بعد اندحار الغزاة البعثيين وعودة المواطنين إلى بلدهم، كانت جريدة «الفجر الجديد» هي أولى الصحف الكويتية الجديدة صدوراً، ومن البدهي انها ستحتوي على مادة ارشيفية مهمة ونادرة من خلال ما نشرته من لقاءات وحوارات وتقارير ودراسات وتحقيقات وشهادات تخص شهور الغزو وتاريخه المظلم، وكان يرأس تحرير هذه الجريدة الزميل الراحل الاستاذ يوسف العليان والدكتور ياسين الياسين.
ومن أهم الحوارات التي أجرتها الجريدة، ذلك الحوار المطول من سلسلة حلقات بصفحات كاملة تحت عنوان «أسرار المقاومة الشعبية الكويتية يرويها أبوفهد» وقد أجرى الحوار معه الدكتور عبدالله الغزالي وشاكر الجوهري، وظهرت صورته يجلس بينهما يرتدي الدشداشة البيضاء، ويضرب على وجهه باللثام، الغترة الحمراء والعقال، ويرتدي نظارة سوداء، ومهدت الجريدة لسلسلة اللقاءات بعشرة أسطر تعرف القراء بوزن شخصية «أبوفهد» تتصدر الحوار، فقالت الجريدة: «إنه أول صوت أعلن تحرير الكويت... كما انه من اوائل الذين قاوموا الاحتلال... بدأ يشارك في قيادة المقاومة العسكرية منذ اللحظات الأولى للغزو العراقي، وذلك بحكم موقعه كضابط في غرفة العمليات برئاسة أركان الجيش الكويتي... ومنذ اللحظة التي توقفت فيها الاشتباكات بين القوات النظامية وجدناه يبدأ المقاومة الشعبية مع نخبة من اخوانه العسكريين برئاسة اللواء خالد بودي «أبومرزوق»... سلطات الاحتلال عجزت كل محاولاتها لكشفه والقبض عليه، واستمر يعمل طوال أشهر الاحتلال كما (الدينامو)».
ذلك هو المقدم «أبوفهد» الناطق بلسان حركة المقاومة الشعبية الكويتية الذي يروي هنا جانبا من اسرار المقاومة المجيدة....
هذا الكلام والحوار الذي سنقتبس منه ما يخص قضية وضع الفلسطينيين في الكويت أيام الغزو البعثي يمكن ان ترجع الى تفاصيله في جريدة «الفجر الجديد» الثلاثاء 8 شوال 1411هـ - 23 أبريل 1991م (الحلقة الرابعة).
أعجبني في اللقاء وعي «أبوفهد» الناطق الرسمي بلسان حركة المقاومة الشعبية الكويتية، وذلك تجلّى في القسم المخصص عن الشأن الفلسطيني في الكويت أثناء تلك المصيبة.
المانشيت الأصلي في أعلى صفحة الحوار يقول فيه أبوفهد «الاحتلال خطط لفتنة كويتية - فلسطينية» ومانشيت آخر يقول: «لا استبعد اعتقال العراق لآلاف الفلسطينيين فقد أعدموا الكثيرين منهم في الكويت»... قبل ان اذكر المانشيت الثالث لاحظ وصف «الكثيرين» الذي ذكره أبوفهد ممن قتل من الفلسطينيين وضع تحتها خطا لان الكلام ليس من انسان عادي وهذا يفيدنا في قضية «الموضوعية» و«النسبية» ومن يحكم بالكثرة والقلة وكيف يحكم؟ هل بالانطباع العام أم بدراسة موزونة أم بالتجربة الشخصية، أم بالاعلام البعثي الذي كان مسيطرا على قطاعات عريضة من عالمنا العربي كما كان سابقا مسيطرا على عقول الكويتيين قبل الغزو! انا هنا لا اقرر ولكن ادعو للتأمل والمراجعة - لا سيما لأهل الفكر - لكي نقترب أكثر من الحقيقة وحتى ننوع مصادر معلوماتنا لتنضج أحكامنا عن الآخرين.
أما المانشيت الثالث لأبوفهد فقد جاء كالتالي: «الفلسطينيون شاركوا في المقاومة خاصة في السالمية»، وسأذكر بالاسماء والاماكن مشاركات فلسطينية ضد الاحتلال في مناطق أخرى في المقالات المقبلة وأستعين بمصادر أخرى منها الكتاب المهم «المقاومة الكويتية من خلال الوثائق العراقية» اعداد عقيد ركن متقاعد علي خليفوه، نشر مركز البحوث والدراسات الكويتية 1993.
ولنبدأ بالتفاصيل يجيب المقدم أبوفهد عن السؤال السادس لتأكيد حقيقة مهمة نحتاجها بشدة هذه الايام في ظل الفلتان الاعلامي الكويتي الخاص من أي مسؤولية وعقلانية، قال لسائليه: «انك تعرف ان المخابرات العراقية كانت نشطة جدا وكانت تؤكد على أمر واحد ومحدد هو ضرورة الايقاع بين المقيمين والكويتيين خصوصا الايقاع بين الفلسطينيين والكويتيين. وأنت تتذكر كذا حادثة نفذتها المخابرات العراقية من حوادث اغتيال وتفجير للفلسطينيين مع اشاعة خبر معين يفيد ان المقاومة الكويتية هي التي نفذت هذا العمل. كذلك تعمدوا ارتكاب جرائم قتل شباب كويتيين في سياراتهم في مناطق وأشاعوا انهم ألقوا القبض على فلسطينيين نفذوا هذه الجرائم...!».
لا تتسع مساحة المقال للاسترسال، وسأكمل كلام المقدم أبوفهد في اجابته عن السؤال الذي قال: يا حبذا لو تعطينا نماذج أخرى من المحاولات التي افتعلوها واقدموا عليها لخلق الفتنة بين الكويتي والفلسطيني؟... جواب أبوفهد الذي سأنشره يؤكد أن منطق بعض الاعلام الكويتي الخاص اليوم عبارة عن تكرار وتأكيد لخطاب البعث وحيله ونبرته، أي ان الفتنة التي فشل الاعلام البعثي الغازي في تحقيقها قبل عشرين سنة هي ذاتها، ما أصاب الناس بالغثيان من اعلامنا التجاري. أتريدون معرفة التطابق بين طريقة البعثيين الغزاة وما يبث اليوم انتظرونا في المقال المقبل لنقرأ ما يقوله أبوفهد.
د. محمد العوضي
ومن أهم الحوارات التي أجرتها الجريدة، ذلك الحوار المطول من سلسلة حلقات بصفحات كاملة تحت عنوان «أسرار المقاومة الشعبية الكويتية يرويها أبوفهد» وقد أجرى الحوار معه الدكتور عبدالله الغزالي وشاكر الجوهري، وظهرت صورته يجلس بينهما يرتدي الدشداشة البيضاء، ويضرب على وجهه باللثام، الغترة الحمراء والعقال، ويرتدي نظارة سوداء، ومهدت الجريدة لسلسلة اللقاءات بعشرة أسطر تعرف القراء بوزن شخصية «أبوفهد» تتصدر الحوار، فقالت الجريدة: «إنه أول صوت أعلن تحرير الكويت... كما انه من اوائل الذين قاوموا الاحتلال... بدأ يشارك في قيادة المقاومة العسكرية منذ اللحظات الأولى للغزو العراقي، وذلك بحكم موقعه كضابط في غرفة العمليات برئاسة أركان الجيش الكويتي... ومنذ اللحظة التي توقفت فيها الاشتباكات بين القوات النظامية وجدناه يبدأ المقاومة الشعبية مع نخبة من اخوانه العسكريين برئاسة اللواء خالد بودي «أبومرزوق»... سلطات الاحتلال عجزت كل محاولاتها لكشفه والقبض عليه، واستمر يعمل طوال أشهر الاحتلال كما (الدينامو)».
ذلك هو المقدم «أبوفهد» الناطق بلسان حركة المقاومة الشعبية الكويتية الذي يروي هنا جانبا من اسرار المقاومة المجيدة....
