«يشمل من شاركوا في التصدي للغزو وحرب التحرير والحروب العربية ووالدي وأبناء وزوجات الشهداء»

10 نواب لإنهاء مشكلة «البدون»: منح الجنسية لكل من تواجد في الكويت قبل 1965

تصغير
تكبير
تقدم عشرة نواب باقتراح بقانون لانهاء مشكلة البدون خلال 3 سنوات من خلال منح الجنسية لكل من تواجد في الكويت عام 1965 او قبل ذلك سواء من الاصول او الفروع.
ودعا النواب، الدكتور حسن جوهر، وعصام الدبوس، وعدنان عبدالصمد، ومسلم البراك، وصالح عاشور، وعبدالله البرغش، واحمد لاري، وعسكر العنزي، وعلي الدقباسي، وحسين القلاف، الى اعطاء المقترح صفة الاستعجال، مطالبين بمنح الجنسية لكل من شارك في التصدي للغزو الغاشم، او في حرب التحرير او في الحروب العربية ضد الكيان الصهيوني وكذلك لوالدي وابناء وزوجات الشهداء.
ونص الاقتراح على الاتي:
المادة الاولى: يجوز بناء على عرض من وزير الداخلية منح الجنسية الكويتية لكل من تواجد في الكويت عام 1965، او قبل ذلك من المسجلين في اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية او في اللجنة العليا للجنسية في مجلس الوزراء او في مكتب الشهيد، وتعتبر اقامة الاصول مكملة لاقامة الفروع بشرط ان يكون الفرع مولودا او مقيما في الكويت.
ولا يحول دون تطبيق حكم هذه المادة حصول المرشح للتجنيس على جواز دولة اجنبية لتعديل وضعه بعلم وموافقة الجهات الرسمية.
المادة الثانية: يجوز بناء على عرض من وزير الداخلية منح الجنسية الكويتية لكل من لا تنطبق عليه احكام المادة الاولى ممن شاركوا في التصدي للغزو العراقي الغاشم في الثاني من اغسطس عام 1990م او في حرب تحرير الكويت عام 1991 او في الحروب العربية ضد الكيان الصهيوني عامي 1967 و1973.
المادة الثالثة: يجوز بناء على عرض وزير الداخلية منح الجنسية الكويتية لوالدي وابناء وزوجات الشهداء ممن قضوا نحبهم في التصدي للغزو العراقي الغاشم في الثاني من اغسطس عام 1990 أو في حرب تحرير الكويت عام 1991 او في الحروب العربية ضد الكيان الصهيوني عامي 1967 و1973 وكذلك شهداء الواجب المقيدين لدى مكتب الشهيد.
المادة الرابعة: يصدر وزير الداخلية لائحة تحدد ضوابط واولويات الحصول على الجنسية وفق المعايير التالية:
- المساهمة الفعلية في تقديم اعمال جليلة للدولة.
- اقدمية التواجد في الكويت.
- وجود اقارب كويتيين حتى الدرجة الرابعة.
- زوجة الكويتي وزوج الكويتية.
- اصحاب المؤهلات العلمية من الشهادات الجامعية او العليا من ماجستير ودكتوراه المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي.
- حسن السير والسلوك وعدم صدور احكام نهائية جنائية مخلة بالشرف والامانة وامن الدولة من المحاكم المختصة.
- الانتساب لوزارات الدولة والجهات والهيئات والشركات التابعة لها والقطاع الخاص سواء لمن كانوا على رأس عملهم او المتقاعدين او من انتهت خدماتهم.
وترتب كشوفات بجميع المسجلين لدى اللجنة التنفيذية واللجنة العليا ومكتب الشهيد بحسب اولوية استحقاق الجنسية لكل منهم.
المادة الخامسة: يتم الانتهاء من تطبيق احكام المواد 1 و2 و3 في مدة لا تجاوز ثلاث سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون.
المادة السادسة: يلغى كل حكم يتعارض مع احكام هذا القانون.
