أعلن أن «حزب الأحرار لن يلعب بعد اليوم دور حمار العرس في الانتخابات النيابية اللبنانية... ولديه 4 مرشحين»
حوار / شمعون لـ «الراي»: بالعربي الدارج عون غير موزون ويريد أن يكون مار مارون آخر
دوري شمعون
| بيروت - من رمزة عساف |
«لن يكون حزب الاحرار بعد اليوم «حمار العرس» في الانتخابات»، «بالعربي الدارج: ميشال عون غير موزون ويريد ان يكون مار مارون آخر»، «سورية قد تلجأ الى الصاق تهم الاغتيالات بـعماد مغنية»، «تكرار تجربة 7 مايو انتحار سياسي للمعارضة».
بهذه التعابير، يعبّر رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون (من 14 مارس) عن آرائه ومواقفه.
هو غيض من فيض حديث أجرته معه «الراي» على وقع انطلاق اعمال المحكمة الدولية التي يقول شمعون انها «صارت واقعاً وفي اياد امينة ولم يعد ثمة خوف عليها»، مُطَمْئناً الجميع الى «أن العدالة آتية وستأخذ مجراها وكل مجرم سينال عقابه».
مشهد المحكمة يعني الكثير لشمعون، الذي لا ينسى اغتيال شقيقه داني في اكتوبر 1990 مع زوجته وطفليه. ويؤكد أنه سيطالب باعادة المحاكمة في هذه الجريمة لأنه يعتبر «ان الحكم الصادر فيها في زمن الاحتلال السوري (بحق قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع) غير محقّ وغير صريح».
المعارضة لم تسلم من سهام شمعون الذي يرى «ان لا رأي حراً لمعارضة مقيدة بسياسات من خارج الحدود».
ولأن البلد يعيش حمى الانتخابات، فهو يطمئن الى ان فوز قوى 14 مارس اكيد «والأكيد ايضاً ان الاكثرية لن تمنح الأقلية الثلث المعطل كما فعلت بعد اتفاق الدوحة، فهذا الاتفاق كان مجرد «فكّة مشكل»، والثلث المعطل ليس سوى بدعة شرعية ولن تتكرر».
أوصاف خاصة يطلقها شمعون على زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، فهو في رأيه يتعاطى بمنطق «انا او لا احد». ويقول: «عين الجنرال الدائخ هي على ثلثي البرلمان ليطعن بانتخاب الرئيس ميشال سليمان ويقول له: قم لأجلس مكانك».
اما بالنسبة الى التحالفات داخل صفوف 14 مارس فهي «شبه محسومة باستثناء بعض العقد التي هي في طريقها الى الحلحلة»...
هذا ما يؤكده شمعون من دون ان ينسى بأن يذكّر الحلفاء قبل الخصوم بأن حزب الوطنيين الاحرار شبع تنازلات «ولن يقبل بعد اليوم بتجاهل حقه في تمثيل قاعدته»، واستبعد «ان يكون البعض مصاباً بغشاء في العيون يمنعه من رؤية حجم الأحرار وتمثيله على الآرض».
وفي ما يأتي نص الحوار:
• ماذا يعني لكم سياسياً مشهد انطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي؟
- يعني الكثير. ها هي المحكمة التي كلفت الكثير من دماء شهداء «ثورة الارز» تنطلق وصارت واقعاً، بعدما كنا نخشى عليها من صفقة ما كوننا تعوّدنا الصفقات على حساب لبنان، لكننا اليوم مطْمئنون. وعندما زرنا اضرحة الشهداء في الاول من مارس قلنا لهم: قمنا بواجباتنا وان شاء الله لن تذهب دماؤكم هدراً. فالعدالة بلا شك ستأخذ مجراها وكل مرتكب سينال عقابه. نحن لا نريد الانتقام بل العدالة.
• تبدو مطمئناً على المحكمة، في حين ثمة ريبة من البعض من قيام تسوية ما ولا سيما في ظل التقاربات العربية، او المباحثات الاميركية - الايرانية وغيرها... ما رأيك؟
- اولاً ليست اميركا التي أتت بالمحكمة، بل مجلس الامن الذي يضم الدول الكبرى، وهي ليست كلها حليفة للولايات المتحدة او من النوع الذي يُفرض عليه بسهولة رأي اميركي او حتى روسي او غيره. هناك ما يشبه رفع اليد سياسياً داخل مجلس الامن عن ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
• في المقابل ثمة من يخشى بعض العراقيل الداخلية المرتبطة بمسألة تسليم الضباط الاربعة الموقوفين وغير ذلك...
- اظن ان الامور شكلية، والمسألة بحكم المنتهية في هذا المجال. فالضباط الاربعة لم يتم توقيفهم عبثاً بل نتيجة تحقيقات أظهرت انهم ضالعون. ولكن الى اي درجة هم متورطون؟ هذا ما ستقرره المحكمة.
• ماذا سيكون موقف قوى الرابع عشر من مارس في حال برّأت المحكمة هؤلاء الضباط الذين مضى على توقيفهم اكثر من ثلاثة اعوام؟
- لسنا نحن من اوقف هؤلاء الضباط وانما الحقيق طلب ذلك.
• لكنكم متَهمون بالضغط على القضاء اللبناني وبتسييسه في هذه المسألة؟
- لا. نحن لا نضغط على القضاء بل على العكس تماماً، وما نطالب به هو ان تأخذ العدالة مجراها.
