| بريشة وقلم علي حسين |
جاء الغد... والحاج رفعت- الذي امتهن مهنته منذ 27 عاماً- عند موعده الساعة السابعة والنصف، ركبنا سيارة الصالون... وإذا «بعبد المالك» سائقنا قد افتتح يومه بشريط تلاوة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ما أجمل صوته يحن إليه القلب ويرتوي له سماعاً رحمه الله لم يأت من يعوض صوته الجميل.
سارت بنا السيارة في الصباح الباكر من يوم عرفة على مهل، وفتحت النوافذ لجو الأقصر البارد المنعش يا الله ما أجمل صعيد مصر، وأنا انظر إلى المزارع التي عن يميني وشمالي تزرع قصب السكر، سألت الحاج لم التركيز عليه قال: «ربحه في التجارة أكبر وأيسر دون باقي المحاصيل»، تجاوزنا حاجز الشرطة ثم قطعنا مسافة من الكيلومترات حتى وصلنا إلى البر الغربي، والذي كان عبارة عن صحراء شاسعة على مد البصر!نزلت مع الحاج رفعت، فوقفت أتأمل المكان غير مصدق جماله، لنمش بعد ذلك إلى منطقة صخرية حوت مدافن ملوك وملكات الدولة الفرعونية الحديثة حيث نحتت في باطن الصخر لتكون بمأمن من عبث اللصوص وسراق التاريخ... فكانت المقبرة تتكون من غرف وسراديب عدة توصل إلى حجرة الدفن، وأهم هذه المقابر وادي الملوك ومقبرة توت عنخ أمون ورمسيس الثالث وسيتي الأول ورمسيس السادس وامنحتب الثاني وحورمحب وتحتمس الثالث، أما أهم مقابر وادي الملكات فكانت مقبرة الملكة نفرتاري زوجة رمسيس الثاني.
ثم انتقلنا إلى معبد الدير البحري الذي شيدته الملكة حتشبسوت، لتؤدى فيه الطقوس التي تفيدها في العالم الآخر أما اسم الدير البحري، فهو اسم عربي حديث أطلق على هذه المنطقة في القرن السابع الميلادي، بعد أن استخدم الأقباط المسيحيون هذا المعبد ديراً لهم. ويتكون المعبد من ثلاثة مدرجات متصاعدة يقسمها طريق صاعد، قيل أن حبيب حتشبسوت المهندس سنموت، هو الذي بنى لها معبدها الشهير في الدير البحري، والذي منحته 80 لقبا وكان مسؤولاً عن رعاية ابنتها الوحيدة، وقد بلغ من حبه لمليكته أن حفر نفقا بين مقبرتها ومقبرته. إلا أن نهاية الحبيبين كانت غامضة لا تزال لغزا حتى الآن.
انتهى برنامج زيارتي لأقصر التاريخ والحضارة الفرعونية، لأعود إلى الفندق استعداداً ليوم الغد، حيث ستقلني طائرة الصباح إلى مدينة أسوان التي تعرف «بسونو» في عصور المصريين القدماء، ومعناها السوق، فكانت مركزا تجاريا للقوافل القادمة من والى النوبة ثم سميت بـ «سوان».
* كاتب وفنان تشكيلي
Ali_watercoulor@hotmail.com