المساومات شغالة على الآخر بين الحكومة وبين نواب التأرجح الانتخابي، الحكومة تريد تحويل الاستجوابات إلى المحكمة الدستورية وهؤلاء يريدون مقابلاً لتأييدها، وهو ضمان عدم حل مجلس الأمة! من يدعي مساندته للحكومة في أحلك أزماتها، إما أنه من هؤلاء الذين استشعروا عدم نجاحهم في الانتخابات المقبلة وأرادوا إطالة فترة وجودهم في مجلس الأمة، وإما أنه يريد قبض ثمن مساندته لها في أقرب فرصة ممكنة عبر تخليص مصالحه غير القانونية أو تعيين أقاربه في مناصب وأماكن مهمة! ومن يريد الاستزادة في هذا الأمر ما عليه سوى تصفح الصحف هذه الأيام ليرى وبأم عينيه التعيينات في المناصب الحساسة والرفيعة، إذ يستحيل أن تقرأها من دون أن تلحظ اسم أخ أو قريب لأحد هؤلاء النواب!
* * *
بعد أن انكشفت «حدس» في الميدان وصلعت مواقفها في المناقصات النفطية بدأت حملة الانتقام التي تشنها ضد رئيس الوزراء تأخذ منحى آخر بتوجيهها سيلاً من الأسئلة. يبدو أن «حدس» كانت كتمتها منذ فترة طويلة عملاً بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وهو مبدأ ميكافيلي - «حدسي»! وعندما أدارت الحكومة ظهرها، استلت «حدس» خنجرها لتطعنها بأسئلة محرجة تحمل في طياتها شبهات تورط بعض الوزراء والنواب! أسئلة «حدس» البرلمانية أثارت لديّ الكثير من علامات الاستفهام والتعجب وعلامات العالم كلها بأسره، إذ يتساءل المرء لماذا لم تثر هذه الأسئلة من قبل، ولماذا الآن تحديداً؟ يبدو أن عدم التوفيق أو قل النحس الذي لازم «حدس» في مشاريعها النفطية قد جعلها تسلك طريق التصادم السريع، سعياً إلى تعزيز مكانتها وزيادة رصيدها الانتخابي، الذي فقدت منه الكثير من النقاط بعد ظهور ما يعتقد أنها مصالح حدسية في القطاع النفطي!
* * *
النائب المحترم فيصل المسلم قال إن لديه إثباتات أو أدلة على تسلم نواب شيكات موقعة من رئيس الحكومة! إن كان ما يقوله النائب الفاضل صحيحاً فليرنا ذلك وسنكون له من الشاكرين والداعمين له أيضاً، ولكن أن يصرح من دون أن يكشف ولو دليلاً واحداً يؤكد اتهاماته، فهذا يا نائب الأمة يعتبر تجديفاً وطعناً في الذمم، فدليل في اليد خير من عشرات التصريحات!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]