• ولكن حتى العدالة التي تتكلم عنها ليست عنواناً جامعاً بين كل الاطراف اللبنانيين، بدليل ان الجميع لا ينظرون الى المحكمة كحدَث وطني موحّد؟
- لسوء الحظ، فان قوى المعارضة اليوم مقيّدة بسياسات من خارج الحدود، سوريّة او ايرانية، وبالتالي لن ننتظر منهم رأياً حراً في قضية المحكمة. ولكن ليقولوا ما شاؤوا، فهناك حق يجب ان ينتصر، ومسألة المحكمة باتت في اياد امينة وبعيدة عن الضغوط المحلية.
• دوري شمعون، شقيقك داني شهيد ايضاً، بماذا شعرتَ عندما التأمت المحكمة الدولية علماً ان حكماً صدر في ملف اغتيال داني شمعون؟
- المحكمة الدولية تعني لي الكثير. وأطالب بأن تحصل في يوم من الايام اعادة محاكمة في جريمة اغتيال داني شمعون وعائلته. علينا ان لا ننسى ان الجريمة حصلت في ظل الاحتلال السوري وبعد وقت قليل من دخول الجيش السوري الى بعبدا (عقب عملية 13 اكتوبر 1990 التي أطاحت بالعماد عون). وكلنا يعلم كيف كانت الاجهزة «تفبْرك» الملف لبعض الاشخاص. فعندما أرادت رأس سمير جعجع فبْركت له ملف تفجير كنيسة سيدة النجاة. وبالنسبة الى قضية داني شمعون، لا اقول ان القضاة الذين حكموا هم مخطئون او متواطئون لان القاضي احياناً يحكم بحسب المعطيات التي تتوافر له، لكنني اقول انني لا اثق ولا اؤمن بأن الحكم الذي صدر في قضية اغتيال داني شمعون كان واضحاً او صريحاً او محقاً. وانا هنا لست في معرض الدفاع عن سمير جعجع وانما من حقي طلب اعادة المحاكمة كي اعرف من اقترف حقيقة هذه الجريمة وكي ينال المجرم عقابه.
• البلد دخل في جو الانتخابات النيابية، وجلسة الحوار الاخيرة في بعبدا اطلقت دعوة للحفاظ على السلم الاهلي لملاقاة الاستحقاق الانتخابي بأكبر قدر ممكن من الاستقرار. هل انتم مطمئنون على الاستقرار العام في البلد؟
- لسوء الحظ، ليس هناك شيء اسمه استقرار مضمون في لبنان، اذ لا ندري متى تصدر الاوامر من الخارج للخربطة في الداخل. وكلنا يعلم ان الاجهزة الخارجية لا تزال تتدخل في لبنان، وحتى الآن لم يتم توقيف احد في سلسلة جرائم الاغتيالات والتفجيرات باستثناء تفجير عين علق (في 13 فبراير 2007). وأتوقع ان يتم الصاق التهم في هذه الجرائم بـ (القائد العسكري لـ «حزب الله» الذي اغتيل في دمشق) عماد مغنية باعتبار انه اغتيل ولم يعد موجوداً ليشهد. ولذلك قد يلجأ السوريون الى الصاق التهم به كي يتنصلوا من المسؤولية.
• في جلسة الحوار الاخيرة، غاب موضوع الاستراتيجية الدفاعية علماً ان «السلاح» هو جوهر الخلاف. فعلى ماذا يتحاورون؟
- لم يُطرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية لأن المتحاورين يدركون ان ليس باستطاعتهم حل هذه المسألة في الجلسة، فتم التوافق على امور اخرى لحفظ ماء الوجه وكي لا يخرجوا من الجلسة «صفر اليدين».
• هل هو من باب نزع فتائل الخلاف لتمرير الانتخابات، وماذا بعد الاستحقاق النيابي؟
- هذا مرهون بنتائج الانتخابات.
• هل تعني بذلك انكم ستنالون الاكثرية في الانتخابات وبعدها لكل حادث حديث؟
- نعم.
• ولكنكم كنتم اكثرية ترفضون قبل احداث السابع من مايو منح المعارضة الثلث المعطل واضطررتم الى التنازل في اتفاق الدوحة؟ فماذا سيتغير في الانتخابات المقبلة؟
- الحقيقة ان ما فعلوه في السابع من مايو 2008 كلّفهم سياسياً الكثير داخلياً وخارجياً، وأفقدهم ما كان تبقى من صدقيتهم. واذا كرروا التجربة فسيكون ذلك بمثابة انتحار سياسي لهم. في اي حال نحن نعلم ان لا مبادئهم ولا اخلاقياتهم السياسية تمنعهم من القيام بتجاوزات من هذا النوع، لكـــن اذا صــــمموا على القيام بها، فهذا لا يعني ان نرضخ لهم ولشروطهم.
• ألن تعطونهم الثلث المعطل في حال ربحتم الانتخابات، لتستمروا في روحية اتفاق الدوحة؟
- تسوية الدوحة تمت على اثر ما يشبه الحرب الاهلية اذ استعمل حزب الله سلاحه في الداخل. وهذا السلاح الذي وصفه السيد حسن نصر الله بانه مقدّس وُجّه الى صدور اللبنانيين، فكانت الدوحة «فكة مشكل»، فنالوا الثلث المعطل، علماً انه اجراء غير شرعي، وممنوع ان يتكرر هذا الامر مستقبلاً. نحن في بلد ديموقراطي، فمَن يفز يحكم والآخرون يعارضون، شرط ان تكون المعارضة حضارية، ولا تكون باستخدام السلاح وشلّ وسط بيروت واقفال ابواب البرلمان.
