بعد مقالي السابق المعنون «الجهراء... تبكي عماد الفلسطيني»! وسرد تفاصيل جهاد عماد رحمة من دفاعه عن الكويت ضد الغزاة البعثيين 1990 كما فصل لنا الاستاذ عقاب السعدون ناظر دار القرآن الكريم في الجهراء، والذي اعتقل مع عماد. استضافني مساء الأربعاء الماضي دخيل نايف الشمري (باحث اجتماعي أول في بيت الزكاة) بمنزله في الجهراء مع بعض الضيوف أحدهم عسكري كان يقود مقاومة مسلحة ضد الغزاة يكنى (أبو خالد) له علاقة وطيدة بعماد الفلسطيني، توجهت بالسؤال للأخ دخيل (بوعبدالله) الذي جمعه مع عماد العمل التكافلي والاعتقال والتعذيب على يد البعثيين، ماذا تعرف عن صاحبك الفلسطيني؟ فأجابني بل قل ما تعلمت منه؟ ثم استرسل قائلاً: تعلمت منه الصبر على البلاء، والتضحية من أجل الحق، وخصال الكرم، وحب الخير للناس، والبر بالوالدين، كان رحمه الله شخصية متميزة، متدينا، حافظا لكتاب الله، يصوم الاثنين والخميس، أوقاته منظمة، شخصية قيادية، قوي البنية، رياضيا قليل الكل، وكان من أوائل طلبة العلم الشرعي، ويتردد على دروس عالم الكويت وفقيهها الشيخ بن جراح، وهذا ما أكده صديقه الجهراوي الزميل الداعية علي تني العجمي «الإمام السابق في مساجد الأوقاف».
سألت دخيل (بوعبدالله) كيف كانت بداية عماد مع المقاومة ضد الغزاة، قال: البداية كانت البحث عن سيارة لتوزيع الخبز على البيوت، ثم انتقلنا إلى ادارة جمعية الواحة عن طريق الأخ عماد الذي ترأس ادارتها. وقد أبلى بلاء حسناً، سألته ولماذا اعتقلوكم؟ قال وجهوا لنا تهماً عدة، أولاً: اخراج مواد تموينية وتوزيعها على البيوت، ثانياً: تمديد وقت البيع في الجمعية بعدالدوام الرسمي دون علم البعثيين، ثالثاً: تهمة تحطيم الدينار العراقي لأن عماد كان (يدبل) سعر الدينار الكويتي ويجعله يساوي اكثر من دينار عراقي ليحافظ على قيمته الأصلية. وكان الكمين بقيادة (غالب التكريتي) وليس (حازم) كما جاء في مقالك السابق، وهو ملازم عنده سلطة أقوى من اللواء لأنه بعثي استخباراتي. كنا نظن ان عماد لن يعتقل لأنه فلسطيني وذكي استطاع ان يوثق علاقته باللواء (عبدكاظم) ولكنهم الحقوه معنا لوضوح نشاطه. وقد حكموا علينا بالإعدام بعد ان حبسونا في الحمام. وبعد الضرب الشديد احسسنا بعطش بالغ فطلبنا الماء فجاؤوا لنا بماء ونحن معصبو الأعين وعندما قربوا من أفواهنا ما نشربه واذا تفوح منه رائحة البول!! فصبرنا على العطش.
سألت الأخ دخيل: وكيف افرجوا عنكم بعد صدور حكم الإعدام عليكم، قال بهدية (غرفة نوم) للواء (عبدكاظم)!! وكان الشرط ان يخرج الجميع.
بطولة عماد
يقول الأخ دخيل: بعد الاعتقال والتعذيب والإهانة يعيد الإنسان حساباته في تحركاته ويختلط عليه سلوك الحذر بالوسواس، لكن الأخ عماد الفلسطيني رجع بعد الاعتقال إلى ادارة الجمعية وعمل وبكل تفان، ومن جهوده انه كان يتواصل مع الأخوة المقاومين والناشطين عن طريق دراجة نارية اثناء القصف الجوي وقد أطلق عليه البعثيون النار وزارني بالليل ولمته على هذه المغامرة فقال حبيت أطمئن عليكم، ومن جهوده اننا اشترينا بقرة وغنماً وأودعناها في جاخورين احدهما وراء الدائري السادس والآخر في منطقة العيون، كان عماد يذبح الغنم ويوزع اللحوم على البيوت، والبقرة نستفيد منها للحليب، وكان الأخ دخيل يروي لي الأحداث وبيده ألبوم كبير وصور متفرقة عدة فيها صورة الجاخور، وصور لسيارة توزيع الخبز، وصور براميل تخزين البنزين في بيته الذي صار بديلاً لمحطة (الوقود) لتزويد من لم يغير لوحات سيارته إلى ارقام عراقية. وأجمل من ذلك صور عماد الشاب الفلسطيني في قامته الطويلة وبشرته البيضاء ولحيته المتوسطة، الحديث طويل وقصة هذا البطل الفلسطيني في دفاعه عن الكويت عجيبة، سأنقل لكم رحلته مع الأسر الكويتية إلى الموصل للقاء واعانة الأسرى الكويتيين، ونستمع إلى شهادة مستشار كويتي، ورئيس مجلس إدارة نادي الجهراء السابق والعسكري بوخالد القيادي في المقاومة الكويتية، لكي نصحح اغلوطة التعميم الظالم ضد اخواننا الفلسطينيين وننقل الصورة مكتملة ونغسل ما علق ببعض العقول مما علق بها من ملوثات الإعلام المرئي والمقروء والمسموع. فإلى المقال المقبل.


محمد العوضي