عندما أعلن النائب أحمد المليفي عن عزمه تقديم استجواب لرئيس مجلس الوزراء حدد قضايا ثلاثاً لمحاور الاستجواب، وهي مصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء، وطريقة تعامل الحكومة مع الأزمة الرياضية، والأزمة الاقتصادية. ولم يكن للتجنيس أي ذكر في المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب المليفي لذلك الإعلان. اليوم، وبعد أن حوّل مجلس الوزراء قضية المصروفات إلى النيابة العامة، وتم توجيه المعنيين بمباشرة الإجراءات القانونية الخاصة بسحب جناسي 40 شخصاً ممن تضمنهم مرسوم التجنيس رقم 39 لعام 2007، يعلن النائب أحمد المليفي عن «غلق» ملف الاستجواب على ذلك، ولا نعلم ماذا حدث - من وجهة نظر النائب المليفي - في المحورين الآخرين الخاصين بالأزمة الرياضة والاقتصادية، فالكويت، رياضياً، لا تزال على بند الإيقاف المعلق حتى إشعار
آخر من دون حل، ولا يزال الذين تسببوا بهذا الإيقاف وشوهوا سمعة الكويت إقليمياً وعالمياً في مناصبهم، وقد توقف الكويت مرة أخرى
بسببهم في شهر مايو المقبل! أما الأزمة الاقتصادية، فلم تنتهِ، بل تفاقمت وازدادت فصولها كآبة وتراجيديا، ولا يزال التعامل الحكومي معها يتسم بالفشل المتكرر، حتى أصبحت البورصة تنزف دماً بشكل يومي!
البعض يعزو غلق أبو أنس لهذا الملف إلى أن ملف التجنيس هو الأساس الذي انطلق منه استجوابه المزمع، وإن أضاف إليه بعض الديكورات التجميلية مثل محاور الأزمتين الرياضية والاقتصادية ومصروفات الديوان، ومادام النائب قد حقق الهدف المنشود وسحبت جناسي بعض «المواطنين»، فلا داعي للاستجواب الآن! وقد يكون في غلق هذا الملف، فرصة للنائب المليفي لكي يبتعد بنفسه عن التصويت مع نواب «حدس» في استجوابهم المقبل إذا ما تضمن محوراً خاصاً بمصروفات الديوان! في جميع الأحوال، استغل أبو أنس «غريزة البقاء» لدى رئيس الوزراء للوصول إلى هدفه، ملعوبة يا أبو أنس!
***
حق المواطنة يجب أن يكون حقاً مقدساً، وليس عرضة للتجاذب السياسي والترضيات والمساومات والصفقات، وما حدث من قبل رئيس الحكومة في هذا الأمر يدل دلالة واضحة على أن البقاء في المنصب والابتعاد قدر الإمكان عن الاستجوابات هو الهدف الأسمى، ولو كان ذلك على حساب الثوابت الوطنية والحقوق المكتسبة للمواطن! من وردت أسماؤهم في كشف التجنيس لعام 2007، ملفاتهم وبياناتهم لدى إدارة الجنسية في وزارة الداخلية منذ أعوام، ولم يمنحوا الجنسية بمرسوم أميري في غمضة عين وفي غفلة من الزمن، ولكن بعد تدقيق عميق من قبل جهات مختلفة مثل وزارة الداخلية ومجلس الوزراء والديوان الأميري، لذلك فالتعذر بأن بعضهم منح الجنسية من دون استيفاء بعض الشروط هو ضحك على الذقون وتبرير لصفقة سياسية ذهب ضحيتها بعض «المواطنين»!
***
بالأمس سحبت خمس جناسي من أجل «تأجيل» استجواب المليفي، واليوم ستسحب «أربعون» جنسية من أجل «غلق» ملف استجوابه، السؤال هو كم استجواباً سنحتاج حتى نخلق لنا قضية «غفران» كويتية؟
***
إذا كانت تكلفة البقاء في المنصب هي الاعتداء على حقوق المواطن الكويتي المتجنس، فأعتقد أن الاستقالة والابتعاد أكثر «وطنية» من الاستمرار!
***
من الأمور اللافتة للانتباه، أنه في نهاية كل يوم عمل يفقد رئيس مجلس الوزراء، والفريق الذي يعمل معه، مزيداً من الأصدقاء من أجل البقاء!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com
آخر من دون حل، ولا يزال الذين تسببوا بهذا الإيقاف وشوهوا سمعة الكويت إقليمياً وعالمياً في مناصبهم، وقد توقف الكويت مرة أخرى
بسببهم في شهر مايو المقبل! أما الأزمة الاقتصادية، فلم تنتهِ، بل تفاقمت وازدادت فصولها كآبة وتراجيديا، ولا يزال التعامل الحكومي معها يتسم بالفشل المتكرر، حتى أصبحت البورصة تنزف دماً بشكل يومي!
البعض يعزو غلق أبو أنس لهذا الملف إلى أن ملف التجنيس هو الأساس الذي انطلق منه استجوابه المزمع، وإن أضاف إليه بعض الديكورات التجميلية مثل محاور الأزمتين الرياضية والاقتصادية ومصروفات الديوان، ومادام النائب قد حقق الهدف المنشود وسحبت جناسي بعض «المواطنين»، فلا داعي للاستجواب الآن! وقد يكون في غلق هذا الملف، فرصة للنائب المليفي لكي يبتعد بنفسه عن التصويت مع نواب «حدس» في استجوابهم المقبل إذا ما تضمن محوراً خاصاً بمصروفات الديوان! في جميع الأحوال، استغل أبو أنس «غريزة البقاء» لدى رئيس الوزراء للوصول إلى هدفه، ملعوبة يا أبو أنس!
***
حق المواطنة يجب أن يكون حقاً مقدساً، وليس عرضة للتجاذب السياسي والترضيات والمساومات والصفقات، وما حدث من قبل رئيس الحكومة في هذا الأمر يدل دلالة واضحة على أن البقاء في المنصب والابتعاد قدر الإمكان عن الاستجوابات هو الهدف الأسمى، ولو كان ذلك على حساب الثوابت الوطنية والحقوق المكتسبة للمواطن! من وردت أسماؤهم في كشف التجنيس لعام 2007، ملفاتهم وبياناتهم لدى إدارة الجنسية في وزارة الداخلية منذ أعوام، ولم يمنحوا الجنسية بمرسوم أميري في غمضة عين وفي غفلة من الزمن، ولكن بعد تدقيق عميق من قبل جهات مختلفة مثل وزارة الداخلية ومجلس الوزراء والديوان الأميري، لذلك فالتعذر بأن بعضهم منح الجنسية من دون استيفاء بعض الشروط هو ضحك على الذقون وتبرير لصفقة سياسية ذهب ضحيتها بعض «المواطنين»!
***
بالأمس سحبت خمس جناسي من أجل «تأجيل» استجواب المليفي، واليوم ستسحب «أربعون» جنسية من أجل «غلق» ملف استجوابه، السؤال هو كم استجواباً سنحتاج حتى نخلق لنا قضية «غفران» كويتية؟
***
إذا كانت تكلفة البقاء في المنصب هي الاعتداء على حقوق المواطن الكويتي المتجنس، فأعتقد أن الاستقالة والابتعاد أكثر «وطنية» من الاستمرار!
***
من الأمور اللافتة للانتباه، أنه في نهاية كل يوم عمل يفقد رئيس مجلس الوزراء، والفريق الذي يعمل معه، مزيداً من الأصدقاء من أجل البقاء!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com