• لكن السيد حسن نصرالله يقول لو فازت المعارضة في الانتخابات سيصّر على مشاركة الآخرين واعطائهم الثلث المعطل؟
- في رأيي ان «حزب الله» يعبّد الطريق امامه ويمهّد الاوضاع للمطالبة بهذا الثلث للمعارضة لانه يدرك انها لن تنال الاكثرية. وبالتالي نحن نفهم سر هذا الكرم الفائض من السيد نصر الله.
• العماد ميشال عون يقول: اذا قررتم عدم المشاركة في الحكم في حال فازت المعارضة، فهو لن ينتحر...
- هناك قول مأثور «عندما نصل اليها نصلي عليها». وفي اي حال، لو كان العماد عون يعرف ان ينتحر لما هرب من قصر بعبدا العام 1990 وترك جيشه وعائلته.
• الكل يعرف ان نتائج الانتخابات شبه محسومة في المناطق ذات الغالبية السنية او الشيعية، في حين ان المعارك الفاصلة ستتركز في المناطق ذات الغالبية المسيحية. ماذا تتوقعون؟
- في الانتخابات الماضية اجتاح «تسونامي» عون المناطق المسيحية لأكثر من سبب. فالعماد عون جاء من باريس عبر صفقة سوريّة، والسوريون جنّدوا له كل الاجهزة لانجاحه. حتى ان الكنيسة كانت معه. هذا بالاضافة الى اخطاء «لقاء قرنة شهوان» آنذاك. كل ذلك ساهم في نجاحه.
• ولماذا انقلبت الكنيسة عليه اليوم برأيك، او على الأقل هذا ما يقوله «الجنرال»؟
- الكنيسة ثابتة على مبادئها لكنه هو الذي تغيّر. هذا هو منطق ميشال عون: انا او لا احد. فهو لا يوفر في هجومه الكنيسة ولا البطريرك الماروني ولا رئيس الجمهورية ويعتبر نفسه أهمّ منهم جميعاً. هو حتى هذه اللحظة لا يزال «دايخ» ويحلم بأنه سيحصل على 75 في المئة من المقاعد في البرلمان، وعليه سيتمكن من تقديم الطعن بانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فيقول له: قم لأجلس مكانك.
• هل تتكلون في الانتخابات المقبلة على وحدتكم داخل صف 14 مارس، ام على تراجع تتحدثون عنه في شعبية العماد عون، علماً انه اعلن شبه فوزه في الانتخابات رغم المال السياسي الذي يتكلم عنه باستمرار. اين في رأيك المزاج المسيحي؟
- نتكل على وحدتنا وعلى تراجع شعبية العماد عون، وهو تراجع ملحوظ وظهرت نتائجه في انتخابات النقابات حيث برزت جلية «شطارة عون» التي اوصلته الى الافلاس. و«حزب الله» يدرك ان عون بسياسته سيُسقط المعارضة، من هنا «القوطبة» علينا بالثلث المعطل. اما بالنسبة للمزاج المسيحي فلنترك الجواب للانتخابات.
• العماد عون ينظر الى مسيحيي 14 مارس كمجموعة مرتهنين ويعتبر انه يمثل حالة او رمزاً لمسيحيي لبنان والشرق وبالتالي يمكنه ان يفاوض السوري من موقع قوة. فلماذا لا تعترفون له بهذا الامر؟
- أسأله لماذا لم يذهب الى سورية عندما كان يجب ان يذهب؟ لكان وفّر على لبنان المآسي والضحايا والشهداء. لكنه للاسف هرب وترك اللبنانيين لمصيرهم المأسوي. هو قام أخيراً بزيارة سورية لأنها تناسبه سياسياً.
• لماذا لا تنظرون اليها على انها مكسب للمسيحيين؟
- عون آخر همه مصلحة المسيحيين. انه غير متوازن لدرجة انه لم يعد يكفيه ان يكون بطريركاً ثانياً، صار يريد ان يكون مار مارون آخر. بالعربي الدارج: ميشال عون غير موزون.
• الجنرال يقول ان سورية كانت محتلة واليوم خرجت...؟
- وهل يريد ادخالها مجدداً الى لبنان؟... ربما اشتاق اليها.
• بالعودة الى الانتخابات النيابية والتحالفات. اذا كانت قوى الرابع عشر من مارس متفقة على المبادئ العامة، الا انها لا تزال غارقة في تفاصيل بعض المقاعد في بعض الدوائر، فهل يؤخر شيطان التفاصيل اعلان اللوائح؟
- كلا. وانا اساساً لا اخاف الشيطان. واؤكد ان الامور داخل صفوفنا تتجه الى الحلحلة.
• في الشوف صار اسم دوري شمعون شبه محسوم ولكن ماذا عن المرشحين الآخرين اي مرشح «القوات اللبنانية» والنائب السابق غطاس خوري؟
- ليس هناك شيء يستحيل حله.
• هل انت مستعد للتنازل كما فعلتَ سابقاً؟
- سأقولها اليوم وبكل صراحة: لقد لعب حزب الوطنيين الأحرار لوقت طويل دور «حمار العرس» الذي يحمل على ظهره العروسان فيفرحان ويرقصان فيما هو لا يحصد سوى بعض الشعير. فبالنسبة لنا كفى وهذه المرة سنكون العريس والعروس.
