائل عامة وتفصيلية لا تتصل بحقيقة ما يجري خلف الكواليس. وهو امر قد يحصد منه عون نقاطاً دعائية رابحة لكنه يضع نفسه امام مغامرة كبيرة اذا لم تأت لوائحه منسجمة وطروحاته واذا تمكن خصومه من توظيف نقاط ضعفه في توزيع لوائحهم. وكان العماد عون شنّ بعد اجتماع كتلتة البرلمانية اول من امس هجوماً متعدد الاتجاه على فريق « 14 مارس» طاولت شظاياه في شكل رئيسي رئيس حركة «التجدد الديموقراطي» وزير الدولة نسيب لحود و«تيار المستقبل» بقيادة النائب سعد الحريري، اذ اتّهم لحود بانه «نشأ في الصاعقة السورية، وكان في 13 اكتوبر (1990 ) يجري محادثات مع الأميركيين لأخذ الضوء الأخضر لاجتياح بعبدا (إطاحة عون من القصر)؟»، سائلاً اياه «هل العداوة بيننا وبين سورية قوية إلى درجة لا يمكننا معها أن نعود إلى علاقات طبيعية؟»، مضيفاً (في اشارة الى رئيس «حركة التجدد الديموقراطي»): «بهذه الدرجة من الجهل أخشى ألا يُرجع المبلغ الذي يدفعه حين يترشح إلى الانتخابات». وقد سارع الوزير لحود الى عقد مؤتمر صحافي امس ردّ فيه على ما وصفه بانه «حملة افتراءات» شنها ضده زعيم «التيار الحر»، متوجهاً اليه قائلاً: «كفاك غشاً وتزويراً». اضاف: «النائب عون أعلن ان مؤتمر «14 مارس» في البيال يذكره بـ 13 اكتوبر، وأقول له انه كان عليه أن يتذكر 13 اكتوبر عند زيارته للشام». وشدد على «ان الملف مع سورية لا يقفل إلا بعد معرفة مصير المفقودين اللبنانيين في سجونها وبعد ترسيم الحدود معها، وتفكيك القواعد المسلحة المنتشرة في لبنان، والتي هي بإمرة السوريين، في قوسايا والناعمة والحلوة وضبط الحدود ومراجعة الاتفاقيات منذ عهد الوصاية بين البلدين»، سائلاً: «هل يجهل عون ان هذه الأمور ما زالت عالقة؟». واعتبر «انها ليست المرة الأولى التي يطلق فيها عون هذه الحملة عليّ ويقول انني عضو في منظمة الصاعقة وقد نشر على موقعه الإلكتروني وثيقة مزورة، كذبّتها حينها وهو باق على تزويره والكل يعلم انني لست من الصاعقة ولم أكن منها»، موضحاً «ان الجميع يعلمون انني كنت عضواً في حزب الوطنيين الأحرار». واضاف: «ادعى عون انني فوّضتُ الأميركيين اجتياح قصر بعبدا عندما كنت سفيراً للبنان في واشنطن، وقد صدر عن السفير دايفيد ماك المسؤول عن الشرق الأوسط نفي قاطع عن الموضوع ولكن عون لا يهمه إذا صدر نفي قاطع وهو يصر على الأكاذيب»، موضحاً أن «تضييع الحقيقة لم يعد ينطلي على أحد وسأل: «مَن لا يتذكر كيف تعامل العماد عون مع استشهاد النقيب سامر حنا ومحاولة القاء اللوم على الضحية؟ مَن لا يتذكر انه كلما سقط شهيد في ثورة الارز كان يحاول تسخيف استشهاده وتلطيخ سمعته، وهذا ما حصل عند استشهاد سمير قصير وجورج حاوي. مَن لا يتذكر الافتراءات على المقامات الروحية، والحملات التي خاضها على بكركي والمطارنة وعلى الكنيسة المارونية بالذات، وحملاته على الصحافة الحرة كلما قرأ مقالا لم يعجبه. وعلى الصعيد السياسي، مَن لا يتذكر تعطيل الانتخابات الرئاسية واحتلال الوسط التجاري وتعطيل الاقتصاد والتسبب في افلاس العشرات من الشركات». واضاف: «النائب عون يحاول جرّ الحياة السياسية الى مستوى متدنٍّ من الاخلاق السياسية، الى مستوى لا يليق لا باللبنانيين ولا بالمسيحيين. طبعا، لن ننجر الى هذا المستوى، نتعهد ان نحافظ على الثوابت الاخلاقية التي صدرت عن الكنيسة ولكن لنكن واضحين، لن نسكت عنه ونقول له بالصوت العالي كفاك تزويرا وغشا وكفاك بث الاشاعات