وجاء في المذكرة الايضاحية للاقتراح بقانون بشأن تجنيس غير محددي الجنسية وذوي الشهداء ما يلي:
تدحرجت قضية غير محددي الجنسية او ما تعارف على تسميتها بمشكلة «البدون» ككرة ثلج على امتداد نصف قرن من الزمان، فتفاقمت ابعادها وتعقدت مسارات التعاطي معها، وتجذرت المشاكل القانونية والانسانية والمدنية في طياتها لتحمل كل معاني الالم والحرمان والضغط النفسي جراء اللجوء إلى اساليب الضغط وادوات الاكراه بحق الآلاف من العوائل والافراد، حتى طال الاذى الخدج والرضع من الاطفال والعجائز والطاعنين في السن ممن لا حول لهم ولا قوة، وحملت الاجيال تلو الاجيال وزر وتبعات التقاعس والاهمال الحكومي لمعالجة هذا الملف الخطير التي ورثها الجيل الرابع والخامس من ابناء هذه الشريحة التي تواجدت على ارض الكويت على مدى عقود من الزمن.
وغني عن البيان ان المشاكل التي عصفت ولا تزال بهذا الملف، متمثلة بتضارب المعلومات وتناقض الاجراءات المتبعة في تقييمها والاستناد اليها في اتخاذ القرار المناسب والصحيح، قد ادت وبشكل فاضح الى تفكيك بعض الاسر بحيث اصبح بعض ابنائها مواطنين وبقي البعض الاخر مجهولي الجنسية والانتساب، ولقد كان لطريقة تعامل الحكومات المتعاقبة مع هذا الملف بعشوائية تارة وبمزاجية تطبيق المعايير الثابتة والعادلة تارة اخرى، سببا رئيسا في تفاقم هذه المشكلة وانتفاخ هذا الملف بالغث والسمين والحق والباطل، فمرة كان الاهمال المتعمد في معالجة هذه المشكلة منذ بداياتها ورميها في رحم المستقبل المجهول دون تصورات واضحة وسياسات مدروسة ومقنعة لتداعياتها من اسهل وسائل التصدي لفك رموز هذا الملف الشائك واقلها عناء، وعلى النقيض تماما لجأت الحكومة فجأة إلى فرض الحلول الامنية وبكل ما تقتضيه النظرة الامنية الضيقة من تبعات على المسار الوجداني والقانوني والانساني في هذا الملف».
وما بين اساليب الافراط والتفريط هذه، وقعت الحكومات المتعاقبة ومنذ الاستقلال في العديد من المتناقضات بغية الاستفادة الوقتية والاستغلال السياسي لهذا الملف، فتارة شملت الاعداد الكاملة للبدون ضمن شريحة المواطنين للتلاعب في التركيبة السكانية، وتارة غضت الطرف لاحتوائهم في المؤسسات الامنية والعسكرية، وتارة اخرى اهملت متابعة هذا الملف تهربا من التنظيم الاداري لقضايا الهجرة، وتارة رابعة بسبب التلاعب بلجان الجنسية وفتحها واغلاقها دون مبررات ثابتة وبصيرة جادة، بل حتى ان الاجهزة الرسمية في الدولة قد استمرأت العبث والتناقض حتى في تحديد المسمى الرسمي والقانوني لهذه الشريحة، فأطلقت على افرادها تسميات عدة منها «الكويتي بدون جنسية» و«غير الكويتي» و«البدون» و«غير محدد الجنسية» واخيرا «المقيم بصفة غير قانونية» وزخرت الاحصاءات الحكومية بمعلومات شخصية متناقضة عن الكثير منهم.
وامام الوعود المتعددة والآمال المتجددة وتعليق النظر في الملفات المتراكمة انصهر الكثير من العوائل والافراد في المجتمع الكويتي وارتبط انتماؤها بالارض وامتزجت اسرها مع النسيج الاجتماعي الكويتي بالنسب والمصاهرة والجيرة والزمالة في العمل، وتحددت مصائرهم ومآلهم بمستقبل بقائهم في الكويت.