• عريس وعروس في الشوف فقط؟
- كلا. نحن طرحنا اربعة مرشحين للحزب: انا في الشوف، الدكتور الياس ابو عاصي في المتن الجنوبي، الاستاذ فيليب معلوف في المتن الشمالي، والمهندس مارون حلو في كسروان. وفي اعتقادي ان هذه الاسماء ستكون فعالة في حال وصلت الى البرلمان.
• لكن المهندس حلو طرح نفسه كمستقلّ. هل ما زال في الحزب؟
- هو لا يزال في الحزب لكنه يشارك في لائحة تطرح نفسها على انها وسطية او مستقلة.
• ما حدود اللعبة التي لن تؤدي بكم الى الخلاف مع الحلفاء؟
- الهدف الاساسي من اللعبة الانتخابية هو تأمين اكبر عدد من الاصوات. من هنا كان اختيارنا لمرشيحنا لأكثر من اعتبار: اولاً لانهم يمثلون حزباً ضحى في سبيل لبنان وبقي صامداً على المدى الطويل، كما انهم يمثلون قاعدة شمعونية عريضة هي غير حزبية لكنها متعلقة بالحزب. اضف الى ذلك ان الكثير من الناس المؤيدين لنا لن يذهبوا الى صناديق الاقتراع ما لم تكن لديهم الحوافز وسيسألوننا: لماذا علينا نحن دائماً التنازل للغير، وبماذا غيرنا أفضل منا؟ وكلنا يعلم انه في بعض المناطق الحساسة انتخابياً مثل المتن الجنوبي، فالمعركة دقيقة، والصوت الواحد مؤثر وبالتالي علينا ان نختار اكبر عدد من الناخبين. من هنا لا اطرح مرشح الاحرار عن عبث، انما من باب قدرته على تجيير الاصوات.
• تجري مفاوضات بين «الكتائب» و«القوات اللبنانية» ابرز طرفين مسيحيين داخل 14 مارس حول التحالف الانتخابي. لماذا «الاحرار» غائب؟
- اذا كان الآخرون يلتقون ويبحثون في التحالفات، فهذا لا يعني انهم مصابون بغشاء على العيون الى درجة لا تمكّنهم من رؤية الآخرين وأحجامهم.
• وماذا لو لم تنالوا ما تبتغونه باعتبار ان الجميع يقول ان له احجاماً والملعب لا يتسع للجميع؟
- في النهاية الارقام هي التي تتكلم، والهدف هو كسب المعركة. فاذا أقنعونا ان أرقامنا متدنية او ان مرشحينا لن يؤثروا في كسب المعركة فنحن مستعدون للانكفاء. ولكن ليكن معلوماً، وأقولها ليس من باب الابتزاز، اذا انكفأت القيادة عن خوض الانتخابات، فسينسحب الانكفاء على القاعدة التي لن تجد الحوافز التي تدفعها للذهاب الى صناديق الاقتراع.
• في المتن الشمالي حصل تحالف بين الرئيس امين الجميل والنائب ميشال المر. هل انتم جزء من هذا التحالف؟
- كل ما في الامر ان السيد بيار الأشقر المعروف انه شمعوني اباً عن جد، جاء وفاتحني بحكم الصداقة بيننا ان النائب المر يريده على لائحته، فأجبته أن لا مشكلة لديّ. ولكنني ابلغت المر أن ترشيحه الأشقر على لائحته لا يعني انني سأتنازل عن فيليب معلوف الذي هو مرشح الحزب في المتن الشمالي.
• تتحدثون عن امكان التحالف مع بعض المرشحين الوسطيين في اكثر من منطقة. على اي اساس ستتعاونون معهم وتحت اي عناوين؟
- هناك اشخاص لا يريدون ان يكونوا ضمن لوائح 14 مارس ولا ضمن لوائح 8 مارس، وهذا من حقهم. كلنا نرى ان خطهم العريض يصبّ في الخط الذي نؤمن به. وهؤلاء اهلاً وسهلاً بهم.
• الا تعتقد ان بعض هؤلاء قد يستفيد من التحالف معكم ثم ينقلب عليكم في البرلمان المقبل؟
- لا اعتقد ذلك. وأكبر دليل الهجوم الذي تشنّه المعارضة وبالتحديد العماد عون على هؤلاء الوسطيين لأنه مذعور منهم وهو متأكد من انهم يأخذون الكثير من شعبيته.
• ولكن الوسطيين بغالبيتهم هم اقرب الى الرئيس ميشال سليمان؟
- وما المانع؟ فلا مشكلة على الاطلاق في ذلك. ونحن مع الرئيس سليمان وكنت شخصياً اول من اقترح اسمه.
• في شد الحبال الانتخابي، انتم متَهمون بدفع المال الانتخابي لنقل المغتربين الى لبنان للتصويت لمصلحتكم...
- (مقاطعاً) انهم بهجومهم على المغتربين يغطّون كذبة كبيرة وخدعة كبيرة. لأنهم هم الذين سيأتون بالمغتربين عبر مطار دمشق لاخفاء عدد الذين اتوا من الخارج ليصوّتوا لهم. وبالمقابل سيفتعلون المشاكل على طريق مطار بيروت ليمنعوا المغتربين من المجيء او ليخيفوهم.