الكاذبة، خدعت الناس مرات عدة ولن ندعك تخدعهم مرة اضافية، وليحكم الشعب اللبناني مَن الجاهل فينا». وإذ لفت إلى «ان اللوائح الانتخابية لا تتشكل إلا بتوافق السياسيين في المتن، والوقت لا يزال مفتوحاً في الأسابيع المقبلة لشكيل لائحة تعكس المبادئ الكبرى التي سنخوض المعركة على أساسها»، أكد «ان لا شيء يمنع اللقاء بينه وبين النائب ميشال المر» (الحليف السابق لعون)، مشيراً إلى حصول لقاء بينه وبين وزير الدفاع الياس المر قبل بضعة ايام «وكان هناك اتفاق على العديد من الأمور خصوصاً على النواحي الانتخابية». وفي السياق نفسه ردّ منسق منطقة الاشرفية في حزب الكتائب المرشح عن الدائرة الأولى في بيروت نديم بشير الجميل على تأكيد العماد عون انه «ما كان ليرشح اللواء ابو جمرا في بيروت لو تبين عصب لمرشح أورثوذكسي يمكنه أن يمثل العاصمة»، واعلانه «لا اريد للهجوم الحريري على الأشرفية ان يعيدها إلى القرار الذي كان يستعمرها طوال 19 عاماً، فقد حررنا الأشرفية وسنتابع في هذا النمط السياسي حتى تظل حرة»، واعتباره ان «المرشحة نايلة تويني التي نحبها كابنتنا ولنا تجاهها عاطفة كبيرة وتجاه والدها (النائب الشهيد جبران تويني) ليست مؤهلة في هذه المرحلة». وقال الجميّل إن «الاشرفية كانت وما زالت قلعة للحرية وستبقى ولم تكن يوماً تابعة لأحد». وأضاف: «دفعت الاشرفية ثمن حريتها وتحريرها وان ابناءها هم الذين حرروها. وقد مثلها في الاعوام الماضية خير تمثيل النواب ميشال فرعون والشهيد جبران تويني والسيدة صولانج الجميّل. وسنثبت هذا الخيار وهذا الموقف في 7 يونيو وفي المجلس النيابي لاحقاً».
وسألت المرشحة عن المقعد الارثوذكسي في الاشرفية نايلة تويني النائب عون «اذا كانت الاشرفية تفتقر فعلا الى كفاءات تمثيلية من اهلها، ام ان حشرة العماد عون مع حلفائه في حاصبيا دفعته الى الاستهانة بالاشرفية وبأبنائها وإهانتهم بهذه الطريقة؟». وقالت: «للعماد عون حق طبيعي في ترشيح من يشاء وفي أي دائرة ولكن هذا الحق لا يعطيه في أي شكل قانوني أو سياسي أو معنوي أي حق في الطلب إلى أي مرشح الانسحاب لأنه بذلك يجافي أبسط أصول الديموقراطية والاعتراف بالآخر، كما لا يعطيه ذلك أي مبرر لان يجعل نفسه مصنفاً لكفاءات المرشحين المنافسين وفاحصاً لخبراتهم».
في غضون ذلك، توقفت الدوائر المراقبة عند سلسلة المواقف التي أطلقها النائب وليد جنبلاط ليل الاثنين عبر تلفزيون «اخبار المستقبل»، اذ شدد على انه يريد العدالة من خلال المحكمة لوقف الاغتيال السياسي في لبنان، مؤكداً «ان الموقف المشترك لرفيق الحريري ووليد جنبلاط، وسعد الحريري وجنبلاط هو ان لا حل لسلاح المقاومة، الا الحوار، وهذا كان موقف رفيق الحريري بالاساس». واكد انه «بعد 7 يونيو لا بد من اعادة تركيز الاصلاح السياسي والبعد الاجتماعي ورفض العولمة ورفض الخصخصة في لبنان». وقال جنبلاط: «لا نريد ان نتدخل في الشأن السوري الداخلي، فسابقاً تدخلنا وفشلنا وربما لم يكن علينا ان نتدخل». وأضاف: «عندما نتحدث عن اغتيال كمال جنبلاط (العام 1977) نقول اننا نسينا ولكن لا نسامح». واكد ان «لبنان لا يمكن ان يكون على علاقة عداء مع سورية»، معتبراً افتتاح السفارة «أمراً ممتازاً ومنتظراً». وشدد على ان «العروبة هي حمايتنا في مواجهة التفتيت الذي يقوم به الوحش الصهيوني». ورأى ان «حزب الله سيقتنع في يوم ما بان افضل طرق الدفاع عن الارض هي الدولة وانا افضل ان نكون معاً مع حزب