وطوال السنوات الخمسين الماضية توارثت اجيال هذه الفئة مسؤولية الخدمة والعطاء وكسب الرزق في هذا البلد بمختلف المواقع والمهام الوظيفية، واؤتمن الالاف من ابنائها على الدفاع عن امن البلاد وسياساتها وممتلكاتها حتى امتزجت دماؤهم بدماء ابناء الكويت في جبهات القتال والحروب التي شاركت بها الكويت في مواجهة العدو الصهيوني، وفدوا ارواحهم لرمز البلاد ووالدها الامير الراحل بلا فضل ولا منة بل كواجب وطني وحب صادق، واثبتوا ولاءهم عند التصدي لعدوان النظام الصدامي وشاركوا في حرب تحرير الوطن، وافرزت منهم الاطباء والمهندسين والكتاب والباحثين والصحافيين والشعراء والمخترعين والفنيين في مختلف المجالات بعطاء مخلص وجهد متواصل.
وفي اعقاب تحرير البلاد من الاحتلال البغيض ومع عودة الكثير من شريحة البدون إلى اعمالهم بدأت المضايقات والاجراءات الحكومية تشكل ضغطا متواصلا وغير مبرر على هذه الفئة شملت فصلهم من الخدمة وحرمانهم من ابسط الحقوق المدنية كالتعليم والعلاج وحق التنقل والسفر واستخراج وثائق المواليد والوفيات، فجرحت كرامتهم الانسانية وخدشت بسببها سمعة الكويت داخليا وخارجيا على محك حقوق الانسان وبالمخالفة الصريحة للعقود والمواثيق والاتفاقيات الموقعة في المحافل الدولية، والقت المعالجة الامنية الصرفة لهذا الملف بظلالها على الابعاد القانونية والحقوقية والانسانية والنظرة الموضوعية، وهي الاحق بان تتبع حتى لا يعمم الظلم وتهدر الحقوق ويضيع الانصاف في دهاليز السياسة.
وعلى الرغم من ان قوانين الجنسية الكويتية قد حددت صور وشروط استحقاق المواطنة بالاضافة إلى اقرار قوانين جديدة عدة لتعديل الوضع القانوني لمستحقي ومستوفي الجنسية، الا ان الكثير من الملاحظات الجدية قد اعترت تنفيذ تلك القوانين ومعايير تطبيقها بشكل مجرد وموضوعي، الامر الذي قد لا يليق بمبدأ سيادة الدولة ومصلحتها الوطنية العليا.
وقد اعد هذا الاقتراح بقانون بهدف وضع معايير واضحة وموضوعية لا يمكن ان يختلف عليها لضمان الحد الادنى من مبادئ العدالة والانصاف والاستفادة المؤكدة للمورد البشري في سياسة التجنيس من جهة، واقرار ركيزة الاولوية في حقوق اكتساب الجنسية في ظل الحل الجذري لهذه المشكلة حتى وان طال الوقت لمعالجتها من جهة اخرى.
وحرص القانون المقترح كذلك على مراعاة المصلحة العامة للبلد من خلال الاخذ بمعايير الكفاءة والصلاح وتقدير الخدمات الجليلة واحترام المؤهلات والشهادات العلمية، اضافة إلى تقديم مبدأ الاقدمية في الوجود والحفاظ على النسيج الاجتماعي من خلال لم شمل «البدون» بأسرهم وعوائلهم الكويتية.
وقد نصت المادة الاولى من هذا الاقتراح بقانون على تحديد سنة الاساس في معالجة مشكلة البدون في عام 1965 والنظر في تجنيس اصحاب الملفات المسجلة والموثقة لدى الجهات الرسمية المعنية بهذه الشريحة وهي اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية واللجنة العليا للجنسية في مجلس الوزراء ومكتب الشهيد، واعتبرت المادة الاولى اقامة الاصول مكملة لاقامة الفروع حرصا على احتساب اقدمية الوجود لذرية من انتقل إلى رحمة الله او من هاجر او من انقطعت به سبل العودة إلى البلاد بشرط ان يكون الفرع مولودا او مقيما في الكويت.