- هل تقصد ان المعارضة ستلجأ الى افتعال المشاكل على طريق مطار بيروت؟
- انا اسأل: أليس المطار في الضاحية؟ وأين هو المواطن يوسف صادر؟
• اين هو في رأيك؟
- (ممازحاً) ربما في بكركي او في الديمان (حيث مقريْ البطريركية المارونية).
«لن يكون حزب الاحرار بعد اليوم «حمار العرس» في الانتخابات»، «بالعربي الدارج: ميشال عون غير موزون ويريد ان يكون مار مارون آخر»، «سورية قد تلجأ الى الصاق تهم الاغتيالات بـعماد مغنية»، «تكرار تجربة 7 مايو انتحار سياسي للمعارضة».
بهذه التعابير، يعبّر رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون (من 14 مارس) عن آرائه ومواقفه.
هو غيض من فيض حديث أجرته معه «الراي» على وقع انطلاق اعمال المحكمة الدولية التي يقول شمعون انها «صارت واقعاً وفي اياد امينة ولم يعد ثمة خوف عليها»، مُطَمْئناً الجميع الى «أن العدالة آتية وستأخذ مجراها وكل مجرم سينال عقابه».
مشهد المحكمة يعني الكثير لشمعون، الذي لا ينسى اغتيال شقيقه داني في اكتوبر 1990 مع زوجته وطفليه. ويؤكد أنه سيطالب باعادة المحاكمة في هذه الجريمة لأنه يعتبر «ان الحكم الصادر فيها في زمن الاحتلال السوري (بحق قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع) غير محقّ وغير صريح».
المعارضة لم تسلم من سهام شمعون الذي يرى «ان لا رأي حراً لمعارضة مقيدة بسياسات من خارج الحدود».
ولأن البلد يعيش حمى الانتخابات، فهو يطمئن الى ان فوز قوى 14 مارس اكيد «والأكيد ايضاً ان الاكثرية لن تمنح الأقلية الثلث المعطل كما فعلت بعد اتفاق الدوحة، فهذا الاتفاق كان مجرد «فكّة مشكل»، والثلث المعطل ليس سوى بدعة شرعية ولن تتكرر».
أوصاف خاصة يطلقها شمعون على زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، فهو في رأيه يتعاطى بمنطق «انا او لا احد». ويقول: «عين الجنرال الدائخ هي على ثلثي البرلمان ليطعن بانتخاب الرئيس ميشال سليمان ويقول له: قم لأجلس مكانك».
اما بالنسبة الى التحالفات داخل صفوف 14 مارس فهي «شبه محسومة باستثناء بعض العقد التي هي في طريقها الى الحلحلة»...
هذا ما يؤكده شمعون من دون ان ينسى بأن يذكّر الحلفاء قبل الخصوم بأن حزب الوطنيين الاحرار شبع تنازلات «ولن يقبل بعد اليوم بتجاهل حقه في تمثيل قاعدته»، واستبعد «ان يكون البعض مصاباً بغشاء في العيون يمنعه من رؤية حجم الأحرار وتمثيله على الآرض».
وفي ما يأتي نص الحوار:
• ماذا يعني لكم سياسياً مشهد انطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي؟
- يعني الكثير. ها هي المحكمة التي كلفت الكثير من دماء شهداء «ثورة الارز» تنطلق وصارت واقعاً، بعدما كنا نخشى عليها من صفقة ما كوننا تعوّدنا الصفقات على حساب لبنان، لكننا اليوم مطْمئنون. وعندما زرنا اضرحة الشهداء في الاول من مارس قلنا لهم: قمنا بواجباتنا وان شاء الله لن تذهب دماؤكم هدراً. فالعدالة بلا شك ستأخذ مجراها وكل مرتكب سينال عقابه. نحن لا نريد الانتقام بل العدالة.
• تبدو مطمئناً على المحكمة، في حين ثمة ريبة من البعض من قيام تسوية ما ولا سيما في ظل التقاربات العربية، او المباحثات الاميركية - الايرانية وغيرها... ما رأيك؟
- اولاً ليست اميركا التي أتت بالمحكمة، بل مجلس الامن الذي يضم الدول الكبرى، وهي ليست كلها حليفة للولايات المتحدة او من النوع الذي يُفرض عليه بسهولة رأي اميركي او حتى روسي او غيره. هناك ما يشبه رفع اليد سياسياً داخل مجلس الامن عن ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
• في المقابل ثمة من يخشى بعض العراقيل الداخلية المرتبطة بمسألة تسليم الضباط الاربعة الموقوفين وغير ذلك...
- اظن ان الامور شكلية، والمسألة بحكم المنتهية في هذا المجال. فالضباط الاربعة لم يتم توقيفهم عبثاً بل نتيجة تحقيقات أظهرت انهم ضالعون. ولكن الى اي درجة هم متورطون؟ هذا ما ستقرره المحكمة.
• ماذا سيكون موقف قوى الرابع عشر من مارس في حال برّأت المحكمة هؤلاء الضباط الذين مضى على توقيفهم اكثر من ثلاثة اعوام؟
- لسنا نحن من اوقف هؤلاء الضباط وانما الحقيق طلب ذلك.
• لكنكم متَهمون بالضغط على القضاء اللبناني وبتسييسه في هذه المسألة؟
- لا. نحن لا نضغط على القضاء بل على العكس تماماً، وما نطالب به هو ان تأخذ العدالة مجراها.