الله ضمن كنف الدولة». واذ اعلن انجاز اللوائح الانتخابية «حيث للحزب التقدمي الصوت المرجّح»، اكد ان قوى 14 مارس ستذهب صفاً واحداً الى 7 يونيو». ونفى ان تكون علاقته مع الرئيس بري قد تنتج احلافاً انتخابية، وقال: «سنذهب كل من موقعه الى الانتخابات، ولينتصر الأكبر حجة في الدفاع عن لبنان، في مواجهة اسرائيل، في الدفاع عن لبنان في تأكيد الطائف، في تأكيد إلغاء الطائفية السياسية، والدفاع عن لبنان لاحقاً في إعادة أو صياغة برنامج وطني اقتصادي اجتماعي». وأكد انه «لا نستطيع ان نبقى نحن وهم في غياب عن النظام الاقتصادي الاجتماعي، والدفاع عن لبنان، ولكن يحق لي أن أحاور بري، دون أن يرتب عليّ وشوشات بأنني تحالفت معه». وأشار الى ان «الحريري مثلاً التقى نصر الله، فهل هذا يعني ان يكون هناك تحالف رباعي او لوائح مشتركة. تاريخ نضالي عريق بيني وبين الرئيس بري، الوضع الحالي فرّقنا، ولكن المحكمة لم تفرقنا». واشار الى اننا «نتشاور في 14 مارس ونرى بعد الانتخابات اذا نجحنا ماذا سنفعل، واذا لم نربح ماذا سنفعل؟» وقال: «لن أقدم بخطوة منفردة قبل ان اتشاور، اتفقنا مع الشيخ سعد الحريري على التعابير، بأننا ننتظر نتيجة الانتخابات وبعدها نرى ماذا سنفعل؟ وكل شخص يمثل حجمه، حجمي انا صغير. سنتشاور بعد الانتخابات، والقرار يعود الى الشيخ سعد الحريري». وشدد علي ضرورة ان «نتفق على صيغة في احترام الدستور، والأقلية والاكثرية، افضل من ان ندخل في متاهات الثلث المعطل، هناك طائف، ونظام التصويت، فليكن التصويت عند الامور الاساسية الاجتماعية والاقتصادية خارج التحالفات». وغمز من قناة «القوات اللبنانية» ومرشحها النائب جورج عدوان في الشوف من دون ان يسميه اذ انتقد «الذين ترشحوا في هذه الدائرة من دون ان يأخذوا بعين الاعتبار الادب السياسي ومن دون ان يسأل احد النائب نبيل بستاني وهو مريض الترشح مكانه»، منتقداً من تخطاه، من دون ان يدخل في التفاصيل.
الى ذلك، وفي اليوم الثاني لزيارة الدولة الحافلة بالحفاوة التي يقوم بها لباريس، واصل الرئيس اللبناني ميشال سليمان لقاءاته الفرنسية حيث اجتمع برئيس الوزراء فرانسوا فيون ورئيسيْ البرلمان بيرنار أكواييه ومجلس الشيوخ جيرار لارشيه، استكمالاً للمحادثات التي كان أجراها مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي.
واذا كانت باريس وجّهت منذ اليوم الاول لزيارة سليمان، وهو اول رئيس عربي يحطّ فيها منذ انتخاب ساركوزي، رسالة «في المضمون» حول «الدعم غير المشروط للبنان في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية»، فان «حرارة» الاستقبال للرئيس اللبناني تواصلت لليوم الثاني على التوالي، اذ بدأ سليمان نهاره امس، باستعراض يقام للمرة الأولى في عهد الرئيس الفرنسي الحالي عند استقباله رئيس دولة فتوجّه في موكب رسمي محاطا بالحرس الجمهوري الفرنسي الى جادة الـ «شانزيليزيه» ووضع إكليلا من الزهر على ضريح الجندي المجهول. وانتقل بعدها الى مقر بلدية باريس حيث كان في استقباله رئيسها بيرتران دولانويه الذي ألقى خطابا أشاد فيه بالعلاقات اللبنانية -الفرنسية وركز على الناحية الثقافية لافتا الى مهرجان الأدباء اللبنانيين الذين يأخذون من باريس مقرا لهم.
بدوره ألقى سليمان خطابا نوه فيه بالعلاقات الفرنسية - اللبنانية وعلاقة باريس ببيروت واستضافة فرنسا للبنانيين في الظروف الصعبة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي