عندما رأيت معالي النائب الأول ووزير الدفاع الشيخ جابر المبارك في باريس، لعقد مباحثات نووية مع الحكومة الفرنسية، فجأة تخيّلت المشاريع الكثيرة التي أنجزتها حكومتنا في فترة وجيزة. وأنا هنا أقول تخيّلت وليس واقعاً، وأن المشاريع المعطلة والواقفة بسبب مساومات نواب الصوت العالي، قد ولت إلى غير رجعة، ولأن البلد تمام يا أفندم ذهب معاليه إلى باريس لإجراء مباحثات نووية، بعد إتمام حكومتنا للمشاريع الخمسية والعشرية كافة، بدأت نفسها تتوق إلى ما هو أعلى وأغلى! يا جماعة... لماذا العجلة على النووي الآن؟
لدينا مشاريع أهم وأكثر حيوية لم تنجز، من كان يطمح إلى المشروع النووي حتى ولو كان سلمياً فعليه أن ينظر إلى كارثة مفاعل تشيرنوبل في الاتحاد السوفياتي السابق، وماذا فعل بالبشر هناك، مازالت تبعاته حتى يومنا هذا، وأقولها بصراحة لا حاجة لنا لهذا المشروع وسنكون أول الرافضين له، فبيئتنا لم تعد تحتمل، فهي لم تسلم من مخلفات الغزو العراقي وما جره ذلك من مخاطر صحية على حياة الناس هنا، فما بالك بمفاعل نووي على أرض الكويت ذات المساحة الصغيرة والمكشوفة، فتأثيراته في حال حدوث تسرب إشعاعي كارثية لا يمكن تخيلها!
* * *
اللهم لا حسد - أينما تولي وجهك تجد مشاريع المنتمين إلى «حدس» في كل مكان! بدأ فضولي في البحث عن سبب سعي «حدس» إلى استجواب رئيس الحكومة، فوجدت أن الصيحة والضجة تقف وراءها المناقصات التي أفقدت «الحدسيين» صوابهم وجعلتهم يرمون بسهامهم في كل صوب وحدب ومن دون تركيز! ولكن فضولي لم يستسلم فوجدت أن الجماعة إياهم أرادوا أن يستحوذوا على نصيب من مناقصات وزارة الدفاع، وما أدراك يا عزيزي القارئ، فهي جنة المناقصات والبقرة الحلوب التي تجعلك تدفن فقر سابع جيل من أحفادك! فهي مليئة ومتخمة بالمناقصات المليارية التي تجعل المرء يحسب الأصفار وعيناه جاحظتان في الآلة الحاسبة من دون أن ترمش لحظة واحدة! وبعد أن تعب فضولي من البحث وجدت أن بعض «الحدسيين» أراد أن ينافس تاجر السلاح الشهير عدنان خاشقجي، ولكن محاولات البعض ذهبت أدراج الرياح بعدما انكشفت حساباته أمام الملأ، وعندها انتقل من موقع الحمائم إلى موقع الصقور، لعله يحظى بأصفار قليلة، وفي نهايتها رقم يثلج صدره!
* * *
عزيزي المواطن إن أردت معرفة سبب أزماتنا في هذا البلد فما عليك سوى الاستعانة بقصيدة «احترامي للحرامي» للأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد، وعندها ستعرف القصة كاملة ومن دون ترجمة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]