• ولكن حتى العدالة التي تتكلم عنها ليست عنواناً جامعاً بين كل الاطراف اللبنانيين، بدليل ان الجميع لا ينظرون الى المحكمة كحدَث وطني موحّد؟
- لسوء الحظ، فان قوى المعارضة اليوم مقيّدة بسياسات من خارج الحدود، سوريّة او ايرانية، وبالتالي لن ننتظر منهم رأياً حراً في قضية المحكمة. ولكن ليقولوا ما شاؤوا، فهناك حق يجب ان ينتصر، ومسألة المحكمة باتت في اياد امينة وبعيدة عن الضغوط المحلية.
• دوري شمعون، شقيقك داني شهيد ايضاً، بماذا شعرتَ عندما التأمت المحكمة الدولية علماً ان حكماً صدر في ملف اغتيال داني شمعون؟
- المحكمة الدولية تعني لي الكثير. وأطالب بأن تحصل في يوم من الايام اعادة محاكمة في جريمة اغتيال داني شمعون وعائلته. علينا ان لا ننسى ان الجريمة حصلت في ظل الاحتلال السوري وبعد وقت قليل من دخول الجيش السوري الى بعبدا (عقب عملية 13 اكتوبر 1990 التي أطاحت بالعماد عون). وكلنا يعلم كيف كانت الاجهزة «تفبْرك» الملف لبعض الاشخاص. فعندما أرادت رأس سمير جعجع فبْركت له ملف تفجير كنيسة سيدة النجاة. وبالنسبة الى قضية داني شمعون، لا اقول ان القضاة الذين حكموا هم مخطئون او متواطئون لان القاضي احياناً يحكم بحسب المعطيات التي تتوافر له، لكنني اقول انني لا اثق ولا اؤمن بأن الحكم الذي صدر في قضية اغتيال داني شمعون كان واضحاً او صريحاً او محقاً. وانا هنا لست في معرض الدفاع عن سمير جعجع وانما من حقي طلب اعادة المحاكمة كي اعرف من اقترف حقيقة هذه الجريمة وكي ينال المجرم عقابه.
• البلد دخل في جو الانتخابات النيابية، وجلسة الحوار الاخيرة في بعبدا اطلقت دعوة للحفاظ على السلم الاهلي لملاقاة الاستحقاق الانتخابي بأكبر قدر ممكن من الاستقرار. هل انتم مطمئنون على الاستقرار العام في البلد؟
- لسوء الحظ، ليس هناك شيء اسمه استقرار مضمون في لبنان، اذ لا ندري متى تصدر الاوامر من الخارج للخربطة في الداخل. وكلنا يعلم ان الاجهزة الخارجية لا تزال تتدخل في لبنان، وحتى الآن لم يتم توقيف احد في سلسلة جرائم الاغتيالات والتفجيرات باستثناء تفجير عين علق (في 13 فبراير 2007). وأتوقع ان يتم الصاق التهم في هذه الجرائم بـ (القائد العسكري لـ «حزب الله» الذي اغتيل في دمشق) عماد مغنية باعتبار انه اغتيل ولم يعد موجوداً ليشهد. ولذلك قد يلجأ السوريون الى الصاق التهم به كي يتنصلوا من المسؤولية.
• في جلسة الحوار الاخيرة، غاب موضوع الاستراتيجية الدفاعية علماً ان «السلاح» هو جوهر الخلاف. فعلى ماذا يتحاورون؟
- لم يُطرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية لأن المتحاورين يدركون ان ليس باستطاعتهم حل هذه المسألة في الجلسة، فتم التوافق على امور اخرى لحفظ ماء الوجه وكي لا يخرجوا من الجلسة «صفر اليدين».
• هل هو من باب نزع فتائل الخلاف لتمرير الانتخابات، وماذا بعد الاستحقاق النيابي؟
- هذا مرهون بنتائج الانتخابات.
• هل تعني بذلك انكم ستنالون الاكثرية في الانتخابات وبعدها لكل حادث حديث؟
- نعم.
• ولكنكم كنتم اكثرية ترفضون قبل احداث السابع من مايو منح المعارضة الثلث المعطل واضطررتم الى التنازل في اتفاق الدوحة؟ فماذا سيتغير في الانتخابات المقبلة؟
- الحقيقة ان ما فعلوه في السابع من مايو 2008 كلّفهم سياسياً الكثير داخلياً وخارجياً، وأفقدهم ما كان تبقى من صدقيتهم. واذا كرروا التجربة فسيكون ذلك بمثابة انتحار سياسي لهم. في اي حال نحن نعلم ان لا مبادئهم ولا اخلاقياتهم السياسية تمنعهم من القيام بتجاوزات من هذا النوع، لكـــن اذا صــــمموا على القيام بها، فهذا لا يعني ان نرضخ لهم ولشروطهم.
• ألن تعطونهم الثلث المعطل في حال ربحتم الانتخابات، لتستمروا في روحية اتفاق الدوحة؟
- تسوية الدوحة تمت على اثر ما يشبه الحرب الاهلية اذ استعمل حزب الله سلاحه في الداخل. وهذا السلاح الذي وصفه السيد حسن نصر الله بانه مقدّس وُجّه الى صدور اللبنانيين، فكانت الدوحة «فكة مشكل»، فنالوا الثلث المعطل، علماً انه اجراء غير شرعي، وممنوع ان يتكرر هذا الامر مستقبلاً. نحن في بلد ديموقراطي، فمَن يفز يحكم والآخرون يعارضون، شرط ان تكون المعارضة حضارية، ولا تكون باستخدام السلاح وشلّ وسط بيروت واقفال ابواب البرلمان.