هذا الكلام والحوار الذي سنقتبس منه ما يخص قضية وضع الفلسطينيين في الكويت أيام الغزو البعثي يمكن ان ترجع الى تفاصيله في جريدة «الفجر الجديد» الثلاثاء 8 شوال 1411هـ - 23 أبريل 1991م (الحلقة الرابعة).
أعجبني في اللقاء وعي «أبوفهد» الناطق الرسمي بلسان حركة المقاومة الشعبية الكويتية، وذلك تجلّى في القسم المخصص عن الشأن الفلسطيني في الكويت أثناء تلك المصيبة.
المانشيت الأصلي في أعلى صفحة الحوار يقول فيه أبوفهد «الاحتلال خطط لفتنة كويتية - فلسطينية» ومانشيت آخر يقول: «لا استبعد اعتقال العراق لآلاف الفلسطينيين فقد أعدموا الكثيرين منهم في الكويت»... قبل ان اذكر المانشيت الثالث لاحظ وصف «الكثيرين» الذي ذكره أبوفهد ممن قتل من الفلسطينيين وضع تحتها خطا لان الكلام ليس من انسان عادي وهذا يفيدنا في قضية «الموضوعية» و«النسبية» ومن يحكم بالكثرة والقلة وكيف يحكم؟ هل بالانطباع العام أم بدراسة موزونة أم بالتجربة الشخصية، أم بالاعلام البعثي الذي كان مسيطرا على قطاعات عريضة من عالمنا العربي كما كان سابقا مسيطرا على عقول الكويتيين قبل الغزو! انا هنا لا اقرر ولكن ادعو للتأمل والمراجعة - لا سيما لأهل الفكر - لكي نقترب أكثر من الحقيقة وحتى ننوع مصادر معلوماتنا لتنضج أحكامنا عن الآخرين.
أما المانشيت الثالث لأبوفهد فقد جاء كالتالي: «الفلسطينيون شاركوا في المقاومة خاصة في السالمية»، وسأذكر بالاسماء والاماكن مشاركات فلسطينية ضد الاحتلال في مناطق أخرى في المقالات المقبلة وأستعين بمصادر أخرى منها الكتاب المهم «المقاومة الكويتية من خلال الوثائق العراقية» اعداد عقيد ركن متقاعد علي خليفوه، نشر مركز البحوث والدراسات الكويتية 1993.
ولنبدأ بالتفاصيل يجيب المقدم أبوفهد عن السؤال السادس لتأكيد حقيقة مهمة نحتاجها بشدة هذه الايام في ظل الفلتان الاعلامي الكويتي الخاص من أي مسؤولية وعقلانية، قال لسائليه: «انك تعرف ان المخابرات العراقية كانت نشطة جدا وكانت تؤكد على أمر واحد ومحدد هو ضرورة الايقاع بين المقيمين والكويتيين خصوصا الايقاع بين الفلسطينيين والكويتيين. وأنت تتذكر كذا حادثة نفذتها المخابرات العراقية من حوادث اغتيال وتفجير للفلسطينيين مع اشاعة خبر معين يفيد ان المقاومة الكويتية هي التي نفذت هذا العمل. كذلك تعمدوا ارتكاب جرائم قتل شباب كويتيين في سياراتهم في مناطق وأشاعوا انهم ألقوا القبض على فلسطينيين نفذوا هذه الجرائم...!».
لا تتسع مساحة المقال للاسترسال، وسأكمل كلام المقدم أبوفهد في اجابته عن السؤال الذي قال: يا حبذا لو تعطينا نماذج أخرى من المحاولات التي افتعلوها واقدموا عليها لخلق الفتنة بين الكويتي والفلسطيني؟... جواب أبوفهد الذي سأنشره يؤكد أن منطق بعض الاعلام الكويتي الخاص اليوم عبارة عن تكرار وتأكيد لخطاب البعث وحيله ونبرته، أي ان الفتنة التي فشل الاعلام البعثي الغازي في تحقيقها قبل عشرين سنة هي ذاتها، ما أصاب الناس بالغثيان من اعلامنا التجاري. أتريدون معرفة التطابق بين طريقة البعثيين الغزاة وما يبث اليوم انتظرونا في المقال المقبل لنقرأ ما يقوله أبوفهد.
د. محمد العوضي