|الكويت من غادة عبدالسلام - بيروت - «الراي»|
اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح ان جميع الدول والشعوب العربية تتطلع لفتح صفحة جديدة من العلاقات «العربية - العربية»، متمنيا ان تفتح المصالحة الفلسطينية الافق لمصالحات اوسع، وان يكون هناك توافق على الخط والمسار الوطني العربي لتحريك المصالح القومية.
وفي الوقت الذي اشار فيه ان العراق يصبو ليكون عراقا ديموقراطيا منفتحا ومتعدد الاطياف اكد في تصريح للصحافيين في المطار امس بعيد وصوله من جولته العربية على ان الحدود ليست من الملفات العالقة بين العراق والكويت، موضحا ان مسألة الديون العراقية امر متفق عليه، مشددا على ان الموضوع الاساسي بالنسبة لنا هو موضوع المفقودين الكويتيين والارشيف الذي لا يزال عالقا ومعربا عن ارتياحه لما رآه في العراق.
وفيما فضل ترك التعليق على الزيارة المرتقبة لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إلى العراق إلى ما بعد عودة سموه من بغداد، رفض التعليق على امكانية زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الكويت ضمن جولتها في المنطقة بداية الاسبوع.
وفي ما يلي نص الحوار مع الصحافيين:

• ماذا بشأن الجولة العربية التي قمتم بها؟
- اوصلت رسالات سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى قادة مجموعة من الدول العربية، وسنستمر في ايصال هذه الرسائل إلى ما تبقى من الدول العربية، والهدف من الرحلة هو تنفيذ قرارات القمة الاقتصادية والتنموية العربية التي عقدت في الكويت شهر يناير الفائت وفي تدعيم مبادرة المصالحة التي بدأت في الكويت والتي تحتاج من جميع الدول العربية دعم هذه المبادرة في المصالحة العربية والعمل على ان تكون قمة الدوحة ناجحة بجميع المقاييس.
وكذلك ذهبت إلى بغداد واجتمعت مع القادة هناك حيث سمعت منهم كلاما مطمئنا حول وجود رغبة صادقة في تدعيم الدور العراقي في احترام جيرانه والمواثيق الدولية ودعم الاستقرار في المنطقة وهذا امر مهم ومطلوب لان العراق الآن بدأ في نهج جديد ومرحلة جديدة تمثلت في انتخابات مجالس المحافظات اخيرا، والتي اكدت على ان العراق الجديد بالفعل يصبو ليكون عراقا ديموقراطيا منفتحا ومتعدد الاطياف وان يكون مسالما وداعما للاستقرار في المنطقة.
وكان ذلك مهما لان اللجنة الكويتية - العراقية ستعقد الشهر المقبل وتم الاتفاق على ان تكون المحادثات في هذه اللجنة، حيث يتم إغلاق جميع القضايا التي مازالت عالقة بين البلدين.
• بعد زيارتكم التاريخية كأول مسؤول كويتي للعراق من المنتظر أن يزور سمو رئيس الوزراء بغداد خلال الأيام المقبلة، ماذا تقولون بشأن هذه الزيارة؟
- انتظر عودة سمو رئيس مجلس الوزراء.
• هل تم التوصل إلى الملفات العالقة كالحدود والديون وغيرها؟
- الحدود ليست من الملفات العالقة فهذه المسألة انتهينا منها وما تبقى هو وجود بعض التعديات على الحدود الكويتية التي تحتاج للإنهاء ومنذ زمن هناك صندوق في الأمم المتحدة لتعويض المزارعين العراقيين، وكذلك هناك رسم للحدود البحرية بين البلدين ونحن بحاجة للانتهاء من هذه الأمور، وهناك اطار لاستغلال الحقول النفطية المشتركة ما بين البلدين وهذه طبيعة المواضيع، إضافة إلى موضوع أساسي بالنسبة لنا هو موضوع المفقودين الكويتيين والأرشيف الذي مازال عالقا وحصلت على تأكيدات جدية بشأنه من الجانب العراقي ورأيت هذه الجدية، ومرتاح جداً لما رأيته في العراق.
• ماذا عن الديون العراقية خصوصا في ظل وجود مطالبات بتخفيضها؟
- هذا الأمر متفق عليه.
• هناك ايجابية تسود المنطقة العربية حيث شهدنا زيارات متبادلة بين المسؤولين السعوديين والسوريين، إضافة إلى وجود حديث عن تقارب سوري- أميركي، ماذا التمستم من خلال زيارتكم لسورية والسعودية؟ وهل أصبح رأب الصدع العربي قريبا؟
- أمانة، كانت قمة الكويت مهمة جداً بالنسبة للمصالحة العربية، كما ان خطاب خادم الحرمين الشريفين فتح الآفاق، وكان صاحب السمو الأمير يعمل بصمت بعيدا عن الأضواء لمدة عام في هذا الموضوع ونتج عنها - ولله الحمد - ثمار ايجابية من خلال قمة الكويت ورأى سمو الأمير انه يجب ألا نفوت هذه الفرصة وكلفني بهذه المهمة حيث رأيت وجود رغبة صادقة لتحقيق ذلك لأن جميع الدول والشعوب العربية تتطلع لفتح صفحة جديدة.
ونحن رأينا وبكل ارتياح سعادة فيما حققته مصر في موضوع الملف الفلسطيني ونتمنى من الأشقاء في فلسطين أن يوفقوا فيما تمكنت مصر من توفيره لهم من بيئة مناسبة للمصالحة الفلسطينية ونتمنى أن تزيل هذه المصالحة الفلسطينية قنبلة كبيرة في مسار المصالحة العربية وأن تفتح الأفق على مصالحات أوسع بكثير من المصالحات الجزئية ما بين هذه الدولة وتلك، وأن يكون هناك توافق على الخط والمسار الوطني العربي لتحريك المصالح القومية العربية.
• هل ستزور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الكويت ضمن جولتها في المنطقة مع بداية الأسبوع كما تردد أخيراً؟
- لا أستطيع التعليق على الأمر.
وكان وزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور محمد الصباح أعلن انه تم الاتفاق مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان «على العمل معاً بناء على ما تم في قمة الكويت من إطلاق المصالحة العربية، التي كان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الفضل فيها، على أمل أن نذهب جميعاً إلى قمة الدوحة موحدين وليس متفرقين».
وأوضح بعد زيارته لبيروت التي التقى خلالها الرئيس اللبناني ميشال سليمان وسلّمه رسالة من سمو الامير ركزت على العلاقات بين البلدين و التضامن العربي الذي أسست له القمة الاقتصادية الأخيرة في الكويت «اننا تداولنا بشأن الأوضاع العربية بشكل عام ونتائج قمة الكويت وأهمية تنفيذ مقرراتها».
وعن مساعي المصالحة العربية، أكد أن «الكويت تعمل منذ أكثر من سنتين بشكل هادئ وبعيد عن الاضواء في محاولة لرأب الصدع العربي وتحقيق نوع من المصالحة بين المملكة العربية السعودية ومصر من جهة وسورية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «أننا نحمد الله الآن لأن هناك خطوات إيجابية كبيرة تتحقق على الارض. وأعتقد أن لدينا فرصة لأن نترجم هذه الرغبات إلى أمور عملية خلال التحضير لقمة الدوحة في الاجتماع الذي سيعقد في القاهرة في الثالث من مارس المقبل».
وحول إمكان عقد لقاء ثلاثي في الدوحة بين السعودية ومصر وسورية، شدد على أن «هناك عملاً كبيراً نقوم به جميعاً للاتفاق على إطار نتوافق عليه بنقاط محددة»، معتبراً أن «اللقاء ليس المهم في ذاته إنما المواضيع والقضايا والملفات التي يجب أن يكون عليها توافق، هي الأهم. إننا نعمل على هذه القضايا والملفات، فإذا ما تم هذا التوافق يصبح اللقاء تجسيداً للاتفاق على هذه القضايا وتعميداً له».
وحول زيارته لبغداد ذكر الشيخ محمد ان «هذه الزيارة الاولى لمسؤول كويتي الى بغداد منذ تحرير الكويت من الاحتلال العراقي قبل 18 عاما». واضاف « قابلت في هذه الزيارة هيئة الرئاسة ونواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعقدنا جلسة محادثات مطولة». وقال ان «ما شاهدته في بغداد يطمئننا بان العراق يسير في الطريق الصحيح خصوصا ان العراقيين اجروا انتخابات كانت على درجة عالية من الشفافية ونتائجها تعكس الرغبة الحقيقية للشعب العراقي بانه لن يحكم مرة أخرى بديكتاتورية وبألا يكون شعبا مهمشا وان يحدد مصيره بنفسه».
وأشار الى انه بحث مع المسؤولين العراقيين «في دور العراق الان وفي المرحلة المقبلة ومرحلة ان يعود العراق ليلعب دوره وليس كما كان يلعب دور المفرق والمخرب بل ان يكون دوره دورا جامعا وداعما للاستقرار في المنطقة».
بدوره، أشاد سليمان بدور سمو الامير وسعيه المتواصلين من اجل تحقيق التضامن والمصالحة العربية قبل انعقاد قمة الدوحة، ما يعزز وحدة الموقف العربي تجاه القضايا التي تواجه المجموعة العربية وفي طليعتها قضية فلسطين .
حضر اللقاء الوفد المرافق للشيخ محمد الصباح وهم مدير ادارة الوطن العربى في وزارة الخارجية السفير جاسم المباركى ومدير ادارة مجلس التعاون السفير جمال الغانم والوزير المفوض في مكتب وزير الخارجية صالح اللوغاني الى جانب سفير الكويت لدى لبنان عبدالعال القناعي.