• لكن السيد حسن نصرالله يقول لو فازت المعارضة في الانتخابات سيصّر على مشاركة الآخرين واعطائهم الثلث المعطل؟
- في رأيي ان «حزب الله» يعبّد الطريق امامه ويمهّد الاوضاع للمطالبة بهذا الثلث للمعارضة لانه يدرك انها لن تنال الاكثرية. وبالتالي نحن نفهم سر هذا الكرم الفائض من السيد نصر الله.
• العماد ميشال عون يقول: اذا قررتم عدم المشاركة في الحكم في حال فازت المعارضة، فهو لن ينتحر...
- هناك قول مأثور «عندما نصل اليها نصلي عليها». وفي اي حال، لو كان العماد عون يعرف ان ينتحر لما هرب من قصر بعبدا العام 1990 وترك جيشه وعائلته.
• الكل يعرف ان نتائج الانتخابات شبه محسومة في المناطق ذات الغالبية السنية او الشيعية، في حين ان المعارك الفاصلة ستتركز في المناطق ذات الغالبية المسيحية. ماذا تتوقعون؟
- في الانتخابات الماضية اجتاح «تسونامي» عون المناطق المسيحية لأكثر من سبب. فالعماد عون جاء من باريس عبر صفقة سوريّة، والسوريون جنّدوا له كل الاجهزة لانجاحه. حتى ان الكنيسة كانت معه. هذا بالاضافة الى اخطاء «لقاء قرنة شهوان» آنذاك. كل ذلك ساهم في نجاحه.
• ولماذا انقلبت الكنيسة عليه اليوم برأيك، او على الأقل هذا ما يقوله «الجنرال»؟
- الكنيسة ثابتة على مبادئها لكنه هو الذي تغيّر. هذا هو منطق ميشال عون: انا او لا احد. فهو لا يوفر في هجومه الكنيسة ولا البطريرك الماروني ولا رئيس الجمهورية ويعتبر نفسه أهمّ منهم جميعاً. هو حتى هذه اللحظة لا يزال «دايخ» ويحلم بأنه سيحصل على 75 في المئة من المقاعد في البرلمان، وعليه سيتمكن من تقديم الطعن بانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فيقول له: قم لأجلس مكانك.
• هل تتكلون في الانتخابات المقبلة على وحدتكم داخل صف 14 مارس، ام على تراجع تتحدثون عنه في شعبية العماد عون، علماً انه اعلن شبه فوزه في الانتخابات رغم المال السياسي الذي يتكلم عنه باستمرار. اين في رأيك المزاج المسيحي؟
- نتكل على وحدتنا وعلى تراجع شعبية العماد عون، وهو تراجع ملحوظ وظهرت نتائجه في انتخابات النقابات حيث برزت جلية «شطارة عون» التي اوصلته الى الافلاس. و«حزب الله» يدرك ان عون بسياسته سيُسقط المعارضة، من هنا «القوطبة» علينا بالثلث المعطل. اما بالنسبة للمزاج المسيحي فلنترك الجواب للانتخابات.
• العماد عون ينظر الى مسيحيي 14 مارس كمجموعة مرتهنين ويعتبر انه يمثل حالة او رمزاً لمسيحيي لبنان والشرق وبالتالي يمكنه ان يفاوض السوري من موقع قوة. فلماذا لا تعترفون له بهذا الامر؟
- أسأله لماذا لم يذهب الى سورية عندما كان يجب ان يذهب؟ لكان وفّر على لبنان المآسي والضحايا والشهداء. لكنه للاسف هرب وترك اللبنانيين لمصيرهم المأسوي. هو قام أخيراً بزيارة سورية لأنها تناسبه سياسياً.
• لماذا لا تنظرون اليها على انها مكسب للمسيحيين؟
- عون آخر همه مصلحة المسيحيين. انه غير متوازن لدرجة انه لم يعد يكفيه ان يكون بطريركاً ثانياً، صار يريد ان يكون مار مارون آخر. بالعربي الدارج: ميشال عون غير موزون.
• الجنرال يقول ان سورية كانت محتلة واليوم خرجت...؟
- وهل يريد ادخالها مجدداً الى لبنان؟... ربما اشتاق اليها.
• بالعودة الى الانتخابات النيابية والتحالفات. اذا كانت قوى الرابع عشر من مارس متفقة على المبادئ العامة، الا انها لا تزال غارقة في تفاصيل بعض المقاعد في بعض الدوائر، فهل يؤخر شيطان التفاصيل اعلان اللوائح؟
- كلا. وانا اساساً لا اخاف الشيطان. واؤكد ان الامور داخل صفوفنا تتجه الى الحلحلة.
• في الشوف صار اسم دوري شمعون شبه محسوم ولكن ماذا عن المرشحين الآخرين اي مرشح «القوات اللبنانية» والنائب السابق غطاس خوري؟
- ليس هناك شيء يستحيل حله.
• هل انت مستعد للتنازل كما فعلتَ سابقاً؟
- سأقولها اليوم وبكل صراحة: لقد لعب حزب الوطنيين الأحرار لوقت طويل دور «حمار العرس» الذي يحمل على ظهره العروسان فيفرحان ويرقصان فيما هو لا يحصد سوى بعض الشعير. فبالنسبة لنا كفى وهذه المرة سنكون العريس والعروس.