واكدت المادة الاولى على انه «لا يحول دون تطبيق هذه المادة حصول من ينطبق عليه شروط التجنيس على جواز او وثيقة دولة اجنبية لتعديل وضعه بعلم وموافقة الجهات الرسمية»، حيث مارست الاجهزة الحكومية مختلف اشكال الضغط والاغراء بل تعاونت مع بعض السفارات والمكاتب التجارية لتسهيل اجراءات الحصول على وثائق السفر للعديد من «البدون» لتعديل وضعهم القانوني او كشرط للاستمرار في الوظيفة او الحصول على الحقوق المدنية، وما لبث ان كانت تلك الوثائق التي اعتمدتها الدولة مزورة او غير قابلة للتجديد.
واستثنت المادة الثانية من احكام الوجود عام 1965 فما قبل العسكريين الذي شاركوا تحت امرة القيادة السياسية الكويتية والقائد الاعلى للقوات المسلحة في الدفاع عن الكويت خلال التصدي للعدوان العراقي عام 1990 او في حرب التحرير عام 1991، وكذلك من خاضوا الحروب العربية عامي 1967 و1973 وفي المواقع والمهام التي اوكلت اليهم ميدانيا وعسكريا، فاعتبرت هذه المادة الدفاع عن الوطن من اسمى صور الولاء والطاعة والاخلاص للشهداء الذين قضوا نحبهم في ساحات الواجب المقدس او من تعرضوا للاصابة او الاسر، او ممن ابلوا بلاء حسنا وكتبت لهم حياة ممتدة.
وأفردت المادة الثالثة من هذا الاقتراح بقانون جواز منح الجنسية لاقرباء شهداء الكويت في الحروب الوطنية والقومية وكذلك شهداء الواجب من الدرجة الاولى وتحديدا زوجاتهم وابناءهم ووالديهم تكريما لدماء وتضحيات هذه الكوكبة التي سجلت ارقى صور التضحية والفداء والطاعة والولاء، فكان حقا على الدولة ان تعتبر تضحياتهم من اسمى صور الخدمات الجليلة، كما تفعل هذه المادة نصوص المرسوم رقم (38) لسنة 1991م في شأن تكريم الشهداء والتي اعتبرت تجنيس اقارب الشهداء من اهم صور التكريم لهم واحتضانهم كأبناء بررة لهذا البلد.
ونصت المادة الرابعة على ان يصدر وزير الداخلية لائحة تحدد ضوابط واولويات الحصول علي الجنسية، وحددت هذه المادة مجموعة من المعايير الموضوعية والاخلاقية المجردة تأخذ بعين الاعتبار المساهمة الفعلية في تقديم اعمال جليلة للدولة واقدمية الوجود في الكويت ووجود اقارب كويتيين واصحاب المؤهلات العلمية العليا وحسن السيرة والسلوك وذلك مراعاة لمبدأ الانصاف والعدالة و صونا لشرف المواطنة من الاجتهادات الشخصية وحمايته من اي نوع من التلاعب والمزاجية والصفقات السياسية.
كما نصت المادة ذاتها على ترتيب كشوفات غير محددي الجنسية تبعا لمعايير اولوية واستحقاق الحصول على الجنسية الكويتية لضمان اعطاء كل ذي حق حقه، خصوصا في ظل منح الجنسية على دفعات زمنية متباعدة، ولتكون الحقوق مكفولة وموثقة حتى اغلاق هذا الملف بشكل نهائي.
ولما كان عامل الزمن من اكبر المعوقات التي اخرت حركة هذا الملف بل وساهم في تفاقم واستفحال هذه المشكلة، فقد حددت المادة الخامسة من الاقتراح بقانون مدة ثلاث سنوات للانتهاء من هذا الملف، وذلك ضمانا للجدية في معالجة هذا الملف.
وتحريرا من اي قيود او عراقيل التي قد تسببها قوانين واحكام اخرى او تؤدي إلى تعطيل اجراءات تطبيق هذا الاقتراح بقانون وما ينشده من وضع حد نهائي لمشكلة مض عليها اكثر من نصف قرن من الزمان ولوضع هذا الملف على صدر الاولويات القصوى في عمل الحكومة. فقد نصت المادة السادسة منه على ان «يلغى كل حكم يتعارض مع احكام هذا القانون المقترح».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي