نقلت في المقال السابق كلام المقدم الملثم (أبو فهد) الناطق بلسان حركة المقاومة الشعبية الكويتية من جريدة «الفجر الجديد» الكويتية 23 أبريل 1991 من الحوار المطول الذي اجراه معه د.صلاح الغزالي وشاكر الجوهري. وكان كلام أبو فهد الذي كان الشعب الكويتي في الداخل والخارج ينتظر تصريحاته بشغف اثناء الاحتلال البعثي للكويت... سألته «الفجر الجديد»:
• ماذا كانت أهدافهم من محاولة خلق فتنة بين الكويتي والفلسطيني؟
- فأجاب أبو فهد: «عدم استقرار الوضع داخل الكويت لان ذلك يهيئ الجو للعمل بحرية، ثانيا كان لديهم شعور وتقييم دقيق للموقف كانوا يعرفون ان غالبية الفلسطينيين لا يؤيدون الاحتلال العراقي للكويت وكان لا بد من التأثير على هذه الغالبية، او على هذا الكم مهما كانت نسبته، كان لابد من التأثير على معنوياتهم ونفسياتهم بحيث يتحول كل ما هو غير كويتي في داخل البلد إلى جوّ معاد للكويت، وبالتالي يتحول إلى عنصر مخابرات وعنصر جلب معلومات، لقد لجأوا إلى اسلوب التهديد والترغيب وكذلك اتبعوا اساليب اخرى بهدف تغيير المقيمين داخل الكويت وتجنيدهم انطلاقا من ذلك في اعمال استخبارية. وفي احدى الفترات تعمدوا إلى احضار مجموعة من الفلسطينيين من داخل العراق وهم من البعثيين ووزعوهم على بعض نقاط التفتيش داخل بعد المناطق السكنية، وكانوا يتعمدون تكليفهم بتفتيش السيارات الكويتية... مغزى ذلك... هل الجيش العراقي لديه نقص في العناصر حتى يأتي بعناصر فلسطينية ويضعها في بعض النقاط، وكان واضحا انه لا يعني العراقيون ما الذي يمكن ان يصيب الفلسطينيين نتيجة هذا التصرف، ما يعنيهم ان يحصلوا هم على النتيجة التي يريدونها بغض النظر ان مات الفلسطينيون او ابعدوا بعد ذلك، هذا أمر لا يعني السلطات العراقية».
نقاط التفتيش
وتحت عنوان نقاط التفتيش سألته «الفجر الجديد»:
• يا حبذا لو تعطينا نماذج اخرى من المحاولات التي افتعلوها وقدموا عليها لخلق الفتنة بين الكويتي والفلسطيني؟
- اجاب: «منذ اليوم الأول الذي دخلوا فيه الكويت لجأوا إلى الكثير من الحيل والاساليب قد يصعب عليّ سردها، منها وضع نقاط التفتيش واشراكهم في بعض اعمال تفتيش للمنازل... اخذ او حمل بعض العناصر الفلسطينية معهم خلال عمليات اقتحام بعض المنازل او الدلالة. وكانوا يشيعون بيننا، ان الفلسطينيين كسروا محلات الكويتيين ويزعمون انهم القوا القبض على عدد من الفلسطينيين كانوا يخططون لسرقة منازل الكويتيين، او الزعم انهم القوا القبض على عصابة من الفلسطينيين كانت تسرق سيارات الكويتيين وتزورّ دفاترها، كان كل عسكري عراقي يقف على حاجز تفتيش يتعمد ان يفتعل حديثا مع اي سائق سيارة كويتي من اجل ان يبلغه بهذه المعلومات المبرمجة التي تهدف إلى اثارة الفتنة في البلاد، كانوا يزعمون لنا ايضا ان الفلسطينيين هم الذين يرشدون إلى بيوت الكويتيين... خصوصا الضباط وبيوت بعض المطلوبين. كانت عناصر المخابرات العراقية هي التي تشيع ذلك».
نؤكد ان شهادة المقدم أبو فهد من اهم الشهادات لكونه العسكري الناطق بلسان حركة المقاومة الشعبية الكويتية، المطلوب الاول لسلطات الاحتلال، والمتواجد في البلد اثناء الغزو، فوعيه للاحداث وتداخلاتها يختلف عن وعي جيل جديد يطلب الحقيقة فيسمع انطباعات عامة عن موقف الفلسطينيين من غزو الكويتيين دون ان يدرك التفاصيل التي تكلم عنها المقدم ابو فهد الذي قال: ان غالبية الفلسطينيين لا يؤيدون الاحتلال العراقي للكويت، فالناس (العوام) يجب ان يفرقوا بين الفلسطينيين البعثيين الذين جاؤوا من بغداد مع الدبابات العراقية، والآخرين الذين سلكوا نهجهم من المقيمين في البلد، وبين الشريحة العظمى الصابرة العاجزة، وبين الشريحة التي تقابل الخونة وهم الذين شاركوا في المقاومة بكل اشكالها اغاثية وصحية وادارية وعسكرية.
في المقال المقبل يجيب أبو فهد عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون البعث وعن المقاومة الفلسطينية ضد البعثيين من أجل الكويت؟!!
اخي القارئ الكريم عندما تتأمل خبث الأساليب البعثية التي ذكرها أبو فهد في خلق الفتنة بين الكويتيين والفلسطينيين لا شك انك تجدها متطابقة مع اعلام كويتي خاص وتجاري جديد لكنه عتيق لانه يسير على خطى الخبث البعثي في اشعال الفتن وخلط الباطل بالحق ما يجعل الناس تتقيأ من هذا الغثيان البعثي بألسنة وأقلام كويتية...!


محمد العوضي