• عريس وعروس في الشوف فقط؟
- كلا. نحن طرحنا اربعة مرشحين للحزب: انا في الشوف، الدكتور الياس ابو عاصي في المتن الجنوبي، الاستاذ فيليب معلوف في المتن الشمالي، والمهندس مارون حلو في كسروان. وفي اعتقادي ان هذه الاسماء ستكون فعالة في حال وصلت الى البرلمان.
• لكن المهندس حلو طرح نفسه كمستقلّ. هل ما زال في الحزب؟
- هو لا يزال في الحزب لكنه يشارك في لائحة تطرح نفسها على انها وسطية او مستقلة.
• ما حدود اللعبة التي لن تؤدي بكم الى الخلاف مع الحلفاء؟
- الهدف الاساسي من اللعبة الانتخابية هو تأمين اكبر عدد من الاصوات. من هنا كان اختيارنا لمرشيحنا لأكثر من اعتبار: اولاً لانهم يمثلون حزباً ضحى في سبيل لبنان وبقي صامداً على المدى الطويل، كما انهم يمثلون قاعدة شمعونية عريضة هي غير حزبية لكنها متعلقة بالحزب. اضف الى ذلك ان الكثير من الناس المؤيدين لنا لن يذهبوا الى صناديق الاقتراع ما لم تكن لديهم الحوافز وسيسألوننا: لماذا علينا نحن دائماً التنازل للغير، وبماذا غيرنا أفضل منا؟ وكلنا يعلم انه في بعض المناطق الحساسة انتخابياً مثل المتن الجنوبي، فالمعركة دقيقة، والصوت الواحد مؤثر وبالتالي علينا ان نختار اكبر عدد من الناخبين. من هنا لا اطرح مرشح الاحرار عن عبث، انما من باب قدرته على تجيير الاصوات.
• تجري مفاوضات بين «الكتائب» و«القوات اللبنانية» ابرز طرفين مسيحيين داخل 14 مارس حول التحالف الانتخابي. لماذا «الاحرار» غائب؟
- اذا كان الآخرون يلتقون ويبحثون في التحالفات، فهذا لا يعني انهم مصابون بغشاء على العيون الى درجة لا تمكّنهم من رؤية الآخرين وأحجامهم.
• وماذا لو لم تنالوا ما تبتغونه باعتبار ان الجميع يقول ان له احجاماً والملعب لا يتسع للجميع؟
- في النهاية الارقام هي التي تتكلم، والهدف هو كسب المعركة. فاذا أقنعونا ان أرقامنا متدنية او ان مرشحينا لن يؤثروا في كسب المعركة فنحن مستعدون للانكفاء. ولكن ليكن معلوماً، وأقولها ليس من باب الابتزاز، اذا انكفأت القيادة عن خوض الانتخابات، فسينسحب الانكفاء على القاعدة التي لن تجد الحوافز التي تدفعها للذهاب الى صناديق الاقتراع.
• في المتن الشمالي حصل تحالف بين الرئيس امين الجميل والنائب ميشال المر. هل انتم جزء من هذا التحالف؟
- كل ما في الامر ان السيد بيار الأشقر المعروف انه شمعوني اباً عن جد، جاء وفاتحني بحكم الصداقة بيننا ان النائب المر يريده على لائحته، فأجبته أن لا مشكلة لديّ. ولكنني ابلغت المر أن ترشيحه الأشقر على لائحته لا يعني انني سأتنازل عن فيليب معلوف الذي هو مرشح الحزب في المتن الشمالي.
• تتحدثون عن امكان التحالف مع بعض المرشحين الوسطيين في اكثر من منطقة. على اي اساس ستتعاونون معهم وتحت اي عناوين؟
- هناك اشخاص لا يريدون ان يكونوا ضمن لوائح 14 مارس ولا ضمن لوائح 8 مارس، وهذا من حقهم. كلنا نرى ان خطهم العريض يصبّ في الخط الذي نؤمن به. وهؤلاء اهلاً وسهلاً بهم.
• الا تعتقد ان بعض هؤلاء قد يستفيد من التحالف معكم ثم ينقلب عليكم في البرلمان المقبل؟
- لا اعتقد ذلك. وأكبر دليل الهجوم الذي تشنّه المعارضة وبالتحديد العماد عون على هؤلاء الوسطيين لأنه مذعور منهم وهو متأكد من انهم يأخذون الكثير من شعبيته.
• ولكن الوسطيين بغالبيتهم هم اقرب الى الرئيس ميشال سليمان؟
- وما المانع؟ فلا مشكلة على الاطلاق في ذلك. ونحن مع الرئيس سليمان وكنت شخصياً اول من اقترح اسمه.
• في شد الحبال الانتخابي، انتم متَهمون بدفع المال الانتخابي لنقل المغتربين الى لبنان للتصويت لمصلحتكم...
- (مقاطعاً) انهم بهجومهم على المغتربين يغطّون كذبة كبيرة وخدعة كبيرة. لأنهم هم الذين سيأتون بالمغتربين عبر مطار دمشق لاخفاء عدد الذين اتوا من الخارج ليصوّتوا لهم. وبالمقابل سيفتعلون المشاكل على طريق مطار بيروت ليمنعوا المغتربين من المجيء او ليخيفوهم.
- هل تقصد ان المعارضة ستلجأ الى افتعال المشاكل على طريق مطار بيروت؟
- انا اسأل: أليس المطار في الضاحية؟ وأين هو المواطن يوسف صادر؟
• اين هو في رأيك؟
- (ممازحاً) ربما في بكركي او في الديمان (حيث مقريْ البطريركية المارونية).